ربما آن الأوان لإعادة فتح ملف الدعم في الموازنة العامة للدولة، ليس بهدف إلغائه أو المساس بحقوق الأردنيين ومكتسباتهم، وإنما لإعادة تنظيمه وتصحيح تشوهاته وضمان وصوله إلى من يستحقه فعلاً.
فالأردن يواجه ظروفاً اقتصادية وإقليمية بالغة الحساسية؛ من اضطرابات إقليمية وتقلبات أسعار النفط والغاز، إلى ارتفاع كلف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل التوريد. وفي مثل هذه الظروف، تصبح كفاءة الإنفاق العام ضرورة اقتصادية وليست خياراً.
الدعم بمختلف أشكاله يمثل إنفاقاً كبيراً في الموازنة، يتجاوز وفق التقديرات المتداولة ملياراً ومائتي مليون دينار، ويشمل المحروقات والغاز والقمح والأعلاف والمياه والكهرباء، إضافة إلى قطاعات وخدمات أخرى.
لكن السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم ليس: هل نلغي الدعم؟ بل: لمن يذهب الدعم، وهل يصل فعلاً إلى من يحتاجه؟
ولعل التجربة الأردنية الأبرز في هذا المجال تعود إلى عام 2008، عندما كانت حكومة نادر الذهبي الوحيدة التي تعاملت بجدية وبمعالجة اقتصادية مباشرة مع ملف الدعم، إذ أقدمت على رفع أشكال الدعم عن المحروقات، مع الإبقاء على دعم أسطوانة الغاز، وفي المقابل اتخذت إجراءات لتعويض المواطنين، من بينها زيادة رواتب العاملين في الدولة من 45 إلى 50 ديناراً. وبغض النظر عن تقييم تلك التجربة ونتائجها، فإنها تمثل نموذجاً لقرار اقتصادي واضح في ملف ظل لسنوات من أكثر الملفات حساسية. أما الحكومات اللاحقة، فقد غلب على تعاملها مع هذا الملف، بدرجات متفاوتة، منطق الجباية وتحصيل الإيرادات وزيادتها، أكثر من بناء سياسة متكاملة لإعادة توجيه الدعم ورفع كفاءة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
