طفرة البناء ليست واحدة.. سبتمبر يكشف ثلاث سرعات للإنشاءات السعودية

لا تتحرك طفرة البناء في السعودية بالسرعة نفسها في كل مكان. فخلف القراءة الإيجابية لمؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات في سبتمبر، تظهر فجوة واضحة بين ثلاثة مسارات: نشاط سكني ما زال قويًا، وبنية تحتية استعادت زخمها بسرعة، في مقابل مبانٍ غير سكنية بات نموها قريبًا من التوقف.

مسح شهري لنحو 200 شركة إنشاءات

وسجل المؤشر، الذي تعده الراجحي المالية بالتعاون مع S&P Global Market Intelligence اعتمادًا على مسح شهري لنحو 200 شركة إنشاءات، 54.4 نقطة في سبتمبر 2026، مقابل 55.4 نقطة في أغسطس. ورغم بقائه أعلى من مستوى 50 الفاصل بين التوسع والانكماش للشهر الخامس على التوالي، فإن القراءة الأخيرة تمثل أبطأ نمو إجمالي للنشاط خلال أربعة أشهر.

النشاط السكني الأسرع نموًا

لكن الرقم العام لا يروي القصة كاملة. فقد سجل النشاط السكني 56.6 نقطة، وظل بذلك القطاع الأسرع نموًا من حيث مستوى النشاط، بينما ارتفع مؤشر البنية التحتية من 53.9 نقطة في أغسطس إلى 55.8 نقطة في سبتمبر، مسجلًا ثاني أعلى قراءة له منذ بدء المسح في يناير. وفي الطرف الآخر، تراجع النشاط في المباني غير السكنية، التي تشمل المكاتب والمنشآت التجارية والمؤسسية والصناعية، إلى 50.9 نقطة فقط، وهو أضعف نمو لها منذ مايو.

الصورة إذن ليست طفرة واحدة، وإنما ثلاث سرعات مختلفة: السكن يحتفظ بأعلى مستوى للنشاط، والبنية التحتية تسجل أقوى تسارع خلال الشهر، بينما يكاد غير السكني يقف عند نقطة الحياد.

فجوة سبتمبر.. وليست بعدُ اتجاهًا طويل الأجل

ورغم وضوح التباين، فإن البيانات لا تسمح حتى الآن بالقول إن المباني غير السكنية تعيش تباطؤًا هيكليًا ممتدًا منذ بداية العام. فالقطاع غير السكني كان قد سجل 55 نقطة في يونيو، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير، ثم بلغ 53.4 في يوليو و53.5 في أغسطس، قبل أن يهبط فجأة إلى 50.9 في سبتمبر. كما كان النشاط السكني عند 58.4 في يونيو و56 في يوليو و57.5 في أغسطس، في حين انتقلت البنية التحتية من 53.6 في يونيو إلى 56.9 في يوليو ثم 53.9 في أغسطس قبل تعافيها إلى 55.8 في سبتمبر.

وبالتالي، فإن ما تكشفه الأرقام هو اتساع حديث للفجوة أكثر منه مسارًا ممتدًا يمكن اعتباره تحولًا نهائيًا في توزيع النشاط. ويحتاج الحكم على ما إذا كان سبتمبر بداية تحول أعمق إلى استمرار التباعد خلال الأشهر المقبلة.

الطلبات الجديدة تكشف أين يتجمع الزخم

الإشارة الأكثر أهمية إلى أن الفارق لا يقتصر على حجم الأعمال المنفذة حاليًا تأتي من الطلبات الجديدة. فشركات الإنشاءات سجلت زيادة في الأعمال الجديدة للشهر الخامس على التوالي، لكن وتيرة نموها كانت الأضعف منذ مايو. والأهم أن نمو الطلبات كان الأقوى في البنية التحتية والأضعف في المباني غير السكنية.

وأشارت الشركات المشاركة في المسح إلى استمرار خطوط قوية من المشروعات المرتبطة بالإسكان والنقل والتطوير الصناعي، بينما أفاد بعض المقاولين بأن حالة عدم اليقين الإقليمي دفعت بعض العملاء إلى تأجيل الموافقات على مشروعات تجارية جديدة.

وهنا يجب التمييز بين أمرين: مؤشر الطلبات الجديدة يقيس اتجاه نشاط الشركات مقارنة بالشهر السابق، ولا يمثل القيمة النقدية للعقود المرساة. لذلك لا يمكن تحويل قراءة المؤشر مباشرة إلى القول إن عشرات المليارات انتقلت من التجاري إلى السكن أو البنية التحتية. لكن عند مقارنته ببيانات ترسية العقود، تظهر صورة مكملة.

