يشكّل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، لحظة تاريخية في المسار السياسي للمملكة، ومحطة إنسانية عميقة الدلالة. فهذا التعيين لا يجسّد وصول امرأة إلى أعلى منصب حكومي في البلاد فحسب، بل يحمل أيضاً رسالة قوية تؤكد ما يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للمرأة المغربية من ثقة وتقدير، وما يضعه في قدراتها وكفاءتها من إيمان.
ويؤكد هذا الحدث أن المرأة المغربية كانت ولا تزال حاضرة في صميم القرار السياسي، وأنها قادرة على القيادة وتحمل المسؤولية وتدبير الملفات الكبرى، والمساهمة في بناء مستقبل المغرب إلى جانب الرجل، على أساس الكفاءة والاستحقاق وخدمة الوطن.
وكإشارة فالثقة في المرأة المغربية ليست جديدة في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث أكد في العديد من خطاباته ومبادراته على أهمية تمكين المرأة وتعزيز حضورها داخل المؤسسات ومراكز القرار.
ولعل المكانة الرمزية التي منحها جلالته للأم المغربية من خلال الحضور المؤثر لأمهات لاعبي المنتخب الوطني في الاستقبال الملكي بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر خير مثال على ذلك.
فالمرأة المغربية هي الأم والمربية والمحامية والطبيبة والمهندسة والأستاذة والباحثة والعاملة والسياسية. وهي التي أنجبت وربّت المغربيات والمغاربة الذين يرفعون راية المغرب في مختلف المجالات وفي مختلف أنحاء العالم.
من وجهة نظري، ففاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية الجديدة التي عينها صاحب الجلالة نصره الله، لم تصل إلى رئاسة الحكومة متكئةً على رمزية كونها أول امرأة تتولى هذا المنصب، بل تعم تعيينها وفي رصيدها تجربة قانونية وسياسية وإدارية وازنة. فهي محامية متخصصة في القانون العقاري، درست في المغرب وفرنسا والولايات المتحدة، واكتسبت من مهنتها خبرة في الترافع والتفاوض ومعالجة الملفات المعقدة.
كما راكمت خبرة تدبير الشأن العام من مواقع متعددة؛ فكانت أول امرأة تتولى عمودية مراكش، وقادت مدينة ذات مكانة سياحية واقتصادية ودولية، ثم تحملت مسؤولية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وإلى جانب تجربتها المحلية والحكومية والبرلمانية، تولت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ثم تنسيق قيادته الجماعية. لذلك، فإن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة لا يقوم على الرمزية وحدها، بل يتوج مساراً طويلاً في القانون والسياسة والإدارة وقيادة المؤسسات.
ومن موقعي كمغربية مقيمة في ألمانيا، أشعر بالفخر بهذا التعيين التاريخي، لأنه يبرز بصورة مباشرة المكانة التي تحتلها المرأة داخل المجتمع المغربي. فإذا كانت المرأة المغربية اليوم قادرة على ترؤس الحكومة وقيادة العمل التنفيذي، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة، فإن كفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية لا ينبغي أن تظلا موضع شك أو تقليل.
وهنا لا يمكنني الحديث عن القيادة النسائية من دون استحضار تجربة أنغيلا ميركل، التي قادت ألمانيا لمدة ستة عشر عاماً، وأصبحت واحدة من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ ألمانيا الحديث وأوروبا. بحيث لم تفرض ميركل مكانتها لأنها امرأة فقط، بل لأنها استطاعت قيادة بلد قوي، وإدارة أزمات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
