المواطن في فكر الأمير محمد بن سلمان 22. خالد العضاض | #مقالات

ربما كانت واحدة من أكثر عبارات سمو الأمير محمد بن سلمان كشفًا لموقع المواطن في مشروعه تلك التي قال فيها: «المواطن السعودي هو أعظم ما تملكه المملكة العربية السعودية للنجاح»، ولم يقف عند تقرير قيمة المواطن، بل حدد وظيفته؛ فدوره، كما قال، «محوري في التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة»، ويسهم مباشرة في تحقيق الإنجازات والمضي في القطاعات الواعدة.

والفرق كبير بين أن يكون المواطن مستفيدًا من مشروع الدولة، وأن يكون أحد شروط نجاحه، ومن هذا المنطلق يمكن قراءة المواطن في فكر سمو الأمير؛ فلا يبدو مجرد متلقٍ أخير لثمار التنمية، ولا رقمًا في تعداد السكان، ولا قوة عمل تستدعى عندما يحتاج إليها الاقتصاد، وإنما أصلًا وطنيًا تبنى قدراته، ثم يصبح هو نفسه قوة من قوى الدولة.

وهذه النقلة مهمة لفهم رؤية السعودية 2030؛ فالرؤية منذ وثيقتها الأولى لم تبدأ من قائمة أوجه قصور يراد علاجها فحسب، وإنما بدأت من «مكامن القوة»، ومن طموحات السعوديين وقدرات بلادهم، وفي افتتاحيتها كتب أنها: «رؤية الحاضر للمستقبل»، وأنها تعبر عن طموحات الجميع وتحكي قدرات البلاد، وبذلك تتغير العلاقة بين المواطن والتنمية: فالدولة التي تريد اقتصادًا مختلفًا تحتاج مواطنًا مختلفًا في قدراته، والدولة التي تريد المنافسة عالميًا لا تستطيع الوصول إليها بمؤسسات عالمية ومواطن محدود التأهيل للمنافسة، وهنا نصل إلى واحد من أكثر المعاني إثارة في المشروع: «صناعة السعودي العالمي».

والعالمية هنا لا تعني إنتاج مواطن منزوع الهوية، ولا استبدال انتمائه الوطني بانتماء كوني هلامي؛ بل الوثائق الرسمية للرؤية تقول العكس تمامًا، فبرنامج تنمية القدرات البشرية يضع في بنائه «القيم والانتماء الوطني والمواطنة العالمية» جنبًا إلى جنب، ويجعل الاعتزاز باللغة العربية وترسيخ الهوية الوطنية جزءًا من الطريق إلى تعزيز تنافسية المواطن السعودي محليًا وعالميًا، إنها بهذا المعنى، عالمية الكفاءة لا عالمية الذوبان، أن تكون سعوديًا في هويتك، عالميًا في قدرتك، أن تعرف تاريخك وثقافتك ولغتك، وفي الوقت نفسه تمتلك المعرفة والمهارة والمرونة التي تجعلك قادرًا على الدراسة والعمل والابتكار والمنافسة في أي بيئة متقدمة في العالم.

ولهذا لا أرى أن برنامج تنمية القدرات البشرية مجرد برنامج للتعليم والتدريب؛ بل هو أوضح الترجمات المؤسسية لصورة المواطن المطلوبة في التحول، فهو يتتبع بناء القدرة منذ الطفولة المبكرة، مرورًا بالتعليم العام والجامعي والتقني والمهني، وصولًا إلى التعلم مدى الحياة، ويستهدف صراحة بناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة المتغيرات وتعزيز تنافسية المواطن محليًا وعالميًا.

وهذا يعني أن المواطن في هذا التصور ليس «منتجًا نهائيًا» للعملية التعليمية يتخرج في العشرينات ثم يعيش بما تعلمه بقية عمره؛ فالعالم يتغير أسرع من أن تكفيه معرفة واحدة، والوظائف تتغير، والمهارات تتقادم، والتقنية تعيد تشكيل المهن والأسواق، ولذلك يصبح التعلم المستمر جزءًا من معنى المواطنة القادرة على المستقبل، غير أن بناء المواطن لا يكتمل بالقدرة المهنية وحدها، ففي فكر سمو الأمير تظهر علاقة أخرى لا تقل أهمية: المواطن ليس فقط من تستثمر الدولة فيه، بل من تستثمر الدولة به، والفرق بين العبارتين عميق، فالأولى: تجعل التعليم والصحة والسكن وجودة الحياة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
صحيفة الشرق الأوسط منذ 17 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 23 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 4 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ ساعة
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ ساعتين