انضمت السعودية إلى مصاف أغنى دول العالم بفضل صادراتها النفطية. لكن داخل المملكة، بنت مجموعة من عائلات الأعمال ثروة تتجاوز 9 مليارات دولار من الرهان على سلعة أساسية أكثر: المياه.
بدأت شركة "أكوا" (ACWA)، المملوكة جزئياً لهذه العائلات ببناء محطة لإنتاج المياه والكهرباء لتزويد مدينة مكة المكرمة، قبل أن تتوسع لتصبح واحدة من أكبر شركات تحلية المياه في دول الخليج الصحراوية.
وسلّطت الحرب مزيداً من الضوء على اعتماد الشرق الأوسط على تحلية المياه، إذ سارعت الحكومات إلى طمأنة السكان إلى قدرتها على ضمان استمرار الإمدادات، حتى مع تعرض بعض المنشآت في المنطقة لهجمات في ذروة الصراع.
ثروات تنمو مع أولويات المملكة رغم أن البنية التحتية في الخليج لا تزال عرضة للتهديد مع استمرار الصراع، فإن الانتشار الواسع لمنشآت "أكوا" يُتوقع أن يحدّ من المخاطر التي تواجهها. فقد دأبت الشركة السعودية على توسيع محفظتها من محطات المياه والكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وخارجه.
تبلغ القيمة السوقية لـ"أكوا" 34.9 مليار دولار، فيما تمتلك عائلتا أبو نيان والمهيدب السعوديتان معاً ما لا يقل عن 26.3% من أسهمها، بصورة مباشرة وعبر شركتهما القابضة المشتركة "فيجن إنفست" (Vision Invest)، وفق إفصاحات وحسابات "مؤشر بلومبرغ للمليارديرات". أما صندوق الاستثمارات العامة السعودي، البالغة أصوله 905 مليارات دولار، فهو أكبر مساهم في الشركة بحصة 44.2%.
يُعد الاستثمار في "أكوا" من أبرز نماذج تكوين الثروات في القطاع الخاص السعودي، إذ يعكس كيف تبني تكتلات عائلية ثروات ضخمة عبر أنشطة تتماشى مع الأولويات الاستراتيجية للمملكة. وقد تجد العائلات في أنحاء الخليج نفسها أمام فرصة جديدة للاستفادة، بعدما دفع الصراع الإقليمي الحكومات إلى تحويل نظرها إلى الداخل وتعزيز بنيتها التحتية المحلية وتحصينها من الصدمات المحتملة.
وتشكل تحلية المياه محركاً رئيسياً لنمو إيرادات "أكوا"، فيما تمنح العقود طويلة الأجل المرتبطة بهذا النشاط الشركة "حماية جزئية من فترات التباطؤ الاقتصادي قصيرة الأجل"، وفق براتيك بهاتناغار، المحلل لدى "جيفريز" (Jefferies). وأشار إلى أن تطوير تحلية المياه والطاقة النظيفة والبنية التحتية للطاقة المتجددة هو أيضاً ركن أساسي في خطط السعودية طويلة الأجل.
المياه تجذب مزيداً من الاستثمارات نفذت "أكوا" العام الماضي واحدة من أكبر زيادات رأس المال عبر حقوق الأولوية في تاريخ السعودية، فيما شهد سهمها تقلبات حادة، وسجل تراجعات كبيرة في بعض السنوات.
مع ذلك، تتوقع مؤسسات "وول ستريت" استمرار الطلب على البنية التحتية للمياه. فمع مواجهة دول حول العالم ظواهر مناخية قاسية ونقصاً في المياه النظيفة، ضخ مديرو أصول ومستثمرو ملكية خاصة، من "بلاك روك" (BlackRock) إلى "إي كيو تي" (EQT)، استثمارات في مشاريع مرتبطة بالمياه. وتزداد الحاجة إلى هذه المشاريع في دول الشرق الأوسط الصحراوية.
تتركز في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ومنها السعودية وقطر والإمارات، نحو نصف الطاقة الإنتاجية لمنشآت تحلية المياه القائمة في العالم، حيث يعتمد عشرات الملايين من السكان على المياه المعالجة.
لكن الحرب أفرزت تحديات جديدة، وسلطت الضوء على المخاطر التي تهدد المنشآت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ


