مجمع الفوسفاط يسيطر على التكاليف التشغيلية رغم صدمة الكبريت

أنهت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط النصف الأول من 2026 بهامش EBITDA، أي الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وإهلاك الديون، بلغ 28 في المائة، على الرغم من تعرض صناعة الأسمدة الفوسفاطية لصدمة قوية في تكاليف الإنتاج، قادها الارتفاع الاستثنائي لأسعار الكبريت، بالتزامن مع انكماش الطلب والمبادلات التجارية العالمية.

وأظهرت النتائج المالية للمجموعة قدرة نموذجها الصناعي والتجاري على امتصاص جزء مهم من هذه الضغوط، إذ بلغ رقم معاملاتها 48,4 مليارات درهم، فيما وصلت EBITDA إلى نحو 13,3 مليارات درهم عند متم يونيو الماضي.

واكتست المحافظة على هامش عند 28 في المائة أهمية خاصة؛ بالنظر إلى طبيعة الظرفية التي ميزت الأشهر الستة الأولى من السن؛ فقد تضاعفت الضغوط على منتجي الأسمدة بفعل ارتفاع أسعار المواد الأولية وصعوبة تمرير كامل الزيادة في التكاليف إلى الأسعار النهائية.

وبلغ هامش EBITDA للمجموعة 27 في المائة خلال الفصل الثاني وحده، الذي تزامن مع ذروة اضطرابات سوق الكبريت؛ ما أبقى مستوى الربحية التشغيلية مرتفعا مقارنة بعدد من الفاعلين الدوليين في الأنشطة الفوسفاطية.

غير أن هذه المقاومة لم تمنع انعكاس الأزمة على المؤشرات المالية. فقد تراجع رقم المعاملات من 52,17 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025 إلى 48,37 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الجارية؛ فيما انخفضت EBITDA من 18,61 مليار درهم إلى 13,31 مليار درهم. كما تقلص الهامش الإجمالي إلى 26,37 مليار درهم، مقابل 33,35 مليار درهم قبل سنة، لتنخفض نسبته من 64 إلى 55 في المائة.

وكشفت البيانات المالية والتشغيلية للمجموعة عن حجم الضغط الذي فرضته أسعار المدخلات على دورة الإنتاج، أكثر مما عكست تراجعا هيكليا في تنافسيتها؛ ذلك أن قيمة الزيادة في مشتريات الكبريت وحدها تجاوزت، وفق المعطيات التي اطلعت عليها هسبريس، حجم الانخفاض المسجل في EBITDA، في وقت واصلت المجموعة الفوسفاتية الاستثمار ورفع مرونة جهازها الصناعي والتجاري.

صدمة الكبريت تختبر تنافسية النموذج الصناعي

جاءت نتائج النصف الأول في ظرف دولي غير مُوَاتٍ، اتسم بارتفاع حاد في أسعار الكبريت والأمونياك على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وواجه منتجو الأسمدة الفوسفاطية معادلة صعبة، بعدما تضاعف سعر الكبريت ثلاث مرات، مقابل ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 20 في المائة فقط؛ ما جعل تمرير الزيادة في كلفة الإنتاج إلى الزبناء محدودا بسبب الضغوط التي واجهتها القدرة الشرائية للمزارعين.

وانعكس هذا الاختلال على التجارة العالمية، إذ انخفضت المبادلات الدولية للأسمدة الفوسفاطية بحوالي 22 في المائة خلال النصف الأول من السنة، بعدما أرجأ مزارعون مشترياتهم؛ فيما خفض منتجون يعتمدون بدرجة كبيرة على الكبريت المستورد مستويات إنتاجهم. وتزامن ذلك مع ضعف الطلب في أسواق رئيسية، خصوصا الهند وأوروبا وإفريقيا؛ بينما أظهرت السوق البرازيلية قدرة أكبر على الصمود.

ففي الهند، ساهم ارتفاع المخزونات في بداية الفترة في تقليص الحاجة إلى الواردات؛ فيما ظلت المشتريات الأوروبية محدودة بفعل ضعف القدرة الشرائية وعمليات الشراء الاستباقية المنجزة خلال الربع الأخير من السنة الماضية. أما في إفريقيا، فتأثرت الأرقام أساسا بتقديم جزء من المشتريات الإثيوبية إلى الربع الرابع من 2025.

وعلى جانب العرض، عزز استمرار غياب صادرات الفوسفاط الصينية، وتراجع الأحجام الروسية في أوروبا، وانخفاض الصادرات السعودية تحت تأثير الاضطرابات الجيوسياسية، حالة الشح في السوق. وأضيفت إلى ذلك ندرة الكبريت وارتفاع أسعاره إلى مستويات استثنائية؛ ما دفع عددا من منتجي الأسمدة الفوسفاطية إلى تقليص معدلات التشغيل.

وفي مواجهة هذه الظروف، سجلت الشحنات المغربية من أسمدة DAP وMAP وTSP وNPS انخفاضا بنسبة 16 في المائة، أي أقل من انكماش المبادلات العالمية البالغ 22 في المائة. وأتاح هذا الفارق رفع حصة OCP من التجارة العالمية من حوالي 28 في المائة إلى 30 في المائة، في مؤشر على استمرار المجموعة في تزويد زبنائها في وقت انكمش فيه جزء من العرض الدولي.

وأظهرت المقارنة مع الفاعلين الدوليين تفاوت تأثير الأزمة على المنتجين. فقد انخفضت EBITDA للأنشطة الفوسفاطية لدى مجموعات دولية بنسب تراوحت بين 34 و51 في المائة؛ بينما اقتصر التراجع لدى OCP، بالدولار وعلى أساس قابل للمقارنة، على 26 في المائة.

وبلغ هامش EBITDA للمجموعة 28 في المائة، مقابل 22 في المائة لدى “فوسأغرو”، و19 في المائة لدى ICL، و9 في المائة لدى “موزاييك”، و8 في المائة لدى “نوتريان”؛ فيما سجلت معادن السعودية 33 في المائة، مستفيدة من الولوج إلى الكبريت والأمونياك السعوديين بشروط تفضيلية. وخلال الربع الثاني، الذي شهد ذروة ارتفاع أسعار الكبريت، حافظت OCP على هامش عند 27 في المائة.

واكتسبت هذه المقارنة دلالة إضافية بالنظر إلى اختلاف تركيبة أنشطة المجموعات الدولية؛ فقد استفادت شركات مثل “معادن” و”نوتريان” وICL و”يارا” من مساهمة أنشطة أخرى، تشمل البوتاس والآزوت والألومنيوم والذهب والبروم، في تخفيف أثر تراجع الفوسفاط، بينما يتركز نموذج أعمال OCP أساسا على سلسلة الفوسفاط.

واستندت قدرة المجموعة على احتواء جزء من الصدمة إلى إجراءات سبقت اشتداد الأزمة؛ وفي مقدمتها تكوين مخزونات من الكبريت قبل الارتفاع القوي للأسعار. كما عززت OCP تأمين إمداداتها وتنويعها من خلال شراكات استراتيجية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 17 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
آش نيوز منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 47 دقيقة
أحداث الداخلة منذ 43 دقيقة
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة كفى منذ 3 ساعات
Le12.ma منذ 23 ساعة
آش نيوز منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 23 ساعة