القوى العاملة في حسابات المستثمر

بقلم د. نوف البلوي

قد تبدو شركة ما قوية على الورق لديها أرباح مستقرة، وتدفقات نقدية جيدة، وخطط توسع مقنعة. لكن خلف هذه الأرقام قد تكون هناك مشكلة لا تظهر سريعًا في القوائم المالية كفاءات تغادر، ومهارات يصعب تعويضها، ومعدل دوران مرتفع، أو اعتماد متزايد على مقاولين وموردين لا تملك الشركة رؤية كافية عن القوى العاملة التي تشغّل أعمالهم. لا يظهر أثر هذه المشكلات دائمًا في اللحظة نفسها، لكنه قد يظهر لاحقًا في ارتفاع التكلفة، أو تعطل التشغيل، أو ضعف القدرة على تنفيذ الاستراتيجية.

من هنا بدأ سؤال يتقدم بهدوء إلى قلب أسواق المال: هل يمكن فهم قيمة الشركة ومخاطرها من دون فهم القوى العاملة التي تنتج هذه القيمة؟

هذا السؤال وصل إلى مجلس معايير الاستدامة ،ففي 24 سبتمبر الماضي، قرر المجلس تغيير اسم أحد مشاريعه البحثية من "رأس المال البشري إلى الإفصاحات المتعلقة بالقوى العاملة هذا التغيير يعكس تحولًا في زاوية النظر، من الحديث العام عن قيمة الإنسان داخل المؤسسة إلى سؤال أكثر تحديدًا: ما المعلومات المتعلقة بالعاملين التي قد يحتاجها المستثمر لفهم آفاق المنشأة؟"

وتتضح أهمية هذه الخطوة عند معرفة موقع (ISSB). فقد أُنشئ المجلس في 2021 تحت مظلة مؤسسة (IFRS)، وهي المؤسسة نفسها التي يعمل تحتها مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB). وفي 2023 أصدر (ISSB) معياري (IFRS S1) و(IFRS S2)، بهدف بناء أساس عالمي للإفصاحات المتعلقة بالاستدامة والموجهة إلى أسواق رأس المال. كما حظيت المعايير بتأييد المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO).

ومع ذلك، لا يفرض المجلس معاييره مباشرة على الدول؛ فالإلزام يعتمد على تبني الجهات التنظيمية لها. لكن وزنه يأتي من قدرته على تشكيل اللغة التي تستخدمها الأسواق في تحديد المعلومات ذات الصلة بالمخاطر والفرص.

ومشروع القوى العاملة ما زال في مرحلة البحث، ولم يصدر عنه معيار جديد أو متطلبات إلزامية. إلا أن نطاقه يشمل العاملين لدى المنشأة والعاملين في سلسلة القيمة، وينظر في موضوعات مثل حجم القوى العاملة وتركيبتها، والتعويضات، ودوران الموظفين، والتدريب، وظروف العمل، والصحة والسلامة. المهم هنا ليس عدد المؤشرات، بل ما يمكن أن تكشفه هذه المؤشرات.

فالعامل يظهر تقليديًا في الحسابات من زاوية التكلفة: أجور، ومزايا، وتدريب. لكن ارتفاع دوران الموظفين قد يعني تكاليف متكررة للاستقطاب والتدريب، وفقدان خبرة يصعب تعويضها، وتراجعًا في الإنتاجية. ونقص المهارات قد يحد من التوسع أو تبني تقنيات جديدة. أما ضعف السلامة المهنية فقد يتحول إلى توقفات، وتعويضات، ونزاعات، وتكاليف تأمين أعلى.

عند هذه النقطة، لا يعود الاهتمام بالقوى العاملة شأنًا اجتماعيًا فقط. يصبح سؤالًا اقتصاديًا مباشرًا: هل تستطيع الشركة الاستمرار في إنتاج القيمة بالكفاءة نفسها؟

إذا تطور المشروع مستقبلًا إلى متطلبات إفصاح، فلن تكون المسألة مجرد إضافة مؤشرات جديدة إلى تقارير الشركات. الأثر الأهم سيكون في طريقة إدارة هذه المعلومات داخل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ 34 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 15 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 15 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة