رؤية 2030 درس عالمي في التحول الاقتصادي

لا تُكتب قصص التحول الاقتصادي الكبرى بمعدلات النمو وحدها، بل بقدرة الدول على تحويل مواردها وإمكاناتها إلى قدرات إنتاجية مستدامة، وبناء قطاعات جديدة قادرة على الابتكار والمنافسة. ومن هذا المنطلق، تقدم رؤية السعودية 2030 تجربة اقتصادية عالمية تتجاوز تنويع مصادر الدخل إلى إعادة تشكيل هيكل الاقتصاد، وتوسيع دور القطاع الخاص، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والإنتاج.

ويطرح هذا التحول سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لاقتصاد يمتلك موردًا طبيعيًا رئيسيًا أن يوظف ثروته وإمكاناته الاستثمارية في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة عالميًا؟

تقدم تجارب النمور الآسيوية، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان، نموذجاً مهماً في هذا المجال. فقد استغرقت تحولات هذه الاقتصادات عقوداً من الاستثمار في الصناعة والتقنية، وتطوير رأس المال البشري، ورفع الإنتاجية، وتوسيع الصادرات، حتى بنت شركات ومنظومات إنتاجية قادرة على الابتكار والوصول إلى الأسواق العالمية. وتؤكد هذه التجارب أن التحول الاقتصادي العميق يتطلب رؤية طويلة الأجل وقدرة على بناء قطاعات تتراكم فيها الخبرات والتقنيات والقدرات الإنتاجية مع مرور الوقت.

أما التجربة السعودية، فتنطلق من معطيات مختلفة؛ إذ تمتلك السعودية موارد طبيعية كبيرة وإمكانات استثمارية واسعة، وتعمل على توظيفها في بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً، بالتوازي مع تطوير القطاعات القائمة. ويُعد إنشاء قطاعات اقتصادية جديدة داخل اقتصاد قائم من أكثر التحولات تعقيداً؛ فهو لا يقتصر على تمويل المشاريع أو استقطاب الشركات، بل يتطلب تأسيس منظومات متكاملة تشمل التقنيات والكفاءات والموردين وسلاسل الإمداد والأسواق.

وما يميز المسار السعودي هو اتساع نطاق التحول وتعدد القطاعات المستهدفة، بالتزامن مع تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا مقارنة بالمسارات التاريخية لعدد من الاقتصادات الصناعية الآسيوية.

وتبرز المؤشرات الاقتصادية هذا التحول؛ فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% في 2025، وحققت الأنشطة غير النفطية نمواً بلغ 4.9%. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 44% عند إطلاق الرؤية إلى 51% في 2025. وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع قاعدة النشاط غير النفطي وتنامي دور القطاع الخاص، في تحول يتجاوز نمو القطاعات القائمة إلى توسيع مجالات الاستثمار والإنتاج داخل الاقتصاد السعودي.

ويبرز صندوق الاستثمارات العامة أحد المحركات الرئيسية لهذا المسار؛ فقد بلغت أصوله المُدارة نحو 3.4 تريليون ريال في 2025، ووصلت استثماراته المحلية التراكمية خلال الفترة من 2021 إلى 2025 إلى نحو 750 مليار ريال، فيما بلغت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي خلال الفترة نفسها نحو 1.286 تريليون ريال. كما أسهمت أنشطته بما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في 2025.

وتبرز هذه الأرقام دور الاستثمار طويل الأجل في تأسيس الشركات وتطوير القطاعات، وربط الاستثمارات بالبنية التحتية والتقنيات والموردين، بما يهيئ المجال لنشوء منظومات اقتصادية متكاملة.

ويقدم قطاع السيارات الكهربائية مثالاً على هذا التوجه؛ فقد أطلق الصندوق شركة «سير» عام 2022، بوصفها أول علامة تجارية سعودية متخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، بالشراكة مع شركة «فوكسكون»، مع الاستفادة من تقنيات مرخصة من «بي إم دبليو».

ويتجاوز هذا المشروع إنتاج السيارات إلى بناء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة