صندوق النقد: صدمات تكلفة المعيشة بحربي إيران وأوكرانيا فاقت التوقعات

حذر صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء من أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية -مثل الغذاء والطاقة- المدفوع بالحروب في إيران وأوكرانيا، يتسم باستمرارية تفوق التوقعات السابقة.

لقد ظلت الأسعار العالمية للعديد من السلع مرتفعة لعدة سنوات، مدفوعةً في البداية بنقص سلاسل التوريد الناجم عن الجائحة، ثم بالحروب في أوكرانيا وإيران.

فقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى عرقلة سلاسل التوريد للعديد من السلع الغذائية وموارد الطاقة، كما تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في قفزة هائلة في أسعار الطاقة والأسمدة نتيجة إغلاق طريق إمداد حيوي في منطقة الخليج، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).

وذكر صندوق النقد الدولي، في تدوينة رافقت تقريره الجديد «نلاحظ أن أسعار السلع الأساسية -مقارنةً بغيرها من السلع- تواصل الارتفاع لأكثر من عام بعد بدء موجة الغلاء المعتادة، وتظل مرتفعة بشكل مستمر».

صعود أسعار الغذاء عالمياً في أغسطس لأعلى مستوياتها منذ 2022

وأضاف «نتيجة لذلك، لا يواجه الناس مجرد ارتفاع مؤقت في تكاليف الغذاء والطاقة، بل تدهوراً دائماً في القدرة على تحمل تكاليف السلع الأساسية مقارنةً بالمنتجات الأخرى».

لقد عانت الأسر في جميع أنحاء العالم من ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الحروب والجائحة، في ظل صعوبة مواكبة الأجور لضغوط الأسعار المستمرة.

وقد أدت الحرب في إيران -التي اندلعت في فبراير من هذا العام- إلى دفع معدلات التضخم العالمي للصعود، مما دفع صندوق النقد الدولي لرفع توقعاته لهذا المؤشر إلى 4.7% عالمياً بحلول عام 2026، مقارنة بـ 4.1% في العام السابق.

ومن المقرر أن يصدر صندوق النقد الدولي الجزء الرئيسي من تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الأسبوع المقبل، متضمناً أرقاماً جديدة حول النمو العالمي وتوقعات التضخم.

البنك الدولي وصندوق النقد يؤيدان إصلاح ديون الدول الفقيرة

ويُعد تقرير يوم الثلاثاء جزءاً من هذا الإصدار، إذ يركز على الدروس المستفادة من أزمات تكلفة المعيشة التي شهدتها السنوات الخمس الماضية.

وحذر الصندوق من أن عواقب ما يُعرف بـ«صدمات العرض» تتجاوز بكثير مجرد «بضعة أشهر من ارتفاع التضخم».

وقد بدأت البنوك المركزية حول العالم في رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

ورغم أن رفع سعر الفائدة الرئيسي في أي اقتصاد قد يساعد في كبح جماح ارتفاع الأسعار، إلا أنه يؤدي عادةً إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، وهي معادلة صعبة تتطلب توازناً دقيقاً، لا سيما في البلدان النامية التي قد لا تتحمل تبعات هذا التباطؤ.

وأشار التقرير إلى أن ضغوط التضخم المستمرة تشكل تهديداً لاستقرار الاقتصاد الكلي في العديد من البلدان. وجاء في التقرير أن «معدلات التضخم تظل مرتفعة لفترة طويلة بعد الارتفاع الأولي في أسعار الغذاء والطاقة».

كما أن «توقعات التضخم ترتفع وتظل أعلى من مستويات ما قبل الأزمة لسنوات، مما يشير إلى أن هذه الحالات قد تعقّد جهود البنوك المركزية الرامية إلى كبح التضخم».

الهند تكثف محادثاتها بشأن استئناف شحنات الحبوب عبر البحر الأسود

وتقع أعباء هذه الزيادات في الأسعار بشكل غير متناسب على كاهل أسر الطبقة العاملة، إذ يُعد الإنفاق على الضروريات بالنسبة لها أمراً حتمياً لا يقبل المساومة، كما أنه يشكل حصة أكبر من إجمالي إنفاقها الشهري.

ونتيجة لذلك، فإن هذا النوع من التضخم يترك أثراً «كبيراً» في تفاقم الفقر وتزايد التفاوت في الدخل.

وقد دعا صندوق النقد الدول إلى تجنب تقديم الدعم الشامل (العام) لمواجهة مثل هذه الأزمات، واللجوء بدلاً من ذلك إلى تقديم «تحويلات مالية موجهة ومؤقتة» للفئات الأكثر احتياجاً.

غير أنه في ظل المستويات المرتفعة للديون العالمية، تفتقر العديد من البلدان منخفضة الدخل والبلدان النامية إلى الحيز المالي اللازم للقيام بذلك، لا سيما بالنظر إلى الصدمات المتكررة التي شهدها العالم منذ تفشي الجائحة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين