حوكمة مجالس الإدارة .. الممارسة المثالية تبدأ من التشكيل

جاء تعميم هيئة السوق المالية الصادر في 17 سبتمبر، والمتعلق بمراجعة سياسات مكافآت أعضاء مجالس الإدارة واللجان المنبثقة عنها والإدارة التنفيذية، ليؤكد اتجاهًا مهمًا في تطوير ممارسات الحوكمة في السوق المالية السعودية. فالتعميم لم يكتفِ بالتأكيد على وجود سياسة للمكافآت، وإنما شدد على أن تتضمن معايير واضحة ترتبط بأداء عضو مجلس الإدارة وأداء الشركة، وأن يتم الإفصاح عن هذه المعايير والتحقق من تنفيذها.

وهي خطوة تعزز مبدأ بسيطًا في جوهره، لكنه بالغ الأهمية في الحوكمة: المكافأة يجب أن ترتبط بالأداء والمسؤولية والقيمة المضافة، لا بمجرد شغل المقعد.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار يبدو أن هيئة السوق المالية تعمل على تسريع وتيرته في الفترة الأخيرة، من خلال مراجعة عدد من الأطر التنظيمية المرتبطة بمجالس الإدارات وحقوق المساهمين والشفافية والمساءلة.

وقد اعتمدت الهيئة خلال العام الحالي كذلك تطوير الإطار التنظيمي لضوابط عزل أعضاء مجالس الإدارة بما يعزز قدرة المساهمين على متابعة أداء المجالس ومساءلتها. وهذه التحركات تظهر انتقال الحوكمة في السوق من التركيز على استيفاء المتطلبات النظامية إلى الاهتمام بصورة أكبر بفاعلية تلك المتطلبات وأثرها الحقيقي في أداء الشركات وحماية المستثمرين.

ولا شك أن ربط مكافآت أعضاء مجالس الإدارة بالأداء خطوة مهمة؛ لأنها تقلل من احتمالية تحول عضوية المجلس إلى منفعة مالية ثابتة لا تتأثر بما تحققه الشركة. لكنها، في تقديري، تقود إلى سؤال أكثر أهمية: من الذي يصل أصلًا إلى مقعد مجلس الإدارة؟ وكيف يتم اختياره؟ وهل نضمن أن المرشح يمتلك الخبرة والاستقلالية والقدرة على ممارسة دوره الرقابي والإستراتيجي قبل أن نناقش كيفية مكافأته؟

الممارسة المثالية للحوكمة تبدأ من تشكيل المجلس. فإذا لم يكن اختيار أعضاء مجلس الإدارة قائمًا على الكفاءة والخبرة والتنوع والاستقلالية واحتياجات الشركة الفعلية، فإن أفضل سياسات المكافآت واللوائح قد لا تكون كافية لإنتاج مجلس فاعل. فعضو مجلس الإدارة لا يفترض أن يمثل مجرد اسم أو علاقة أو حصة ملكية، وإنما يتحمل مسؤولية تجاه الشركة ومساهميها، ويشارك في رسم الإستراتيجية ومراقبة الإدارة التنفيذية وإدارة المخاطر وحماية استدامة الشركة.

وهذه القضية ليست سعودية، بل هي واحدة من أكثر قضايا الحوكمة تحديًا في شتى الأسواق. فالطبيعة البشرية والمصالح الاقتصادية وشبكات العلاقات تجعل من الصعب افتراض أن جميع عمليات اختيار أعضاء مجالس الإدارات تتم دائمًا بموضوعية كاملة.

وفي الشركات ذات الملكية المركزة أو العائلية قد تظهر هذه الإشكالية بصورة أوضح عندما يتركز عدد من مقاعد المجلس في أفراد العائلة أو الأطراف المرتبطة بالمساهم المسيطر.

وهذا الوجود لا يمثل في حد ذاته خللًا في الحوكمة، فقد يمتلك.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 28 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 38 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات