تبلغ التكلفة الاقتصادية المباشرة للكوارث عالميًا نحو 202 مليار دولار سنويًا في حين تتجاوز 2.3 تريليون دولار عند احتساب الآثار غير المباشرة والمتتابعة وتدهور النظم البيئية، وفق تقرير التقييم العالمي لمخاطر الكوارث (GAR 2025) الصادر عن مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR) في مايو/أيار 2025.
ولا تتوقف الفاتورة عند الأصول التي تدمرها الكوارث، إذ تمتد إلى الناتج والإنتاجية والبنية التحتية وسلاسل الإمداد والوظائف في حين يضيف تغير المناخ ضغوطًا جديدة عبر ارتفاع درجات الحرارة وتزايد أخطار الظواهر الشديدة المرتبطة بالطقس والمياه.
وتظهر نيبال بوصفها حالة حديثة لهذه المعادلة، إذ حوّل انهيار صخري وجليدي في أغسطس/آب 2026 إلى جانب سلسلة من الفيضانات والانهيارات، الأخطار الطبيعية إلى أضرار طالت البنية التحتية والطاقة والنشاط الاقتصادي.
الكوارث تضغط على النمو تخفض العواصف والفيضانات والجفاف وموجات الحر نمو الناتج المحلي الحقيقي بنحو 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية في المتوسط، وفق دراسة لصندوق النقد الدولي نُشرت في يونيو/حزيران 2026 وشملت 196 دولة خلال الفترة من 1970 إلى 2023.
ولا يتعافى الناتج سريعًا في كثير من الحالات، إذ يظل أقل من المسار الذي كان متجهًا نحوه قبل الكارثة.
وتصبح الخسائر أكبر مع الكوارث الشديدة، إذ يمكن للفيضانات الكارثية أن تخفض النمو بما يصل إلى 3 نقاط مئوية، في حين قد تخفض العواصف أو موجات الحر التي تحدث مرة كل 100 عام النمو بنحو 0.5 نقطة مئوية، وفق الدراسة نفسها.
وتظهر كلفة الحرارة بوضوح في سوق العمل، إذ ترتبط الكوارث والحرارة الشديدة بخسارة نحو 90 مليون وظيفة مكافئة بدوام كامل سنويًا عالميًا، وفق دراسة للبنك الدولي نُشرت في يونيو/حزيران 2026 وشملت 132 دولة.
وتقدر الدراسة خسائر الوظائف المرتبطة بالكوارث سريعة الحدوث بنحو 9.4 مليون وظيفة سنويًا، مقابل 79.7 مليون وظيفة مرتبطة بالحرارة الشديدة.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة فقدان وظائف بصورة مباشرة، إذ تشمل ساعات العمل الأقل وتراجع الإنتاجية والدخل والتحول إلى أعمال أكثر هشاشة، ما يجعل أثر الكوارث ممتدًا إلى استهلاك الأسر والنشاط الاقتصادي.
من البنية التحتية إلى تعطّل الاقتصاد تتجاوز تكلفة الكارثة قيمة الأصول التي تدمرها، إذ يمكن لتعطل طريق أو شبكة كهرباء أو منشأة صحية أن يوقف خدمات أساسية ويؤثر في الشركات والعمال وسلاسل الإمداد.
ويشير البنك الدولي في أبريل/نيسان 2026 إلى أن حتى الكوارث الأقل شدة يمكن أن تسبب تأخر النقل واضطراب سلاسل الإمداد وانقطاع الخدمات، بما يؤدي إلى فقدان أجور وإغلاق متاجر وتضرر سبل المعيشة.
وتبلغ الخسائر السنوية المتوسطة للبنية التحتية الحيوية الناجمة عن الزلازل والفيضانات والأعاصير المدارية نحو 257.2 مليار دولار عالميًا، وفق تقرير GAR 2025.
وتنتقل الخسائر من قطاع إلى آخر عندما تتعطل البنية التحتية الحيوية، فتعطل الكهرباء أو المياه أو النقل لا يوقف الخدمة نفسها فقط، بل يمكن أن يعطل أنشطة اقتصادية تعتمد عليها ويؤخر الإنتاج والتجارة والوصول إلى الأسواق.
ويشير البنك الدولي إلى أن زيادة مرونة أنظمة البنية التحتية يمكن أن تحقق نحو 4 دولارات من المنافع مقابل كل دولار مستثمَر، من خلال تجنب الأضرار وتقليل انقطاع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
