في الوقت الذي تروّج فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتفاق الديزل مع روسيا باعتباره خطوة ضرورية لتهدئة أسعار الوقود ومواجهة التضخم قبل الانتخابات النصفية، يرى عدد متزايد من الخبراء أن الصفقة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز كثيراً حجمها الاقتصادي المباشر.
فالأموال التي قد تحصل عليها موسكو تبدو محدودة نسبياً، لكن الرسائل السياسية التي يبعث بها الاتفاق قد تكون أكثر تأثيراً على مسار الحرب في أوكرانيا وعلى مستقبل نظام العقوبات الغربية.
تأثير محدود على السوق العالمية
بموجب الاتفاق، ستضخ روسيا نحو 4.8 ملايين طن متري من الديزل إلى الأسواق العالمية، وهو ما يعادل نحو 35 إلى 36 مليون برميل تقريباً. ورغم ضخامة الرقم ظاهرياً، فإنه لا يمثل سوى نحو يوم واحد من الطلب العالمي على الديزل أو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك الأميركي فقط.
"الطاقة الدولية": سحب 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن
وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن هذه الكميات غير كافية لإحداث تحول جوهري في معادلة العرض والطلب العالمية، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط على أسواق الوقود نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
كما أن أزمة الديزل العالمية لا ترتبط فقط بنقص الإمدادات، بل أيضاً بقدرات التكرير المحدودة في العديد من المناطق، ما يعني أن زيادة الصادرات الروسية لن تؤدي بالضرورة إلى تراجع ملموس وسريع في الأسعار للمستهلك النهائي.
لماذا يهم الديزل الاقتصاد الأميركي؟
تكمن حساسية الديزل بالنسبة للاقتصاد الأميركي في أنه الوقود الرئيسي للشاحنات والقطارات والقطاع الزراعي ومعدات البناء.
وتشير بيانات وزارة الطاقة الأميركية إلى أن نحو 70% من البضائع داخل الولايات المتحدة تُنقل بالشاحنات، ما يجعل أسعار الديزل عاملاً رئيسياً في تكلفة الغذاء والسلع الاستهلاكية.
لذلك فإن ارتفاع سعر الديزل بدولار واحد للغالون ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والخدمات والسلع النهائية، وهو ما يغذي التضخم الذي يشكل إحدى أكثر القضايا حساسية للناخب الأميركي.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم دوافع البيت الأبيض الساعي إلى احتواء أسعار الوقود قبل الانتخابات، لا سيما أن التضخم المرتفع كان أحد أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية خلال السنوات الأخيرة.
المكاسب المالية الروسية.. أقل من 1% من الإيرادات
على عكس الانطباع السائد، لا تبدو موسكو المستفيد الأكبر مالياً من الصفقة.
فوفق تقديرات اقتصادية نشرتها شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، فإن المرحلة الأولى من الاتفاق، البالغة 1.8 مليون طن متري، قد تدر إيرادات إضافية تصل إلى 1.25 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر.
ورغم أن الرقم يبدو ضخماً، فإنه لا يمثل سوى نحو 1% فقط من إيرادات الصادرات السلعية الروسية خلال الفترة نفسها.
أما الأثر المباشر على الخزانة الروسية، فيقدر بأقل من 30 مليون دولار شهرياً، أي أقل من 0.07% من الإيرادات الفيدرالية الشهرية لروسيا.
وبالمقاييس الاقتصادية الكلية، فإن هذه الأموال لا تغير قدرة موسكو على تمويل الحرب بشكل جوهري، خصوصاً أن الإنفاق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
