مصدر الصورة: Courtesy of Dalit Ram Aharon
تصدح أصوات الطيور التي اتخذت من بلاط السقف في قاعة الطعام المهجورة في كيبوتس نير عوز مأوى لها، حيث كانت ذات يوم قلباً نابضاً لمجتمع إسرائيلي مترابط يضم نحو 400 شخص، قبل أن تدمره الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
"كنا نلتقي ونتناول الطعام معاً. كانت هناك أنشطة عديدة ومناسبات وأعياد نحتفل بها هنا"، هكذا تستذكر داليت رام أهارون، التي تصطحبني في جولة بالمكان برفقة زوجها أتشي.
وعند أبواب المدخل الزجاجية، المليئة بثقوب الرصاص، ثمة تذكير صادم بما حلّ بالسكان الغائبين.
كما تحمل صناديق البريد الخاصة بكل منزل ملصقات وُضعت عقب الهجمات التي وقعت قبل ثلاث سنوات: فاللون الأحمر يشير إلى من قُتلوا، والأسود إلى من أُخذوا رهائن. تقول داليت: "هذا يعني واحداً من كل أربعة منا: إما قُتل أو اختُطف... بما في ذلك الأطفال والرضع".
وبينما تحيي إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة "لأكثر الأيام دموية في تاريخها"، يمثل هذا الوقت لحظة مؤلمة أخرى للتأمل بالنسبة لسكان الكيبوتس، الذي يقع على بعد ميل واحد (1.6 كم) فقط من حدود غزة، وكان من أكثر المناطق تضرراً.
يبدو الزمن وكأنه توقف عند المنزل المحترق لعائلة سيمان طوف والقريب من المكان، حيث تتدلى أجراس عند الباب. وتظهر صورة للزوجين، تامار ويوناتان، مع أطفالهما الثلاثة: التوأم شاحار وأربيل (خمس سنوات)، وابنهما عومر (عامان).
لقد أُصيب الوالدان بالرصاص عبر باب الملجأ في منزلهما؛ المصمم للحماية من الصواريخ التي تُطلق من غزة، وليس من نيران الأسلحة.
تتذكر داليت، التي نجت مع أتشي وأطفالها الثلاثة بالاختباء في ملجأهم الخاص لمدة 12 ساعة تقريباً في ذلك اليوم، آخر رسائل وسائل التواصل الاجتماعي التي أرسلتها تامار إلى جيرانها.
"في ذلك اليوم صباحاً، كتبتُ في مجموعة دردشة للنساء، في البداية، هل الجميع بخير؟ ثم كتبتُ، إنهم يطلقون النار علينا. وبعد ذلك كتبتُ مع الكثير من الأخطاء، نحن مصابون بجروح بالغة" هكذا أخبرتني داليت.
"بحسب ما فهمنا، قاموا بإحراق المنزل ومات الأطفال اختناقاً، لذلك قُتل جميع أفراد الأسرة."
وقد شارك ما يقدر بنحو 500 فلسطيني، بقيادة مقاتلي النخبة في حماس، ولكن بينهم لصوص مدنيون، بعضهم أطفال، في الهجوم غير المتوقع على نير عوز.
قُتل 41 من سكان نير عوز والعمال الأجانب، بالإضافة إلى ستة أشخاص فروا إلى الكيبوتس من حفلة قريبة.
واختُطف 76 شخصاً من الكيبوتس إلى غزة، بينهم تسع جثث، بينما أُخذ أربع عشر رهينة أحياء وقُتلوا في الأسر. أُعيد آخر الرهائن الأحياء من نير عوز إلى إسرائيل في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأُعيدت رفات آخر رهينة متوفى، عميرام كوبر، بعد أسبوعين.
بينما نسير عبر المساحات الخضراء، يسود صمتٌ غريبٌ باستثناء تغريد الطيور ومواء القطط الضالة الجائعة. هُدمت عشرات المنازل المتضررة من الحريق، التي كانت مبانٍ بسيطة من طابق واحد في نيرعوز، ولم يتبق منها سوى صفوف من غرف الأمان الخرسانية المسلحة، التي فشلت في حماية الناس.
ترغب عائلة أهارون في ترك بعض المنازل المتضررة كدليل على ما حدث. يقول آتشي: "نحن نؤيد ذلك بشدة. يجب أن يرى الناس ما حدث، وأن يروا الدمار والكراهية المطلقة التي حلت هنا".
ويشير الزوجان إلى المكان الذي قُتلت فيه المعلمة مايا غورين أثناء وجودها في روضة الأطفال، وإلى النصب التذكارية المؤقتة حيث قُتل ثلاثة من أعضاء فريق الأمن السبعة التابع للكيبوتس بعد قتالهم مع مسلحي حماس.
وأكدت نتائج تحقيق الجيش الإسرائيلي في ما حدث في نير عوز كيف فشل الجيش - الذي تُرك في حالة من الفوضى بسبب الهجوم المتزامن غير المسبوق على أكثر من 20 بلدة والعديد من المواقع العسكرية - فشلاً تاماً في تقديم المساعدة هنا.
في السابع من أكتوبر/ تشرين أول، وصل أول الجنود إلى الكيبوتس بعد حوالي 40 دقيقة من مغادرة آخر المهاجمين الفلسطينيين. و"تعرضت كل أسرة تقريباً للقتل والعنف، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والاغتصاب والنهب والاختطاف".
تتوقف داليت لتُريني شجرة زرعها والداها منذ زمن بعيد، وكانا من مؤسسي الكيبوتس، المعروف بنشاطه في الزراعة والسلام. لقد نجيا من هجمات 7 أكتوبر دون أن يُصابا بأذى جسدي، لكنهما توفيا بعد ذلك بأشهر قليلة.
في الجوار، منزل شيري بيباس الصغير، وهي أم لطفلين ذوي شعر أحمر،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
