رفع البنك الدولي توقعاته لنمو شرق آسيا والمحيط الهادئ إلى 4.5% خلال 2026، مستفيداً من قوة النشاط المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لكنه نقل مركز الاهتمام سريعاً من النمو إلى مخاطر تمويل الطفرة.
حذر التقرير من أن انتقال جزء متزايد من الاستثمارات من التمويل بالأرباح والتدفقات النقدية إلى الاقتراض والائتمان الخاص قد يجعل أي تباطؤ في الإنفاق أكثر خطورة على الشركات والنظام المالي.
قال «باركليز برايفت بنك» الشهر الماضي إن الإنفاق الرأسمالي لأكبر شركات التكنولوجيا التهم تقريباً كامل التدفقات النقدية التشغيلية؛ ما يزيد أهمية مراقبة تحول دورة الاستثمار نحو التمويل الخارجي.
خطاب محافظ بنك اليابان.. الأسواق تتجاهل الفحوى وتلتقط التفاصيل
جرس الإنذار
قال البنك الدولي إن الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة للنمو في شرق آسيا، لكنه حذر من أن اعتماد المنطقة المتزايد على الطفرة يرفع حساسيتها لأي تباطؤ مفاجئ في الإنفاق العالمي.
أوضح أن الاستثمار ارتفع بوتيرة أسرع من الدورات التكنولوجية السابقة، بينما تجاوز الإنفاق في بعض القطاعات الطلب الفعلي؛ ما يرفع احتمالات حدوث تصحيح لاحق.
قال «يو بي إس» إن متطلبات الإنفاق الرأسمالي قد تتجاوز التدفقات النقدية التشغيلية لشركات التكنولوجيا الكبرى؛ ما يدفع الاستثمارات الجديدة بصورة متزايدة نحو الدين وإصدارات الأسهم.
سندات اليابان في المزاد.. النتيجة تقلب قواعد اللعبة
شبح الفقاعة
أشار «بنك التسويات الدولية» إلى أن سرعة وحجم طفرة الاستثمار الحالية تحمل بعض السمات التي ظهرت قبل انفجار فقاعة شركات الإنترنت أو ما يُعرف بـ«الدوت كوم»، خصوصاً مع اتساع دور الاقتراض في تمويل المنافسة.
قال «جيه بي مورغان برايفت بنك» إن ارتفاع الرافعة المالية في قطاع الذكاء الاصطناعي بدأ يمثل إشارة تحذير، بعدما كانت غالبية الإنفاق في المراحل السابقة ممولة من الأرباح والتدفقات النقدية الحرة.
أوضح البنك أن المرحلة المقبلة تبدو أكثر اعتماداً على الدين إلى جانب السيولة الذاتية والأسهم؛ ما يجعل تطور الرافعة المالية عاملاً يجب مراقبته مع استمرار توسع الطفرة.
هاتف ذكي يعرض عبارة «الذكاء الاصطناعي»، وفي الخلفية علما الولايات المتحدة والصين، ضمن صورة مقربة ملتقطة يوم 24 يونيو 2026
طفرة الديون
قدر البنك الدولي الإنفاق الرأسمالي المخطط له بين 2025 و2028 بنحو 2.9 تريليون دولار، متوقعاً أن يأتي قرابة 800 مليار دولار منه عبر الائتمان الخاص.
حذر من أن هذه الأسواق أقل شفافية من أسواق الدين العامة، ولم تتعرض بعد لاختبار حقيقي خلال دورة انكماش اقتصادي أو مالي حادة.
قال «بنك إنجلترا» إن نمو ديون الذكاء الاصطناعي واتساع هياكل التمويل خارج الميزانيات يزيدان صعوبة تحديد مواضع المخاطر، ويرفعان حساسية النظام المالي لمشكلات خدمة الدين وإعادة التمويل.
3 محاولات فاشلة.. مقاومة قوية عند 87 ألف دولار تصد صعود «بيتكوين»
نموذج يتغير
قال البنك الدولي إن شركات التكنولوجيا بدأت تتحول تدريجياً من تمويل الاستثمارات الضخمة بالأرباح إلى نموذج يعتمد بدرجة أكبر على الاقتراض لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية.
حذر من أن هذا التحول يجعل الشركات أكثر حساسية لتراجع الإيرادات أو العائد على الاستثمار، لأن خدمة الدين تستمر حتى إذا جاءت الأرباح دون التوقعات.
قال «يو بي إس» الأسبوع الماضي إن جانباً متزايداً من ديون الذكاء الاصطناعي يتحرك إلى هياكل معقدة وخارج الميزانيات؛ ما يزيد تشابك رأس المال والحوسبة والائتمان ويجعل المخاطر أقل وضوحاً.
الفائدة تضغط
حذر البنك الدولي من أن تشديد الأوضاع المالية يرفع كلفة تمويل الطفرة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الاقتراض لاستكمال الاستثمارات الضخمة طويلة الأجل.
أوضح أن استمرار الفائدة المرتفعة بالتزامن مع تباطؤ الإنفاق التكنولوجي قد يضاعف أثر أي تصحيح في تقييمات الشركات وأسواق الائتمان.
قال «مورغان ستانلي» إن تراجع توقعات التدفقات النقدية الحرة مقابل زيادة الإنفاق يوسع فجوة التمويل؛ ما يعني أن إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستظل ضخمة وقد تحتاج إلى الارتفاع أكثر.
الدولار يكتب معادلة القوة.. يستبدل النفط بالسندات
خطر التصحيح
قال البنك الدولي إن تباطؤ دورة الذكاء الاصطناعي لا يعني انهيار الاستثمار، لكنه حذر من أن الإنفاق تجاوز في بعض الحالات مستويات الطلب الفعلي، ما يرفع احتمال تعديل حاد للمشروعات والتقييمات.
أوضح أن أي تراجع مفاجئ قد يضغط في وقت واحد على الشركات المقترضة وصناديق الائتمان الخاص والمستثمرين الذين مولوا التوسع على أساس استمرار النمو السريع.
قالت «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار» إن ارتفاع الإنفاق يقلص التدفقات النقدية الحرة ويرفع الرافعة المالية؛ ما يزيد حساسية الشركات لمواعيد تنفيذ المشروعات وقدرتها على تحقيق العائد المتوقع.
عدوى أوسع
قال البنك الدولي إن تباطؤ الاقتصاد الأميركي نقطة مئوية واحدة قد يخفض نمو الأسواق الناشئة الأخرى بنحو 0.6 نقطة مئوية، مع تأثير أكبر إذا تركز التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي.
حذر من أن ارتباط شرق آسيا العميق بسلاسل توريد التكنولوجيا يجعل أثر أي تصحيح يتجاوز أسهم الشركات ليصل إلى الاستثمار والتجارة والائتمان.
قال «باركليز برايفت بنك» إن أي إعادة تسعير واسعة لديون الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستكون إشارة أكثر خطورة إذا صاحبها اتساع فروق العائد أو ارتفاع علاوة الإصدارات الجديدة أو تأجيل التمويلات.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

