حرفيو الفخار بفاس يشتكون من احتكار سوق مادة الطين وتراجع الجودة

يواجه حرفيو الفخار بمدينة فاس تحديات متزايدة مرتبطة بتوفير مادة الطين، باعتبارها إحدى أهم المواد الأولية التي تقوم عليها هذه الحرفة، وسط مطالب بإعادة تنظيم سوقها وضمان توفيرها بجودة تستجيب للمتطلبات التقنية للصناعة الفخارية.

وفي هذا السياق، قال الصانع التقليدي محمد فهيم، إن الإشكال المطروح يرتبط أساسا بما وصفه بـ احتكار سوق مادة الطين، إلى جانب ما يراه تراجعا في مستوى الجودة، الأمر الذي ينعكس، بحسبه، على ظروف اشتغال الصناع التقليديين وعلى قدرتهم على الحفاظ على جودة المنتوج.

وأوضح فهيم في تصريح لـ بلادنا24 أن تدبير هذه المادة الأساسية يستوجب مراعاة الخصوصيات التقنية لحرفة الفخار، مشيرا إلى أن الجهات المكلفة بتوفير الطين ينبغي أن تكون على دراية دقيقة بحاجيات الصناع ومتطلبات الإنتاج، بالنظر إلى أن طبيعة المادة الخام وجودتها تشكلان عنصرا أساسيا في تحديد جودة القطعة الفخارية النهائية.

وشدد المتحدث على أن الحرفيين لا يطالبون بإنشاء مقالع خاصة بهم أو بالتحكم في مصادر استخراج الطين، وإنما يركزون على ضمان الحصول على مادة خام ذات جودة ملائمة لحرفتهم، بما يمكنهم من مواصلة الإنتاج والحفاظ على مستوى الصنعة التي تميز الفخار الفاسي.

وأكد أن جودة الطين لا تمثل، وفق هذا الطرح، مجرد مطلب مهني مرتبط بظروف اشتغال الصناع، بل ترتبط أيضا بالحفاظ على صورة المنتوج المغربي، باعتبار أن الفخار يشكل جزءا من الصناعة التقليدية الوطنية التي يحرص العاملون فيها على تقديم منتجات تستجيب لمعايير الجودة وتكون في مستوى حضورها في المحافل والأسواق الدولية.

وفي مقابل ذلك، حذر فهيم في معرض تصريحه من استمرار ما اعتبره ممارسات احتكارية في سوق المادة الخام، معتبراً أن الجمع بين محدودية المنافسة وعدم استقرار الجودة يضع الحرفيين أمام صعوبات إضافية في ممارسة نشاطهم والمحافظة على مستوى منتوجاتهم.

ودعا الصانع التقليدي إلى إعادة النظر في طريقة منح التراخيص المتعلقة باستغلال وتوريد مادة الطين، مقترحا فتح المجال أمام أكثر من فاعل، من خلال منح ثلاث أو أربع تراخيص بدل الاقتصار على رخصة واحدة، بما يتيح، بحسبه، خلق منافسة داخل السوق وتوفير المادة الخام بجودة أفضل.

ويرى أن تعدد المتدخلين يمكن أن يساهم في الحد من مظاهر الاحتكار ورفع مستوى المنافسة، بما ينعكس على جودة الطين المتاح للصناع التقليديين ويمنحهم هامشا أوسع لاختيار المادة التي تتلاءم مع طبيعة إنتاجهم.

ويؤكد حرفيو الفخار أن معالجة هذا الإشكال تظل مرتبطة بضمان شروط ملائمة لاستمرار الحرفة، من خلال توفير المادة الأولية بالجودة المطلوبة وبطريقة تتيح للصانع مواصلة إنتاجه والحفاظ على قيمة العمل الحرفي المتقن، بما يصون مكانة الفخار الفاسي ضمن رصيد الصناعة التقليدية المغربية.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 18 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
Le12.ma منذ 8 ساعات
موقع بالواضح منذ ساعتين
جريدة كفى منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
Le12.ma منذ 8 ساعات
هسبريس منذ ساعة
Le12.ma منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات