الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
الوفاء خلق عظيم، يساوي السعادة الحقيقية في الأسرة المسلمة، فهو يحافظ على استقرار الأسرة واطمئنان البيت، وهو رابط قوي بين الزوجين في حال الشدة والرخاء والعسر واليسر. فما أحوجنا في هذه الحياة إلى الوفاء بين الزوجين، فحياتنا مليئة بالاختلاف في وجهات النظر، وهذا معروف، وهنا يظهر معدن الزوج الأصيل، ومعدن الزوجة الأصيلة. وعقد النكاح هو أعظم العقود، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: (أن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج).
ولذلك، لا بد أن يفي كل واحد من الزوجين للآخر. والوفاء طبعًا يقتضي المحبة والمودة والرحمة، ويقتضي ألا يقع واحد من الزوجين فيما يكرهه الآخر، وما يثير غضبه، أو ما يثير الشحناء بينهما.
والوفاء يقتضي التغافل بين الزوجين، والتغافل قيمته كبيرة في الحياة الزوجية. قيل لأعرابي: من العاقل؟ قال: (الفطن المتغافل).
وجاء في حديث أم زرع، قالت إحداهن: (زوجي إذا دخل فهد، وإذا خرج أسد، ولا يسأل عما عهد)، يعني: لا يسأل عن أمور عهدها في البيت ولم تعد موجودة، ربما تصرفت فيها الزوجة.
ولقد سمى الله تعالى الزواج بالميثاق الغليظ ليقوي العلاقة الأسرية بين الزوجين. وخير من كان وفيًا في أسرته هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال في حديثه الشريف: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).
فالزواج رباط مقدس، وميثاق غليظ. والزوج الكريم لا ينسى أبدًا هذا العهد الطيب والرباط المقدس الذي قدسه الله تعالى وطهره من الفساد والحرام، فجعله طاهرًا مطهرًا.
والزوج الوفي الكريم، المعترف لزوجته بفضلها وغسلها لثيابه، ورضاعتها لأبنائه، وقيامها بشأنه كله داخل البيت، لا ينسى أبدًا قداسة هذا الميثاق الغليظ.
وهذا هو شأن الأزواج الكرماء، لا ينسون فضل زوجاتهن، وهذا أكيد ما يجب أن تكون عليه بيوت المسلمين.
فبيوت المسلمين ما قامت أبدًا على السب والشتم، وربما الضرب والتعالي على الزوجات، وقلة الاحترام، والتعنيف بالكلام، والحرمان من الحقوق، والحرمان من زيارة الأهل. فهذا طبعًا لا يجوز بأي حال من الأحوال، وليس من الوفاء في شيء، بل هي إساءة للمرأة، مع العلم أن الزوج أخذها من بيت أهلها معززة مكرمة، وأخذها على عهد أن يكرمها ويحسن إليها، ويعاملها بالمعروف. قال الله تعالى: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا).
ومن الوفاء أن تحسن إلى الزوجة وتتلطف إليها، وتكلمها بالكلام الطيب؛ إن أحببتها أكرمتها، وإن أبغضتها طلقتها.
ومن الوفاء كذلك ألا تسمع وشاية واشٍ، ولا نميمة فيها.
وكذلك المرأة تحسن إلى زوجها، وتتلطف له بالكلام الطيب، وتطيعه، وتحفظ بيته وعهده حاضرًا وغائبًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حسن العهد من الإيمان). وقال أحد العلماء:
قل ما غاب من خلف في الدار من
ترعاه في مقامه والمسير.
كأنها إياه في كل ما تفعل
في غيبته تستشير.
تأتي الذي يرضي وتأبى
الذي يأبى عليها دينها والضمير.
والمعاملة السيئة بين الزوجين وباستمرار ليست من الوفاء في شيء. وهذا، للأسف، سبب كثرة المشاكل داخل الأسر المسلمة، فالحياة معقدة بما يكفي من المشاكل والهموم، فتحتاج إلى أن تسود روح الوفاء والإخلاص والوضوح، والنقاء، والمودة بين الزوجين. أي: تذكر الجوانب الجميلة دائمًا.
قال أحد الشعراء:
إن الوفاء على الكريم فريضة
واللؤم مقرون بذي الإخلاف.
وترى الكريم لمن يعاشر منصفًا
وترى اللئيم مجانب الإنصاف.
وقال آخر:
عش ألف عام للوفاء وقلما
ساد امرؤ إلا بحفظ وفائه.
فما أحوجنا في هذه الحياة إلى الوفاء بين الزوجين من أجل استقرار البيوت المسلمة. فالزوجة في البيت كالقمر الذي لا يشيخ، والزوج في البيت كالشمس التي لا تغيب. فما أحوجنا إلى التآلف، وإلى التغاضي عن صغائر الأمور، وأن يتحمل بعضنا بعضًا. تتحمل الزوجة زوجها، فقد يأتي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
