يشهد الذهب مرحلة تصحيح تعيد رسم توقعات المؤسسات المالية، مع خفض بعض البنوك تقديراتها للأسعار وسط ضغوط الفائدة والعوائد والدولار.. ورغم ذلك، تظل الرهانات على تعافي المعدن قائمة، مدفوعة بمشتريات البنوك المركزية والمخاوف المالية والجيوسياسية.
خاص- CNBC عربية- محمد سالم
تشهد أسعار الذهب مرحلة مفصلية بعد موجة صعود تاريخية دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، قبل أن تدخل في مسار تصحيحي أثار تساؤلات المستثمرين حول مستقبل المعدن النفيس.
ومع تأرجح أسعار الذهب وفقدانها مستويات القمة السابقة، بدأت كبرى المؤسسات المالية العالمية في إعادة تقييم توقعاتها للسنوات المقبلة، وسط تغيرات مؤثرة في سياسات الفائدة الأميركية وعوائد السندات وقوة الدولار.
تراجع الذهب إلى نحو 4,140 دولارات للأونصة في تعاملات مطلع أكتوبر/تشرين الأول، أي بأكثر من %20 دون ذروته التاريخية المسجلة في يناير/كانون الثاني قرب 5,595 دولارات.
يعكس ذلك الأداء تحولاً واضحاً في مزاج الأسواق، بعدما قفز المعدن الأصفر خلال العام الماضي 2025 مدفوعاً بمشتريات المصارف المركزية وتدفقات الصناديق المتداولة والطلب على الملاذات الآمنة.
فيما بات المستثمرون اليوم أكثر حساسية لمسار الفائدة الأميركية وعوائد السندات الدولية. وشهدت الأشهر الأخيرة تقلبات حادة، إذ لم يعد الصعود الحاد المتواصل هو السيناريو الأساسي لدى معظم المحللين.
تميل التقديرات الحالية إلى الحديث عن تعافٍ تدريجي محتمل بدلاً من صعود نحو مستويات قياسية جديدة.
معدلات الفائدة والدولار
ضغطت عوائد السندات الأميركية المرتفعة على الذهب، إذ بلغ العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات نحو 5.34%، ما يرفع كلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدرّ عائداً. وبقي الدولار متماسكاً أيضاً، الأمر الذي يجعل المعدن المسعّر بالعملة الأميركية أكثر كلفة على حائزي العملات الأخرى.
وقد تشكل أسعار الفائدة المرتفعة عائقاً أمام الاستثمار في الذهب الذي لا يدرّ عائداً، على الرغم من أنه يمكن أيضاً استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم.
ويُقدّر المتداولون احتمال رفع الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة في أكتوبر بنسبة تقارب 24%، مقارنةً بنحو 70% الأسبوع الماضي. ومع ذلك، لا يزالون يتوقعون احتمالاً بنسبة 86% لرفعها في ديسمبر، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.
:
ارتفاع طفيف لأسعار الذهب مع تماسك الدولار مؤسسات تخفض مستهدفات الأسعار
خفّض بنك إتش إس بي سي HSBC توقعه لمتوسط سعر الذهب في 2026 إلى 4,490 دولارات للأونصة، مقابل 4,560 دولاراً في تقدير سابق، كما خفّض متوسط 2027 إلى 4,825 دولاراً من 4,925 دولاراً. وجاء التعديل الأخير بعد مراجعة سابقة في يوليو/تموز، ما يعني أن البنك يخفض تقديراته تدريجياً لا دفعة واحدة.
وأبقى البنك مع ذلك على نظرة بنّاءة طويلة الأجل، إذ يرى أن الدعم سيظهر بقوة إذا اقتربت الأسعار من مستوى 4,000 دولار.
ويشير هذا الموقف إلى أن المصرف يعتبر الهبوط الحالي تصحيحاً داخل اتجاه صاعد وليس تغيراً في طبيعة الاتجاه.
كما توقعت غولدمان ساكس أن يبلغ الذهب 4,900 دولار للأونصة بنهاية العام، مقارنة بـ5,400 دولار في تقديراتها السابقة.
ويعني هذا الخفض نحو 500 دولار عن توقعاته السابقة، لكنه يظل يفترض ارتفاعاً من المستويات الحالية بنحو %18.
توقعات Metals Focus
وتتوقع شركة Metals Focus أن يواصل الذهب تحقيق مكاسب قوية خلال عام 2027، مدفوعًا بتوجه المستثمرين نحو أصول بديلة للدولار وسط استمرار الضغوط التضخمية واتساع العجز المالي الأمريكي وتزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.
وترى الشركة أن متوسط سعر الذهب قد يصل إلى 5330 دولارًا للأونصة في 2027، بزيادة تقارب 22% مقارنة بالمستويات الحالية، رغم أن مواصلة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشديد السياسة النقدية قد تشكل عامل ضغط على الأسعار في المدى القريب.
وفي المقابل، تتوقع الشركة ارتفاع أسعار الفضة خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة، بدعم من العوامل الاقتصادية الكلية نفسها التي تعزز جاذبية الذهب، مرجحة أن يتجاوز متوسط سعر الفضة 90 دولارًا للأونصة في الربع الأخير من 2027، مقارنة مع 70 دولارًا في الفترة نفسها من عام 2026.
نظرة حتي 2030
ورجّح معهد ويلز فارغو للاستثمار Wells Fargo Investment Institute أن يتراوح سعر الذهب بين 5,200 و5,400 دولار للأونصة بنهاية 2027، مقابل نطاق سابق بين 5,400 و5,600 دولار.
ويعكس تقليص النطاق مقدار التحفظ الجديد، من دون أن يمس القناعة بأن الاتجاه العام لا يزال صاعداً.
وحدد بنك يو بي إس UBS هدفاً عند 5,000 دولار للأونصة بحلول النصف الأول من 2027. وبحسب تقارير مالية، يتوقع البنك أن يقترب السعر من 4,600 دولار في ديسمبر/كانون الأول قبل أن يصل إلى 5,000 دولار في مارس/آذار 2027، أي أن المسار المتوقع يقوم على صعود تدريجي لا طفرة.
كما خفضت شركة بيرنشتاين Bernstein توقعها لسعر الذهب في 2030 إلى 5,600 دولار للأونصة، مقارنة بـ6,100 دولار في تقديرها السابق. ويبيّن هذا الرقم أن الخفض لم يقتصر على الأفق القريب، بل امتد إلى الرؤية الطويلة، وإن ظل السعر المتوقع أعلى بكثير من المستويات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية




