أكد «بنك قطر الوطني» (QNB) أن الأداء التجاري لكوريا الجنوبية خلال العام الجاري يعكس قدرة لافتة على التكيف مع التحولات في التجارة العالمية، مشيرا إلى أن سول أعادت صياغة دورها في هذه المنظومة.
وذكر البنك في تقريره الأسبوعي، أن قدرة الأداء التجاري الكوري ظهرت في الأحجام القياسية للصادرات، والريادة في مجال أشباه الموصلات، والشراكة الأمنية التاريخية مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح أن تقليل اعتماد كوريا الجنوبية على الصين، يدفع سول نحو تطوير علاقات تجارية جديدة وأكثر تنوعا في جنوب شرق آسيا وخارجها.
مصر وكوريا الجنوبية تتفقان على ترقية العلاقات إلى الشراكة الإستراتيجية
قطاع الصناعات الدفاعية
أوضح التقرير أن بروز قطاع الصناعات الدفاعية بمستويات عالمية أسهم في إيجاد مصدر جديد للإيرادات، وعزز قدرة كوريا الجنوبية على أداء دور فاعل في منظومة التجارة العالمية، من خلال بناء شراكات جديدة وتطوير قطاعات صناعية وإقامة تحالفات استراتيجية.
واعتبر البنك أيضا أن قدرة كوريا الجنوبية على إنتاج وتصدير التقنيات الاستراتيجية بكميات كبيرة، بالتوازي مع بناء شبكة من الشراكات الأمنية والتجارية، أسهمت في تعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي.
زيادة الصادرات
تجاوزت صادرات كوريا الجنوبية 100 مليار دولار في يونيو الماضي للمرة الأولى، مسجلة نموا سنويا بنسبة 70.9%، وأرجع هذا الارتفاع إلى زيادة صادرات أشباه الموصلات ومحركات الأقراص ذات الحالة الصلبة المستخدمة لتخزين بيانات الحاسوب، والتي أسهمت، وفق التقرير، في نمو صادرات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وذكر التقرير، أن صادرات هذا القطاع تجاوزت نصف إجمالي صادرات البلاد للمرة الأولى، فيما بلغت الصادرات الكورية الجنوبية الإجمالية بالفعل مستوى قياسيا قدره 709.7 مليار دولار خلال العام الماضي، محققة أكبر فائض تجاري آنذاك منذ 2017.
وأرجع البنك نمو الصادرات بشكل رئيسي إلى ارتفاع الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منوها إلى الدور الذي تؤديه كوريا الجنوبية في توفير هذه الرقائق بكميات كبيرة.
وفي مقابل هذا الأداء التصديري القوي، لفت التقرير إلى أن التحولات في منظومة التجارة العالمية تفرض على كوريا الجنوبية تحديات جديدة، في ظل التوجه نحو الحد من الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات، والتغيرات في علاقاتها التجارية مع الصين، وتصاعد المنافسة في سوق رقائق الذاكرة، التي تمثل أحد أبرز محركات صادراتها.
علم كوريا الجنوبية يرفرف أمام مجموعة من المباني التجارية والسكنية الشاهقة في وسط مدينة بوسان، يوم 9 أكتوبر 2012.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
بين «قطر الوطني»، أن كوريا الجنوبية تجد نفسها اليوم أمام خيارين استراتيجيين سيرسمان ملامح مستقبلها، فإما أن تظل دولة مصدرة تعتمد على حجم صادرات الرقائق وإمكانية الوصول إلى الأسواق، أو أن تتحول إلى قوة رئيسية في منظومة التجارة تسهم من الداخل في تشكيل سلاسل الإمداد العالمية للصناعات الحيوية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
ورأى البنك أن كوريا الجنوبية تسعى إلى الجمع بين المسارين، مشيرا إلى أن تقييم موقعها في منظومة التجارة العالمية يستدعي النظر في أبرز مقومات قوتها، وفي مقدمتها صناعة رقائق الذاكرة.
وأوضح أن نجاح سول في مجال التصدير يستند إلى مكانتها العالمية في صناعة رقائق الذاكرة، إذ تستحوذ شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» معا على نحو 73% من السوق العالمية لرقائق الذاكرة عالية السرعة، المستخدمة في الحواسيب والهواتف الذكية ومراكز البيانات الضخمة الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورأى البنك أن الطلب على الرقائق الكورية الجنوبية يشهد نموا متسارعا يصعب على الدول الأخرى مجاراته، بالتزامن مع تسابق كبرى شركات التكنولوجيا العالمية لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، محذرا في الوقت نفسه من أن الاعتماد على مصدر واحد لهذا النجاح ينطوي على مخاطر عدة.
مبيعات الرقائق تقود صادرات كوريا الجنوبية إلى رقم قياسي في سبتمبر
اضطرابات التجارة العالمية
في هذا السياق، اعتبر التقرير أن اعتماد صادرات كوريا الجنوبية على فئة واحدة من المنتجات يفاقم المخاطر في ظل اضطرابات التجارة العالمية، بالتزامن مع تراجع أهمية الصين، التي كانت لعقود أكبر أسواق الصادرات الكورية وأكثرها ربحية، مع توجه بكين إلى تطوير بدائل محلية للمنتجات الكورية في قطاعات الإلكترونيات والمركبات الكهربائية والبطاريات.
وقال البنك إن نتائج ذلك انعكست على الفائض التجاري لكوريا الجنوبية مع الصين، والذي انخفض بشكل كبير من قرابة 100 مليار دولار في 2018 إلى 20 مليار دولار فقط العام الماضي.
الرسوم الجمركية
بين التقرير أنه وبموجب الاتفاق، خُفضت الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الكورية الجنوبية من 25% إلى 15%، ما وفر انفراجا ملموسا للمصدرين الكوريين الجنوبيين، في المقابل تعهدت كوريا الجنوبية باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، منها 150 مليار دولار في صناعة بناء السفن الأميركية، في أكبر التزام استثماري خارجي في تاريخ البلاد.
ويتيح الاتفاق لكوريا الجنوبية المضي قدما في خططها لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، وهي قدرة تسعى سول إلى امتلاكها منذ سنوات، وتعدها ضرورية لتعزيز أمنها على المدى الطويل.
وأوضح التقرير أن كوريا الجنوبية عملت بالتوازي مع تنويع أسواقها التجارية على تطوير قطاع تصديري جديد وواعد، يتمثل في الصناعات الدفاعية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

