الحواسيب الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي.. مفهوم مختلف للكمبيوتر

لم يعد تطوير الحواسيب الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي قاصراً على زيادة قدرات المعالجة، أو دمج المساعد الذكي في أنظمة التشغيل؛ إذ بدأت شركات ناشئة في تقديم مفهوم مختلف للحاسوب.

يقوم هذا المفهوم على تشغيل ذكاء اصطناعي يمتلك ذاكرة مستمرة عن مستخدمه، ويربط المعلومات الواردة من أجهزته وتطبيقاته، ويستطيع تنفيذ بعض المهام نيابة عنه دون انتظار أوامر مباشرة.

ويُعرف هذا التوجه باسم "الحاسوب الشخصي للذكاء الاصطناعي" (Personal AI Computer)، وهو فئة ناشئة من الأجهزة المصممة لاستضافة النماذج والوكلاء الأذكياء محلياً، مع الاحتفاظ بالبيانات الشخصية على أجهزة يملكها المستخدم، بدلاً من الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.

وتبرز أهمية هذه الفكرة مع انتشار الأجهزة القابلة للارتداء، والمنازل الذكية، وتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، في وقت لا تزال فيه بيانات المستخدم موزعة بين تطبيقات وخدمات مختلفة، يصعب على أي مساعد رقمي تكوين صورة متكاملة عنها.

وتسعى الشركات المطورة لهذه الأجهزة إلى جعل الذكاء الاصطناعي الوظيفة الأساسية للحاسوب، وتحويله إلى مركز دائم لمعالجة البيانات الشخصية وربطها ببعضها، بما يسمح للوكلاء الأذكياء بالانتقال من الاستجابة للأسئلة إلى متابعة الأنشطة وتنفيذ المهام بصورة استباقية.

لقطة شاشة لمساحة عمل رقمية لحاسوب Oki الذكي - Oki Computer

لكن ظهور هذه الفئة يثير تساؤلات بشأن الحاجة إلى أجهزة مستقلة، خصوصاً مع اتجاه شركات مثل أبل ومايكروسوفت لدمج قدرات تشغيل النماذج الذكية والوكلاء محلياً داخل حواسيبها التقليدية.

الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تعتمد هذه الأجهزة على 3 وظائف مترابطة، تشمل بناء ذاكرة رقمية طويلة المدى للمستخدم، وتحليل المعلومات باستخدام نماذج ذكية محلية، ثم الاستفادة منها في تقديم اقتراحات، أو تنفيذ مهام مرتبطة بسياق المستخدم الشخصي.

وتبدأ العملية بربط الحاسوب بالتطبيقات والأجهزة التي يسمح المستخدم بالوصول إلى بياناتها، مثل البريد الإلكتروني والتقويم والصور والملفات والمحادثات، وصولاً إلى الساعات الذكية، وأجهزة تتبع الصحة، والمنازل المتصلة بالإنترنت، وفق وسائل التكامل والصلاحيات المتاحة.

ويعمل النظام على تنظيم هذه المعلومات وربطها ببعضها، مع الاحتفاظ بالسياق لفترات طويلة، وتحديث ذاكرته باستمرار حتى عندما لا يتفاعل المستخدم معه مباشرة.

وتتطلب هذه الوظائف بنية برمجية تجمع بين أدوات تنظيم البيانات، وذاكرة قابلة لاسترجاع المعلومات، ونماذج ذكية، وأنظمة للوكلاء، ومع ذلك، تختلف القدرات الفعلية من جهاز إلى آخر، ولا تعني السيناريوهات المستهدفة أن جميع هذه الوظائف متاحة بالفعل.

الرهان على حاسوب بلا شاشة

برز هذا التوجه مع خروج شركة "جوست" (Ghost) الأميركية من مرحلة العمل بعيداً عن الأضواء مطلع أكتوبر الجاري، وإعلان حصولها على تمويل أولي بقيمة 11 مليون دولار بقيادة شركة الاستثمار "أندريسن هورويتز" (Andreessen Horowitz)، بعد نحو عام من تطوير منتجها الأول.

ويقود الشركة مؤسسها ورئيسها التنفيذي زين جاويد، البالغ من العمر 19 عاماً، والذي اتجه مع 3 مؤسسين، إلى تطوير حاسوب مخصص لتشغيل الوكلاء الأذكياء بصورة مستمرة.

وبحسب مقابلة مع موقع TechCrunch، يرى جاويد أن المشكلة ليست في عجز الحواسيب الحالية عن تشغيل الذكاء الاصطناعي، وإنما في افتقارها إلى تجربة متكاملة تستوعب بيانات المستخدم، وتعمل نيابة عنه باستمرار.

ومن هذه الرؤية، طورت الشركة جهاز "كور" (Core)، وهو وحدة حاسوبية مستقلة لا تحتاج إلى شاشة للاستخدام المعتاد.

ويمكن التواصل معها عبر تطبيق على الهاتف، بينما تستمر في تشغيل النماذج والوكلاء في الخلفية.

ويبلغ سعر الجهاز 3499 دولاراً، ويعتمد على بطاقة NVIDIA RTX PRO 4000 Blackwell SFF بذاكرة رسومية تبلغ 24 جيجابايت، ومعالج AMD Ryzen 5 7600 سداسي النوى، وذاكرة عشوائية بسعة 64 جيجابايت، ووحدة تخزين SSD بسعة تيرابايت واحد.

زين جاويد، مؤسس شركة Ghost خلال إطلاق جهاز Core الحاسوبي الأول للذكاء الاصطناعي - Ghost

وتتيح هذه المكونات تشغيل نماذج محلية، منها Qwen 3.8-Next وQwen 3.8-27B من علي بابا، وGemma 4-31B من جوجل، وMuse-Glimmer-30B.

وتقول Ghost إن المستخدم يستطيع تثبيت نماذج إضافية، بما فيها النماذج المتاحة عبر Hugging Face، والتحكم في التحديثات البرمجية.

وطورت الشركة طبقة برمجية تضم متصفحاً ونظاماً لإدارة الملفات، وأدوات لتنفيذ المهام، إلى جانب ضوابط أمنية لمراقبة صلاحيات الوكلاء، ومنع الإجراءات غير المصرح بها.

وتراهن الشركة على أن تشغيل النماذج والاحتفاظ بالذاكرة الشخصية محلياً يمنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته، ويقلل الاعتماد على الخدمات السحابية والاشتراكات المرتبطة بها.

وتستهدف الشركة بدء تسليم الدفعة الأولى خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر الجاري، ما يجعل تقييم قدرات الجهاز الفعلية، خصوصاً استقلالية الوكلاء، مرهوناً بتجارب الاستخدام المستقلة.

مكونات حاسوب Core الأول للذكاء الاصطناعي - Ghost

Oki Home.. الذاكرة الرقمية أولاً

بالتزامن مع ظهور "كور"، قدمت شركة "أوكي" (Oki) الناشئة جهاز "أوكي هوم" (Oki Home)، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي المحلي، لكنه يمنح الأولوية لإنشاء ذاكرة رقمية موحدة لحياة المستخدم.

وتأسست الشركة عام 2025، وتتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، ويقودها لوفاي تشين، وتحظى بدعم مسرعة الأعمال الأميركية Y Combinator.

ويجمع الجهاز الصور والرسائل والملفات والمواعيد في سجل زمني موحد، يُحدَّث تلقائياً من الخدمات المتصلة، ويتيح البحث في المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية.

على سبيل المثال، يمكن للمستخدم البحث عن مستند قديم دون معرفة اسمه أو مكان تخزينه، أو العثور على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق للأخبار

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق للأخبار

منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
بي بي سي عربي منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة