ليست كل الأشياء التي تمنح قابلة للعد، ولا كل العطايا تقاس بثمن. هناك عطاء لا يغادر يد صاحبه إلا ليمنح إنسانا آخر فرصة للبقاء، وقطرة دم قد تبدو في ميزان الأشياء قليلة، لكنها في ميزان الحياة قد تساوي الحياة كلها.
فالإنسان لا يعرف متى يصبح بحاجة إلى إنسان آخر لا يعرفه، ولا يدرك كيف يمكن لدقائق من عمر شخص أن تضيف أعواما إلى عمر شخص آخر. وهذه واحدة من أجمل فلسفات التبرع بالدم؛ أن تعطي لمن لا تعرف، وأن تمنح دون أن تنتظر، وأن يكون جزاؤك أن قلبا في مكان ما لا يزال ينبض.
لكن للقيم طريقا أقصر إلى الناس من الكلمات: القدوة.
فالقيادة ليست موقعا يتقدم منه الإنسان على الآخرين، بل مسؤولية تجعله يتقدم من أجلهم. والقائد حين يبدأ بنفسه يمنح الفعل قوة مضاعفة، لأن الناس لا يرون دعوة مجردة، بل يرون المعنى أمامهم حيا.
ومن هنا يمكن قراءة تبرع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالدم، وإطلاقه الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026.
المشهد في ظاهره تبرع بالدم، وفي معناه أبعد من ذلك بكثير.
إنه رسالة تقول إن العمل الإنساني لا يحتاج دائما إلى خطب طويلة، وإن المسؤولية تجاه الإنسان لا ترتبط بمنصب أو مكانة، وإن أعظم المبادرات تلك التي يبدأ صاحبها بنفسه.
وقد أثبت المجتمع السعودي أن القدوة حين تتقدم، يتسع خلفها طريق العطاء. فالحملة التي أطلقها سمو ولي العهد في العام الماضي أسهمت في مضاعفة عدد المتبرعين أربع مرات، وسجلت بنوك الدم أكثر من 65 ألف متبرع، كان أكثر من 85% منهم متبرعين جددا، فيما بلغت نسبة التبرع الطوعي 100%.
وهذه ليست أرقاما جامدة.
أكثر من 63 ألف إنسان استفادوا من وحدات الدم، و10 آلاف من الصفائح الدموية، و10 آلاف من البلازما. أي أن خلف الأرقام مرضى عاد إليهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
