خبرني - لم تكد الطالبة الأردنية آمنة الرواشدة تبدأ رحلتها الدراسية في اليمن، حتى باغتها الموت في حادث دهس بمدينة عدن، بعد أقل من يومين من وصولها، لتنتهي رحلة كانت تأمل أن تقودها إلى دراسة الطب، ولتفتح وفاتها مجددا ملف سفر طلبة أردنيين إلى بلدان تعاني نزاعات مسلحة وأوضاعا أمنية مضطربة، بحثا عن شهادات ثانوية عامة بمعدلات مرتفعة تتيح لهم الالتحاق بالتخصصات الجامعية التي يطمحون إليها.
كانت آمنة قد غادرت الأردن وفي ذهنها هدف واضح يتمثل في نيل شهادة الثانوية العامة بمعدل يقارب 99% مما يتيح أمامها فرصة المنافسة على مقعد في كلية الطب. وعقب وصولها إلى اليمن، تولى ممثل المكتب المسؤول عن تنظيم رحلتها استقبالها وإيصالها إلى أحد الفنادق، بانتظار استكمال معاملات تسجيلها.
ويقول أحد أفراد عائلتها للجزيرة نت إن التواصل معها توقف مساء الجمعة، بسبب عدم توفر خدمة الإنترنت لديها إلا داخل الفندق، قبل أن تتلقى العائلة نبأ وفاتها إثر تعرضها لحادث دهس، في صدمة أنهت آمالها بمستقبل كانت تخطط له.
ويكشف قريب الطالبة أن قرار إرسالها إلى اليمن جاء بعد دراسة الأسرة لعدد من الخيارات المتاحة خارج الأردن، في ظل ضغوط مالية تواجهها، خصوصا أن اثنين من أبنائها يتابعان دراسة الطب في جورجيا، وما يترتب على ذلك من نفقات تثقل كاهل الوالد.
ويضيف أن الأسرة بحثت إمكانية التحاق آمنة بالدراسة في مصر أو ليبيا، إلا أن المقارنة بين تكاليف هذه الوجهات انتهت إلى اختيار اليمن، باعتباره الخيار الأقل عبئا على ميزانيتها، رغم الظروف التي تمر بها البلاد.
وبحسب قريبها، كانت آمنة تتطلع إلى تحقيق نتيجة استثنائية في امتحانات الثانوية العامة، تساعدها في الوصول إلى التخصص الذي تحلم به. ويرى أن رحيلها يسلط الضوء على التحديات التي تواجه بعض الأسر الأردنية في تأمين فرص تعليمية تتوافق مع طموحات أبنائها وإمكاناتها الاقتصادية، والأسباب التي تدفعها إلى البحث عن تلك الفرص خارج حدود المملكة.
ولا تقف القضية عند تجربة آمنة وحدها، إذ يشير تربويون إلى توجه بعض الطلبة الأردنيين خلال سنوات سابقة إلى دول مثل تركيا، ثم إلى وجهات أخرى بينها اليمن والسودان وليبيا، للحصول على شهادات الثانوية العامة أو تحسين فرصهم في الالتحاق بالتخصصات الجامعية التي يرغبون فيها.
تساؤلات بشأن أعداد المغادرين
يرى وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي أن وفاة آمنة الرواشدة تفتح ملفا تعليميا واجتماعيا يتجاوز الحادثة، ويتصل بالأسباب التي تدفع بعض الأسر الأردنية إلى إرسال أبنائها لدول تعاني أوضاعا أمنية خطيرة.
ويقول للجزيرة نت إن هذه القرارات لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، وإنما بمجموعة من الضغوط التعليمية والاقتصادية، تبدأ بالمنافسة على المعدلات المرتفعة، وتمتد إلى محدودية المقاعد الجامعية في التخصصات المطلوبة، وفي مقدمتها الطب.
ويستحضر السعودي تجارب سابقة لطلبة توجهوا إلى تركيا والسودان وليبيا ومصر للحصول على شهادات ثانوية عامة، مشيرا إلى ما أثير آنذاك بشأن تجاوزات واستغلال بعض الطلبة، ومعتبرا أن استمرار البحث عن بدائل خارجية يستدعي مراجعة أسباب الظاهرة.
ويطرح الوزير الأسبق أسئلة يعتقد أن الجهات المعنية مطالبة بالإجابة عنها، أبرزها عدد الأردنيين الذين يغادرون سنويا لاستكمال الثانوية العامة أو تحسين معدلاتهم، وأعداد الراغبين في دراسة الطب ممن لا يجدون فرصا مناسبة داخل المملكة.
ويشير إلى أن الأعباء المالية تؤدي دورا حاسما في تحديد وجهة الطالب، إذ تستطيع الأسر المقتدرة اختيار دول أكثر استقرارا، بينما قد تدفع التكاليف المرتفعة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
