حتى سنوات قليلة كان التخرج من الجامعة تجربة مُفعمة بالحماس، فهي لحظة مليئة بالوعود للخريجين، زاخرة بالإمكانات، ومفعمة بشعورٍ وكأنّ أبواباً كثيرة قد انفتحت أمامهم دفعة واحدة. وإن لم تتغير طموحات الخريجين ولا حماسهم اليوم، فإن سوق العمل الذي يدخلونه أصبح مختلفاً تماماً، فالمهام التي كانت تُحدد دور الموظف المبتدئ (تحليل البيانات، وكتابة التقارير، وتدوين ملاحظات الاجتماعات) أصبحت الآن مؤتمتة، ما يُغيِّر شكل وتوفر فرص العمل في بداية المسيرة المهنية، كما كتب بهارات سياني*.
الذكاء الاصطناعي «يقلص» عدد الوظائف يُشير مركز بيو للبحوث إلى أن 73 في المائة من الأشخاص دون سن الثلاثين يعتقدون الآن أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تقليص عدد الوظائف، مقارنة بـ61 في المائة قبل عامين. ومخاوفهم هذه في محلها، فالوظائف الشاغرة للمبتدئين آخذة في التناقص.
أما بالنسبة لمن ينجحون في دخول سوق العمل، فإن طبيعة العمل تتغير أيضاً. إنَّ «ترقية» الوظائف المبتدئة تعني أنّه في المجالات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بات من المرجَّح أن يحتاج الموظفون الجدد إلى مهارات من ذوي الخبرة المتوسطة 7 مرات أكثر من الموظفين في وظائف أقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي.
تطوير المهارات بالذكاء الاصطناعي بدلاً من التفاعل مع مخرجاته وبدلاً من «التعلُّم بالممارسة»، يلجأ كثيرون إلى «التعلُّم بالمراجعة»؛ حيث يقضون وقتاً في التلاعب بمخرجات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تطوير مهارات قيِّمة كالحكم السليم، والتعرُّف على الأنماط، والتفكير النقدي.
في هذا السياق، تبرز مشكلة. فالعمل بفاعلية مع الذكاء الاصطناعي يتطلَّب قدراً من الخبرة قد يفتقر إليه كثير من الموظفين الجدد، نظراً لحداثة عهدهم بسوق العمل. والخبرة هي ما تساعدنا على التمييز بين مخرجات الذكاء الاصطناعي المفيدة والسيئة. ورغم أنَّ المخاطر لا تقتصر على شاغلي الوظائف المبتدئة -فقد يقع العاملون ذوو الخبرة أيضاً في فخِّ الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي لإنجاز قائمة متزايدة باستمرار من المهام- فمن المنطقي افتراض أنَّ الموظفين الجدد هم الأكثر عرضة للأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وللأخطاء الإدارية.
فجوة المهارات الشخصية في بداية المسيرة المهنية هذا لا يعني أنَّه ينبغي لنا الحدُّ من استخدام الذكاء الاصطناعي أو الخوف منه؛ بل على العكس تماماً؛ إذ تُتيح الأدوات المناسبة إحداث تأثير ملموس من خلال تحويل سير العمل، وإزالة المعوقات الإدارية، وتعزيز الكفاءة. في مستقبل العمل الذي سيُشكِّله الذكاء الاصطناعي ويُحدِّده، يُعدُّ ضمان اكتساب العاملين على جميع المستويات معرفة جيدة بالذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية.
لكن المشكلة الأساسية -والمفارقة- لا تزال قائمة: فتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بفاعلية غالباً ما يتطلب مهارات نتوقعها الآن من الموظفين الجدد، حتى مع تقييد فرصهم في تطويرها. ويُهدد هذا الوضع بتفاقم فجوة المهارات الشخصية في بداية المسيرة المهنية.
ردم فجوة المهارات على القادة الجادِّين في سدِّ هذه الفجوة وتأهيل الخريجين للنجاح في المستقبل، التركيز على 3 أمور:
1- خلق فرص مُخصصة للتفكير النقدي: يُعدُّ تكليف الموظفين الجدد بانتظام بمشاريع تتطلب منهم تقييم الخيارات، وتقديم التوصيات، والحصول على التغذية الراجعة، من أنجع الطرق لبناء مهارات التفكير النقدي العملي.
ويتمثل أحد الأساليب في منح الموظفين الجدد مشاريع خاصة بهم، وعرض مسيرة تقدُّمهم مباشرة على زملائهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
