انطلقت اليوم في مركز البحرين العالمي للمعارض فعاليات اليوم الأول من النسخة الرابعة من منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2026، الذي ينظمه مجلس التنمية الاقتصادية، بدعم من مصرف البحرين المركزي وصندوق العمل "تمكين" وهيئة البحرين للسياحة والمعارض وخليج البحرين للتكنولوجيا المالية، فيما تتولى فوربس الشرق الأوسط إعداد برنامجه.
وتحت شعار "التمويل في عصر البنية التحتية الذكية"، يجمع المنتدى، الذي يُعقد يومي 7 و8 أكتوبر/تشرين الأول، أكثر من 40 متحدثًا من البحرين والمنطقة والعالم، لمناقشة التحولات التي تعيد تشكيل مستقبل الخدمات المالية، وبحث فرص الاستثمار والشراكات الناشئة في قطاعي الخدمات المالية والتكنولوجيا بالمنطقة.
اقتصادات مرنة لمستقبل ذكي استُهلت فعاليات اليوم الأول برؤية تضع الثقة والتنظيم والمرونة في صميم التحول نحو بنية مالية أكثر ذكاءً، إذ رسم معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني في مملكة البحرين، في كلمته الرئيسية الافتتاحية، ملامح المرحلة المقبلة للقطاع المالي، معتبرًا أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والمدفوعات والهوية الرقمية والعملات المستقرة لم تعد مسارات منفصلة، وإنما أجزاء مترابطة من منظومة مالية واحدة.
واستعاد الشيخ سلمان التحول الذي مر به القطاع المالي العالمي، من الاعتماد على الورق في تسجيل المعاملات، مرورًا بشبكات البيانات الضخمة والمعقدة، وصولًا إلى مرحلة أصبح فيها الذكاء عنصرًا محوريًا في تصميم النظام المالي نفسه. وقال: "اليوم، أصبح القطاع المالي يعتمد على الذكاء، ومن يصمم هذا الذكاء سيشكل الحقبة المقبلة من التمويل. لذلك، علينا أن نصممه جيدًا؛ موثوقًا ومترابطًا ومرنًا منذ البداية".
وفي ظل هذا التحول، رأى أن السؤال لم يعد متعلقًا بما تستطيع التكنولوجيا تحقيقه فحسب، بل بنوعية المنظومة المالية التي ستختار المؤسسات والجهات التنظيمية بناءها، مضيفًا: "الذكاء الاصطناعي والمدفوعات والهوية الرقمية والعملات المستقرة لم تعد قصصًا منفصلة، بل خيوطًا مختلفة في نسيج واحد. والسؤال أمامنا لم يعد: ما الذي يمكن تحقيقه؟ بل: ما الذي سنختار بناءه؟"
وفي قلب هذه المنظومة، وضع الشيخ سلمان الثقة باعتبارها شرطًا أساسيًا لاستدامة الابتكار، مشددًا على أن الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي يجب أن تقترن منذ البداية بالأمان والمساءلة. وقال: "إمكانات الذكاء الاصطناعي استثنائية، لكن علينا استخدامه بأمان وبناء المساءلة في صميم تصميمه. فالثقة هي العملة الحقيقية للتمويل الرقمي، والابتكار والنزاهة يسيران جنبًا إلى جنب في بنائها".
ومن الثقة انتقل إلى دور التنظيم في حماية هذه المعادلة من دون إبطاء الابتكار، محذرًا من أن القواعد شديدة الصرامة قد تخنق الأفكار قبل أن تتبلور، فيما قد يؤدي الإفراط في التساهل إلى تقويض الثقة التي تحتاج إليها تلك الأفكار كي تنمو.
وقال: "يجب أن يكون التنظيم واضحًا ومتناسبًا وقادرًا على التطور، وأن يختبر قبل أن يفرض، ويتعلم جنبًا إلى جنب مع القطاع. علينا تنظيم المخاطر، لا التكنولوجيا؛ فأفضل تنظيم هو مدرج للإقلاع، لا حاجز على الطريق، يمكّن الأفكار الجيدة من التحول إلى استثمارات ملموسة والانطلاق نحو التوسع".
ولم يحصر الشيخ سلمان تحديات البنية المالية الجديدة في التكنولوجيا والتنظيم، بل ربطها كذلك بقدرة القطاع على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. وأشار إلى أنه قبل 15 عامًا كان أكثر قليلًا من نصف البالغين حول العالم يمتلكون حسابًا ماليًا، مقابل نحو 80% اليوم، إلا أن 1.3 مليار بالغ لا يزالون خارج النظام المالي، رغم امتلاك أكثر من 900 مليون منهم هواتف محمولة.
واختصر هذه المفارقة بقوله: "التكنولوجيا بين أيديهم، لكن الوصول إلى الخدمات المالية ليس كذلك"، معتبرًا أن معالجة فجوات من هذا النوع تتطلب جمع الجهات المعنية حول تحديات مشتركة، وتحويل التكنولوجيا إلى وسيلة لتوسيع الفرص بدلًا من أن تصبح غاية في حد ذاتها.
وفي هذا الإطار، أكد أهمية انفتاح البحرين على الأسواق والمراكز المالية العالمية، والعمل على تطوير معايير يمكن للآخرين البناء عليها والاتصال بها، قائلًا: "الأفكار تسافر إلى أبعد من الحدود، وكذلك ينبغي أن يكون طموحنا".
وإلى جانب الثقة والشمول، برزت المرونة باعتبارها الركيزة الثالثة في رؤيته للبنية المالية الذكية. فبدلًا من التعامل معها باعتبارها قدرة تظهر عند وقوع الأزمات، دعا إلى إدماجها في تصميم الأنظمة والمؤسسات مسبقًا. وقال: "المرونة لا نكتشفها عند وقوع الأزمة، بل يجب أن نبنيها قبل حدوثها".
وأوضح أن بناء نظام مالي قادر على الصمود يتجاوز تراكم رأس المال والاحتياطيات، على أهميتهما، ليشمل بنية تحتية قادرة على الاستمرار، وأنظمة أكثر تقدمًا لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال، إلى جانب مؤسسات تحافظ على الثقة التي تربط مختلف مكونات النظام المالي.
وأضاف: "دعونا لا نسعَ إلى إعادة البناء بصورة أقوى بعد الأزمة المقبلة، بل إلى أن نبني بقوة قبل وصولها"، ملخصًا بذلك مفهوم "المرونة بالتصميم" الذي شكل أحد المحاور الرئيسية لكلمته.
لكن اختبار هذه الرؤية، بحسب الشيخ سلمان، لا يكمن في حجم النقاشات التي يشهدها المنتدى، وإنما في قدرتها على التحول إلى تعاون واستثمارات وشراكات على أرض الواقع. وأشار إلى أن النسخة الماضية شهدت توقيع 38 مذكرة تفاهم واتفاقية وشراكة، فيما تستعد نسخة العام الجاري لتجاوز هذا الرقم.
وقال: "وراء كل واحدة منها مصافحة بدأت في قاعة مثل هذه، وهذا العام سيُعلن عن أكثر من 60 شراكة جديدة"، لتنتقل بذلك رسالة الافتتاح من رسم ملامح البنية المالية الذكية إلى السؤال الذي ستتناوله جلسات المنتدى التالية: كيف يمكن تحويل مبادئ الثقة والتنظيم والمرونة إلى بنية مالية قادرة على دعم الابتكار والنمو على نطاق أوسع؟
التكنولوجيا والتنظيم.. معادلة البحرين للنمو المالي ومن الدعوة إلى بناء تنظيم يدعم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
