تحت الأضواء | هل استفاد أخنوش وبوعيدة من تعطيل أكبر مشروع ملكي للمحروقات ؟

كثيرة هي المشاريع الملكية التي تم توقيعها أمام أنظار الملك محمد السادس من طرف الوزراء، وبحضور رئيس الحكومة وعدد من مدراء المؤسسات العمومية، لكن بعض هذه المشاريع الاستراتيجية، غالبا ما يكون مصيرها التعطيل والتأخير، وصعوبة إخراجها لحيز الوجود بسبب حسابات سياسية ومصالح متداخلة، ومن أبرز هذه المشاريع الوطنية التي لم تر النور، مشروع المركب المينائي للغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور، الذي تم توقيع اتفاقية بشأنه من قبل وزارة الانتقال الطاقي والاقتصاد والمالية والداخلية في مارس 2024.

فقد خصصت مجلة ملفات ، المثيرة للجدل والتي لا تعد بعيدة عن ملعب إلياس العماري ، في عددها الأخير، ملفا مثيرا حول تعثر مشروع الغاز الطبيعي في ميناء الناظور، الذي يعتبر مشروعا ملكيا استراتيجيا، ترأس الملك اجتماعا خصص لتتبع تقدم المشروع يوم 28 يناير 2026، والذي سينجز في الميناء بإنشاء أول محطة وطنية للغاز الطبيعي المسال بالمغرب بطاقة تصل إلى 5 ملايير متر مكعب سنويا، ويهدف المشروع لربط المحطة بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، ثم مد الشبكة نحو محطتي إنتاج الكهرباء القنيطرة والمحمدية والمناطق الصناعية المجاورة، وذلك في إطار بناء العمود الفقري للبنية التحتية الغازية الوطنية.

وأبرز تحقيق مجلة ملفات وجود شبهة تضارب المصالح في مشروع مركب الغاز الطبيعي المسال في ميناء الناظور، ومسار التأخير والعراقيل التي وقفت أمام إنجاز هذا المشروع منذ عامين، رغم أنه مشروع ملكي استراتيجي، حيث تقع المسؤولية بالدرجة الأولى على اللجنة الوطنية للشراكة بين القطاعين العام والخاص تحت رئاسة رئيس الحكومة، باعتبارها هيئة مكلفة برسم التوجهات الاستراتيجية للدولة، ثم في الرتبة الثانية وزارة الاقتصاد والمالية التي تتولى الكتابة الدائمة للجنة وتحتل موقعا محوريا داخل منظومة التدبير والتقييم، مما يطرح التساؤل حول استقلال القرار العمومي وحدود الفصل بين السلطة الحكومية والمصالح الخاصة، وأوضح أن تعطيل هذا المشروع جاء دون تفسير حكومي مقنع لهذا التأخير، الذي تبين أنه يخدم مصالح شركات تنشط في سوق الفيول، خاصة شركتي أفريقيا و بيتروم التابعتين لعائلتي أخنوش وبوعيدة، مما يطرح السؤال حسب المصدر هل نحن أمام تعثر إداري عابر، أم قرار انتهى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى حماية مصالح رئيس الحكومة عبر استمرار الارتهان للفيول والغازات البترولية عوض الغاز الطبيعي الأقل تكلفة ؟ وتستحوذ الشركتان (Afriquia smdc وPetrom)، حسب المجلة، على جميع صفقات المكتب الوطني للكهرباء، إذ حصلت شركة أفريقيا بتاريخ 5 دجنبر 2024 على حصتين لتزويد محطتي المحمدية وطانطان بنحو 350 ألف طن و90 ألف طن من الفيول، بقيمة مالية بلغت 2.44 مليار درهم، ثم صفقة ثالثة في فبراير 2026 بقيمة بلغت 52 مليون درهم لتزويد محطة تطوان، فيما حصلت شركة بيتروم في 11 دجنبر 2025 على صفقة لتزويد نفس المحطتين بـ 693 مليون درهم، ثم حصلت على صفقة ثانية موزعة على حصتين لتزويد محطة القنيطرة بقيمة 580 مليون درهم، ثم محطة العيون بـ 58 مليون درهم.

وقد كشف تحقيق المجلة أن دخول وزارة الاقتصاد والمالية على الخط ساهم في تعطيل المشروع، بعدما أطلقت وزارة الانتقال الطاقي مسطرتين للتنافس على المحطة وشبكة الأنابيب، قبل أن تقوم بتجميدهما قبل فتح العروض، بسبب اعتراض وزارة المالية على الشق المتعلق بالأنابيب المقرر إنجازها بشراكة بين القطاعين العام والخاص، لكن هذا الخلاف التقني والمالي انتهى إلى تعطيل المشروع والبنية الطاقية التي كان من المفروض أن تساهم في تقليص الاعتماد على الفيول، في ظل استمرارية صفقات المكتب الوطني للكهرباء والماء التي حصلت عليها أفريقيا و بيتروم ، متسائلة هل يتعلق الأمر باختلال إداري عابر، أم بصراع داخل الحكومة، أم بقرار عمومي لحماية مصالح تستفيد من استمرار الوضع القائم ؟

وحسب مجلة ملفات ، فإن مشروع محطة الغاز الطبيعي بدأ في 26 مارس 2024، بتوقيع بروتوكول بين وزارات: الداخلية، الاقتصاد والمالية، الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة التجهيز والماء، إلى جانب عدد من المؤسسات العمومية المعنية بالمشروع، من بينها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمكتب الوطني للهيدروكاربورات، والوكالة الوطنية للموانئ، وشركة الناظور غرب المتوسط، والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، مبرزة أن المشروع يهدف إلى إنشاء بوابة مستقلة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية مقرها ميناء الناظور غرب المتوسط، وهي في الأصل عبارة عن محطة لإعادة تحويل الغاز المسال إلى غاز تغويز ، من أجل ضخه في الأنابيب ونقله مباشرة إلى مراكز الاستهلاك والإنتاج، لأجل ذلك كان مقررا ربط المحطة بالأنبوب المغاربي-الأوروبي، الذي يمر من محطتين لإنتاج الكهرباء تعملات بالغاز الطبيعي ومحطة ثالثة قادمة في الطريق، ثم سيتم تمديد الشبكة إلى القنيطرة والمحمدية لتلبية الحاجيات الصناعية والطاقية، وللاستغناء عن الفيول في إنتاج الكهرباء.

