مراكز البيانات وكفاءة الطاقة .. قراءة في تجربة تكساس

د. أحمد آل درويش

من خلال متابعتي للتطورات العالمية في مراكز البيانات وكفاءة الطاقة، برزت تجربة ولاية تكساس الأمريكية بوصفها تجربة جديرة بالمتابعة والدراسة. ولا أدّعي هنا الاختصاص في التفاصيل الفنية والهندسية المصاحبة، لكنني أنظر إلى الموضوع كباحث اقتصادي يهتم بترابط القطاعات الاقتصادية، واستخدام الموارد والإنتاجية، والأثر التنموي، ومحاولة لفهم لكيفية التوفيق بين جذب الاستثمار والمحافظة على موثوقية شبكة الكهرباء وكفاء توزيع تكاليف توسعتها.

نعلم جميعاً أن مراكز البيانات هي منشآت تضم أعدادا كبيرة من الخوادم التي تخزن البيانات، وتشغّل الخدمات الرقمية، وتنفذ عمليات الذكاء الاصطناعي، وتحتاج هذه الخوادم إلى كهرباء مستمرة وأنظمة تبريد قد تستهلك قدر كبير من المياه، إضافة لحاجتها لشبكة اتصالات سريعة. ومع ازدياد حجم الذكاء الاصطناعي، أصبحت بعض المراكز الجديدة تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة يقارب بعضها استهلاك مدينة متوسطة الحجم.

اللافت للنظر لنا، هي أن ولاية تكساس تملك موارد كبيرة من الطاقة ومساحات واسعة من الأراضي وبيئة جاذبة للاستثمار، ومع ذلك يستمر النقاش فيها حول مراكز البيانات وكفاءة الطاقة. وفي رأيي المتواضع أن السبب يعود إلى أن وفرة مصادر الطاقة لا تعني بالضرورة قدرة شبكة الكهرباء على إيصال أي كمية مطلوبة إلى أي موقع وفي أي وقت. فقد تتوافر القدرة على إنتاج الكهرباء، ولكن لا تتوفر خطوط النقل والمحطات والشبكات المحلية المهيأة لتلبية الطلب الكبير والمركّز. لذلك، لا تتعلق الكفاءة بكمية الطاقة المتاحة وحدها، بل بكيفية نقلها وتوزيعها، وتوقيت استهلاكها، وقدرة المراكز على خفض طلبها عند تعرض الشبكة الكهربائية للضغط في وقت ما.

حسب المتداول، استطاعت تكساس جذب استثمارات كبيرة لبناء مراكز البيانات، ونمت طلبات الاتصال بالشبكة الكهربائية بسرعة أكثر، ويبدو غير متوافقة بقدرة تحمل الشبكات القائمة. ففي أغسطس الماضي، كانت الجهة المسؤولة عن تشغيل معظم شبكة الكهرباء في الولاية، تنظر في طلبات تبلغ نحو 474 جيجاوات، تمثل مراكز البيانات نحو 90 % منها.

ويزيد ذلك على 5 أضعاف أعلى طلب شهدته تكساس بأكملها خلال السنوات الماضية. ولو استّخدمت هذه القدرة كاملة وبصورة متواصلة لمدة عام، لعادلت حسب الإحصائيات تقريباَ الاستهلاك السنوي لنحو 375 مليون منزلاً في أمريكا، استناداً إلى متوسط استهلاك المنازل الذي تنشره إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

لكن هذا الرقم يمثل طلبات أولية بالحد الأقصى، لا استهلاكاً فعلياً، فقد لا يُنفّذ كثير منها، أو قد يتكرر طلبات المشروع نفسه في مواقع مختلفة. وتكمن المشكلة في أن شركات الكهرباء قد تخطط لمحطات وخطوط جديدة، ثم تتأخر بعض المشروعات أو تنتقل إلى موقع آخر، فتتحول الاستثمارات غير المستخدمة بالكامل إلى تكلفة بلا عائد واضح.

لذلك بدأت الولاية بتطوير قواعد تلزم المشروعات الكبيرة بإثبات الجدية والقدرة المالية، والإفصاح عن الطلبات المشابهة في مواقع أخرى، والمساهمة في تكاليف توصيل الكهرباء، وبدأت أيضاً دراسة المشروعات كمجموعات لرؤية أثرها المجمّع على الشبكة.

ومن القواعد التي بدأ تطبيقها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 44 دقيقة