إن استهداف المملكة العربية السعودية ومطاراتها ومنشآتها المدنية اعتداءات إرهابية آثمة على وطننا وسيادته، وتهديد لأرواح الأبرياء وسلامة المرافق التي تخدم المواطنين والمقيمين.
وما شهدته السعودية من هجمات إرهابية لا يمكن اختزاله في تصعيد عسكري أو حدث إقليمي عابر، بل هو جرائم تستوجب إدانة صريحة وحازمة من المجتمع الدولي بأسره، دون تردد أو انتقائية في المواقف. فلا ذريعة سياسية أو عسكرية يمكن أن تبرر ترويع الآمنين واستهدافهم، أو أن تجعل من المنشآت المدنية أهدافًا مشروعة للإرهاب والعنف.
وما يزيد من خطورة هذه الهجمات أنها لا تمس أمن السعودية وحده، بل تهدد مصالح اقتصادية ترتبط بها دول وشعوب حول العالم. فالسعودية اليوم ليست مجرد دولة مصدرة للنفط، بل دولة محورية وإحدى أهم ركائز منظومة الطاقة العالمية، وشريك اقتصادي وتجاري تتشابك مصالحه مع مصالح عشرات الدول.
ولعل ما يستحق التأكيد هنا أن هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة عقود من الاستثمار وبناء القدرات وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مختلف دول العالم، حتى أصبح استقرار المملكة عاملًا أساسيًا في استقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
ولعل قطاع الطاقة يقدم المثال الأوضح على حجم هذا الترابط. فمن تطوير الحقول ومرافق المعالجة، إلى خطوط الأنابيب والموانئ ومجمعات التكرير والصناعات البتروكيميائية، بنت السعودية منظومة متكاملة لا تخدم اقتصادها وحده، بل تسهم في تلبية احتياجات المصانع ووسائل النقل والمستهلكين في أنحاء العالم. ولنا في الاضطرابات التي تعرضت لها بعض مرافق الطاقة وخطوط الإمداد خلال السنوات الماضية مثال على حساسية الأسواق لأي تهديد يطال هذه المنظومة، وما قد يصاحبه من ارتفاع في أسعار النفط والمنتجات المكررة.
ولذلك فإن التهديد لا يُقاس بحجم الضرر المباشر وحده، بل بما يتركه من أثر في توقعات الأسواق وتكاليف الشحن والتأمين، حتى دون حدوث نقص فعلي في المعروض. فالأسواق لا تتفاعل مع ما يقع فقط، بل مع احتمالات ما قد يقع أيضًا.
ومن هنا تبرز مسؤولية المجتمع الدولي. فمن غير المقبول أن تستفيد الدول من استقرار إمدادات الطاقة السعودية، ومن علاقاتها التجارية والاستثمارية مع السعودية، ثم تتعامل مع الاعتداءات الإرهابية على أمنها ومنشآتها المدنية وكأنها أحداث بعيدة لا تعنيها.
إن رفض هذه الاعتداءات يجب أن يكون موقفًا مبدئيًا ثابتًا، لا تحكمه الحسابات السياسية أو ازدواجية المعايير. ولا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