ويستهدف التصور الأولي حسب وزارة الانتقال الطاقي، دخول المشروع مرحلة التشغيل التجاري خلال سنتي 2026 و2027، في ظل توقعات الوزارة بارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي من نحو مليار متر مكعب سنويا إلى ثمانية ملايير في أفق 2027، وذلك في إطار التحول الذي يفترض أن يرافق المشروع في منظومة إنتاج الكهرباء عبر استخدام الغاز بديلا عن الفيول والفحم في عدد من المحطات الحرارية، إلى جانب القطاع الصناعي الذي يعتمد عليه كمصدر للطاقة متوسط التكلفة، تقول المجلة، مشيرة إلى أن المشروع دخل مرحلة متقدمة في سنة 2025 بعدما أطلقت وزارة الانتقال الطاقي في 23 أبريل، طلب إبداء الاهتمام الخاص بالمرحلة الأولى من المشروع، حيث تضمن البرنامج مشروعين متوازيين ومتكاملين: الأول؛ إنشاء محطة الاستقبال وتخزين الغاز الطبيعي، والثاني إنشاء شبكة الأنابيب من ميناء الناظور، كما قامت بعقد عدة لقاءات مع ممثلي الشركات المهتمة بالمشروع، وفي 5 دجنبر 2025 أطلقت الوزارة مسطرتين منفصلتين: خصصت الأولى للاستئجار الزمني لوحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال، على أن ترسو بميناء الناظور غرب المتوسط، والمسطرة الثانية تتعلق بتطوير شبكة أنابيب الغاز الرابطة بين البنيات المينائية والأنبوب المغاربي-الأوروبي ثم تمديدها إلى مدينتي القنيطرة والمحمدية، حيث حددت شهر فبراير 2026 موعدا لفتح العروض والأظرفة.

وأكد المصدر ذاته أنه قبل خمسة أيام من موعد فتح الأظرفة، أي في 28 يناير ترأس الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماعا خصص لتتبع المركب المينائي والصناعي الناظور، بحضور وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير التجهيز والماء نزار البركة، ورئيس مجلس إدارة شركة الناظور ويست ، حيث حظي مشروع محطة الغاز الطبيعي باهتمام ملكي من خلال عبارة شديدة الدلالة: ويستجيب هذا المكون الاستراتيجي بشكل مباشر لمقتضيات السيادة الطاقية للمملكة ، وصدرت تعليمات باتخاذ التدابير اللازمة لضمان انطلاق المشروع في أفضل الظروف، بما يرسخ موقعه ضمن الأولويات الاستراتيجية للدولة قبل أيام فقط من فتح عروض الشركات الدولية المتنافسة.

لكن الغريب في الموضوع، يؤكد المصدر ذاته، أن وزارة الانتقال الطاقي قبل موعد فتح الأظرفة في 2 فبراير 2026، أوقفت مسطرتي المنافسة بخصوص المحطة وشبكة الأنابيب، مشيرة إلى وجود معطيات وفرضيات جديدة مرتبطة بالمشروع، لم تكشف عنها أو عن الأسباب الحقيقية التي بررت توقيف المشروعين معا في تلك المرحلة، وسط العديد من التساؤلات، لكن الإجابة جاءت عبر وكالة رويترز ، التي كشفت استنادا إلى وثيقة رسمية، أن وزارة الاقتصاد والمالية كانت وراء الاعتراض الذي أوقف مسار مشروع أنابيب الغاز، معتبرة أن المناقصة أطلقت قبل استكمال الموافقة المسبقة المطلوبة لإنجاز المشروع بصيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسجلت في الوقت نفسه تحفظات تتعلق بهوية الجهة العمومية المشرفة، وتوزيع المخاطر والاستدامة المالية للمشروع، حيث أوضحت وزارة المالية أن رفض مناقصة خط الأنابيب استند إلى رأي اللجنة المكلفة بدراسة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي يرأسها رئيس الحكومة.

فالمشروع وفق المجلة كان من المفترض أن يمنح للمغرب منفذا مستقلا لاستيراد الغاز الطبيعي من دون الاتكال على الجانب الإسباني، بحيث كان إيصال الغاز إلى الأحواض الصناعية في القنيطرة والمحمدية سيفتح أمام عدد كبير من المصانع إمكانية استبدال البروبان و البوتان الأعلى كلفة، بالغاز الطبيعي، بالتوازي مع توسيع استعماله في إنتاج الكهرباء وتقليص الاعتماد على الفيول مرتفع التكلفة، بما يخفف العبء المالي على المكتب الوطني للكهرباء، حيث بلغت فاتورة استهلاك الفيول من قبل المكتب 6.38 ملايير درهم، أي 638 مليار سنتيم، بعدما سجلت فقط 1.27 مليار درهم في سنة 2021، مما يكشف زيادة بـ 5.1 ملايير درهم بسبب ارتفاع سعر الفيول بـ 38 % وزيادة الكميات المستهلكة بـ 778 ألف طن.


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 11 ساعة
موقع بالواضح منذ 9 ساعات
أشطاري 24 منذ 5 ساعات