لا تقتصر معاناة مرضى الكلى والسرطان والأمراض المزمنة في السومرية نيوز لا تقتصر معاناة مرضى الكلى والسرطان والأمراض المزمنة في العراق على الآلام الجسدية ومشقة مراجعة المستشفيات ومراكز العلاج، بل تمتد إلى رحلة مستمرة لتأمين الأدوية وتحمّل تكاليفها، في ظل شكاوى من عدم توفر بعض العلاجات في المؤسسات الصحية واضطرار المرضى إلى شرائها من الصيدليات الأهلية أو البحث عنها خارج البلاد، ما يضع عائلات كثيرة أمام أعباء مالية ونفسية متزايدة. وفي الوقت الذي يعتمد فيه مرضى على أدوية لا يمكن إيقافها أو تأجيلها من دون مخاطر صحية، تتحول عملية الحصول على العلاج إلى تحدٍ يومي يتداخل فيه الاحتياج الطبي مع القدرة المالية، ولا سيما لدى المصابين بأمراض تتطلب متابعة طويلة الأمد وجرعات منتظمة، مثل مرضى زراعة الكلى والأورام وأمراض الدم المزمنة.
رحلة العلاج لا تنتهي عند المستشفى
في غرف المستشفيات ومراكز غسل الكلى وردهات علاج الأورام، ترتبط حياة المرضى بمواعيد الجرعات والجلسات العلاجية ومدى توفر الأدوية التي يحددها الأطباء. فمريض الكلى الذي يحتاج إلى جلسات منتظمة وعلاجات مساندة، ومريض السرطان الذي يخضع لبروتوكول علاجي محدد، لا يستطيعان التعامل مع نقص الدواء بوصفه مشكلة عابرة، لأن انتظام العلاج يمثل عنصراً أساسياً في استقرار الحالة الصحية.
وتزداد الصعوبات عندما لا يتوفر العلاج المطلوب في المستشفى أو المركز الصحي، ما يدفع المريض أو ذويه إلى البحث عنه في الصيدليات والمذاخر، وسط تفاوت الأسعار تبعاً لنوع المستحضر ومنشئه والشركة المنتجة، فضلاً عن اختلاف الكميات والجرعات المطلوبة من حالة إلى أخرى.
ولا تقف الأعباء عند ثمن الدواء، إذ تتراكم معها تكاليف النقل والفحوصات والمراجعات الطبية، لتصبح رحلة العلاج أكثر صعوبة أمام الأسر محدودة الدخل، خصوصاً عندما يستمر الإنفاق لأشهر أو سنوات من دون انقطاع.
مرضى زراعة الكلى.. الخوف من انقطاع العلاج
يقول محمد رعد، أحد المرضى الذين خضعوا لعملية زراعة الكلى، إن إجراء العملية لا يعني انتهاء رحلة العلاج، بل يمثل بداية مرحلة تتطلب الالتزام المستمر بالأدوية المثبطة للمناعة، للحفاظ على الكلية المزروعة وتقليل مخاطر رفض الجسم لها.
ويضيف رعد أن المشكلة تكمن في ضرورة توفير هذه الأدوية بصورة منتظمة، موضحاً أن عدم العثور عليها في المؤسسات الصحية يضطر المرضى إلى البحث عنها في الصيدليات الأهلية، حيث قد تكون أسعارها مرتفعة مقارنة بإمكاناتهم المالية.
ويؤكد أن تأجيل العلاج أو الاستغناء عنه ليس خياراً متاحاً أمام المرضى الذين يعتمد استقرار حالتهم على الالتزام بالأدوية المقررة، داعياً الجهات الصحية إلى ضمان توفر العلاجات الأساسية بصورة مستمرة، ومراعاة ظروف المرضى الذين يحتاجون إليها طوال حياتهم.
وتعكس هذه الشهادة جانباً من التحديات التي تواجه مرضى زراعة الأعضاء، إذ لا تنتهي مسؤوليات الرعاية الصحية بانتهاء العملية الجراحية، بل تستمر عبر توفير الأدوية والمتابعة الطبية اللازمة، بما يساعد على الحفاظ على نتائج العلاج وتجنب المضاعفات المحتملة.
مرضى السرطان بين الجرعات وكلفة العلاج
من جانبها، تصف فاطمة داود، وهي مريضة بالسرطان، رحلة العلاج بأنها مرهقة جسدياً ونفسياً، مشيرة إلى أن معاناتها لا تقتصر على مراجعة المستشفى وإجراء الفحوصات، بل تشمل أيضاً البحث عن الأدوية المطلوبة وتأمين تكاليفها.
وتوضح داود أن عدم توفر العلاج الذي يحدده الطبيب يثير القلق بشأن إمكانية الالتزام بالخطة العلاجية وعدم تأخير الجرعات، لافتة إلى أن شراء بعض الأدوية من الصيدليات الأهلية، إلى جانب أجور النقل والفحوصات والمراجعات، يشكل عبئاً كبيراً على الأسرة.
وتأمل أن تتوفر العلاجات اللازمة في المستشفيات بصورة منتظمة، وأن تكون هناك آليات واضحة لمساعدة المرضى غير القادرين على تحمل تكاليفها، بما يضمن حصولهم على العلاج وفق احتياجاتهم الطبية وإمكاناتهم المالية.
ولا تختلف هذه المعاناة كثيراً لدى المصابين بأمراض الدم المزمنة، الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة وفحوصات دورية وأدوية تتغير بحسب طبيعة الحالة الصحية. ويشير أبو مرتضى، أحد المرضى المصابين بهذه الأمراض، إلى أن العلاج يمثل نفقة شهرية متكررة، قد تتجاوز قدرة المريض على التحمل، ولا سيما عندما يضطر إلى شراء الأدوية من خارج المستشفى.
وتظهر هذه الشهادات أن انتظام العلاج لا يرتبط بتوفر الدواء وحده، بل بقدرة المريض على الوصول إليه وتحمل تكلفته، وهو ما يجعل استمرارية التجهيز وتيسير الحصول على العلاجات من المسائل الأساسية في رعاية أصحاب الأمراض المزمنة.
أعباء نفسية واجتماعية تتجاوز المرض
ولا تنحصر تداعيات نقص الأدوية وارتفاع تكاليفها في الجانب الصحي، بل تمتد إلى الحالة النفسية والاجتماعية للمريض وأفراد أسرته، الذين يعيشون حالة من القلق بشأن توفر العلاج وإمكانية تأمين نفقاته في المواعيد المطلوبة.
ويقول المختص في علم الاجتماع، الدكتور حسن حمدان، إن استمرار القلق بشأن توفر الأدوية قد يؤدي إلى التوتر والأرق وفقدان الأمل، كما يضع الأسرة تحت ضغط نفسي ومادي متواصل، فتتحول حياتها إلى حالة من الترقب والخوف من المجهول.
ويضيف حمدان أن المشكلة تتجاوز حدود المرض الجسدي لتؤثر في استقرار الأسرة وقدرتها على مواصلة حياتها بصورة طبيعية، مشيراً إلى أن مواجهة هذه الضغوط لا تقع على عاتق المريض وحده، بل تتطلب شبكة متكاملة من الدعم الأسري والمجتمعي، إلى جانب الإرشاد النفسي والاجتماعي وضمان استمرارية توفر الأدوية.
ويشدد على أهمية جعل الدعم النفسي جزءاً من الخطة العلاجية داخل المؤسسات الصحية، وتوفير معلومات واضحة للمرضى بشأن علاجاتهم والبدائل المتاحة، بما يعزز ثقتهم بالمؤسسات الصحية ويخفف شعورهم بعدم الأمان.
ويؤكد حمدان أن التعامل مع معاناة المصابين بالأمراض المزمنة يستدعي النظر إلى المريض بوصفه إنساناً يواجه تحديات صحية ونفسية واجتماعية متشابكة، الأمر الذي يتطلب تكامل الجهود الصحية والاجتماعية والأسرية لمساندته خلال رحلة العلاج والحد من الضغوط التي تنعكس على حياته وحياة ذويه.
شح الأدوية ومخاطر تأخر الحصول عليها
على الصعيد الطبي، يشير رئيس أكاديمية الكلى وأمين سر الجمعية العراقية لأمراض وزرع الكلى، الدكتور علي جاسم هاشم الساعدي، إلى أن عدم توفر بعض الأدوية بصورة مستمرة يمثل إحدى المشكلات التي تواجه مرضى القصور الكلوي وزراعة الكلى، موضحاً أن بعض المرضى يضطرون إلى تأمين أدويتهم من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة السومرية