عقود أكثر.. لكن بقيمة أقل

بحسب التقرير الشهري لهيئة المقاولين السعودية عن أغسطس، جرى ترسية 13 مشروعًا بقيمة إجمالية تقارب 4.86 مليار ريال، مقارنة بنحو 9.75 مليار ريال موزعة على 11 مشروعًا في يوليو.

وبذلك هبطت قيمة العقود المرساة بنحو النصف خلال شهر، بينما زاد عدد المشروعات. ومقارنة بأغسطس 2025، ظلت القيمة الإجمالية قريبة من مستواها السابق، لكن عدد المشروعات ارتفع بنحو 117%. ومنذ بداية 2026 وحتى نهاية أغسطس وصل عدد المشروعات المرساة إلى 110 مشروعات بقيمة تتجاوز 116.2 مليار ريال.

وهذه الأرقام لا تقول إن السوق توقف، بل تشير إلى تغير محتمل في تركيبة المشروعات وحجمها وتوقيت تنفيذها؛ أي عدد أكبر من المشروعات الأصغر أو المرحلية بعد أشهر شهدت ترسيات ضخمة.

كما أن بيانات أغسطس نفسها تمنع تفسير تباطؤ غير السكني باعتباره اختفاءً للمشروعات التجارية؛ إذ تضمنت ترسيات الشهر مشروعات تجارية وسكنية وتقنية وغيرها. لذلك تبدو قصة سبتمبر أقرب إلى تباطؤ اتخاذ القرار وبدء الأعمال الجديدة في جزء من السوق، لا إلى تجمد شامل للاستثمار غير السكني.

الرخص: السكن يهيمن.. لكن لا دليل على انهيار التجاري

وتقدم تراخيص البناء مؤشرًا آخر، لكنه يحتاج أيضًا إلى قراءة حذرة. فوزارة البلديات والإسكان أصدرت أكثر من 34 ألف رخصة بناء خلال النصف الأول من 2026، منها أكثر من 28 ألف رخصة سكنية، وأكثر من 5 آلاف رخصة تجارية، وما يزيد على ألف رخصة لمبانٍ حكومية. وهذا يعني أن النشاط السكني يمثل بوضوح الحصة الأكبر من سوق الرخص الجديدة.

لكن السلسلة الشهرية الإجمالية للرخص متقلبة؛ فقد هبط عدد الرخص في مايو إلى 5,056 رخصة، ثم سجل يونيو 5,045 رخصة، بزيادة 20% تقريبًا عن الشهر نفسه من العام السابق، قبل أن يرتفع العدد إلى 5,828 رخصة في يوليو، بنمو 15.5% عن يونيو و4.4% على أساس سنوي.

ولذلك لا تدعم البيانات المنشورة القول إن الرخص التجارية والمكتبية تتراجع تدريجيًا شهرًا بعد آخر. ما يمكن إثباته هو أن السكن يهيمن على تركيبة الرخص، بينما لا يتوافر في البيانات الشهرية المنشورة حاليًا ما يكفي لإثبات مسار هبوطي متصل للرخص غير السكنية.

التكلفة ترتفع.. لكن المشكلة ليست الحديد وحده

في المقابل، هناك عامل مشترك يضغط على القطاعات الثلاثة: تكلفة التنفيذ، فقد أظهر مسح سبتمبر أن نحو 45% من شركات الإنشاءات سجلت ارتفاعًا في أسعار المدخلات، مقابل أقل من 1% أبلغت عن انخفاض، لتصل وتيرة تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى منذ بدء المسح في يناير. كما طالت مدد تسليم الموردين قليلًا خلال الشهر.

لكن البيانات الرسمية للهيئة العامة للإحصاء تضيف تفصيلًا مهمًا. ففي أغسطس، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء 2.3% على أساس سنوي، مع زيادة تكاليف الإنشاءات السكنية 2.1% وغير السكنية 2.6%. وكان الضغط الأكبر في عدد من البنود مرتبطًا بالمعدات والعمالة والطاقة، وليس فقط بالمواد الخام.

ففي القطاع السكني ارتفعت تكلفة استئجار الآلات والمعدات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوئام

منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة سبق منذ 10 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 7 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ ساعتين
صحيفة الوطن السعودية منذ ساعتين
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 6 ساعات