آلاء مظهر فيما انتخب طلبة المدارس الحكومية والخاصة، أمس الخميس، أعضاء المجالس البرلمانية الطلابية، تبرز أهمية هذه المجالس بوصفها إحدى الأدوات التربوية التي تتيح للطلبة التعبير عن آرائهم وطرح احتياجاتهم ومقترحاتهم، وتنمية مهارات الحوار والاتصال الفعّال، والمشاركة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، إلى جانب تعزيز قدراتهم على التخطيط السليم وإدارة المواقف المختلفة بحكمة.
وتبرز تساؤلات حول دور هذه المجالس في تعزيز مشاركة الطلبة في مدارسهم، وتمثيل آرائهم واحتياجاتهم، والإسهام في القرارات والمبادرات المدرسية، إلى جانب دورها في تنمية مهاراتهم القيادية والاجتماعية.
ويرى خبراء تربويون أن المجالس البرلمانية الطلابية تمثل أكثر من مجرد نشاط مدرسي أو تجربة انتخابية؛ فهي مساحة تربوية تسهم في ترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية، وإعداد جيل قادر على الحوار والتفكير والمبادرة والمساهمة في الشأن العام.
وأشاروا إلى أن أهميتها تكمن في إتاحة الفرصة أمام الطلبة للانتقال من تلقي القرارات والتعليمات إلى المشاركة في مناقشة القضايا التي تمس حياتهم المدرسية، والتعبير عن احتياجاتهم، واقتراح الحلول المناسبة لها.
وبينوا، في أحاديثهم المنفصلة لـ الغد ، أن هذه المجالس تشكل مساحة عملية لتنمية المهارات القيادية والاجتماعية لدى الطلبة، من خلال إكسابهم مهارات التواصل والحوار البنّاء، وتقبّل الرأي الآخر، والتفاوض والإقناع، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التحدث أمام الجمهور وإدارة الوقت والعمل ضمن فريق. وأكدوا أن هذه المهارات أساسية تساعدهم على التعامل مع متطلبات المستقبل، وأن تعزيز دور هذه المجالس يسهم في ربط خطط تطوير المدارس والمديريات بآراء الطلبة واحتياجاتهم، بما يدعم التطوير التربوي ويعزز الانتماء الوطني.
وأوضحوا أن المجالس البرلمانية الطلابية تمثل نموذجا تربويا يعزز مفاهيم الديمقراطية داخل المدرسة، إذ تتيح نقل أصوات الطلبة وآرائهم إلى الإدارة المدرسية والمعلمين، وتشكل أداة فاعلة للتواصل معهم، بما يسهم في ترسيخ القيم الديمقراطية وصقل شخصيات الطلبة وتنمية مهاراتهم القيادية.
وكان وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الدكتور عزمي محافظة، قد أكد أن انتخابات المجالس البرلمانية الطلابية في المدارس الحكومية والخاصة تنطلق من إيمان الوزارة العميق بأن الطلبة محور العملية التعليمية وغايتها، وأن المدرسة ليست مكانا للتعلم واكتساب المعرفة فحسب، بل هي أيضا مساحة لبناء الشخصية وتنمية مهارات القيادة والمبادرة والمسؤولية.
وأوضح محافظة، خلال رسالة وجهها إلى الطلبة والطالبات مؤخرا، أن الوزارة تولي هذه المجالس أهمية خاصة، باعتبارها إحدى الأدوات التربوية التي تسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على المشاركة الإيجابية في بناء مجتمعه وخدمة وطنه.
وقال إن مشاركة الطلبة في انتخابات المجالس البرلمانية تمثل فرصة حقيقية لممارسة حقهم في الاختيار والتعبير عن آرائهم، والمساهمة في اختيار من يرون فيهم القدرة على تمثيل زملائهم والدفاع عن قضاياهم وطرح احتياجاتهم ومقترحاتهم بروح من المسؤولية والاحترام.
ودعا محافظة الطلبة إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات، سواء بالترشح أو التصويت، وجعل هذه التجربة محطة مهمة في مسيرتهم التعليمية والوطنية، مؤكدا أن المشاركة لا تقتصر على اختيار ممثلين عنهم، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة الحوار البنّاء، واحترام الرأي الآخر، وتقبّل الاختلاف، والالتزام بالقواعد الناظمة للعملية الانتخابية.
كما دعا إلى أن تكون المنافسة بين المرشحين قائمة على الأفكار والمبادرات والبرامج الواقعية، بعيدا عن التعصب أو الإساءة إلى الآخرين، وأن يكون معيار الاختيار هو القدرة على تحمل المسؤولية، والعمل بروح الفريق، والإصغاء إلى الزملاء، والسعي إلى تحقيق ما فيه مصلحة المدرسة وطلبتها.
وبين محافظة أن الغاية من إنشاء المجالس البرلمانية الطلابية لا تقتصر على كونها تجربة انتخابية فحسب، بل تتمثل أيضا في إعداد جيل قيادي قادر على تحمل المسؤولية، وممتلك لمهارات الاتصال الفعّال والتخطيط السليم وإدارة المواقف المختلفة بحكمة وحوار بنّاء، إلى جانب تعزيز روح الانتماء إلى الوطن وترسيخ قيم التسامح والتعايش والديمقراطية في نفوس الطلبة، ليكونوا أفرادا فاعلين ومؤثرين في مجتمعاتهم وفي بناء وطنهم.
وأكد محافظة أن مشاركة الطلبة في هذه الانتخابات، سواء بالترشح أو الاقتراع، ليست مجرد خيار، بل هي ممارسة حقيقية لدورهم في الارتقاء بالعملية التربوية.
وأوضح أن المجلس البرلماني الطلابي يمثل صوتهم للتعبير عن آرائهم واقتراحاتهم، والمساهمة في إعداد الخطط التطويرية لمدارسهم، وتنفيذ المبادرات والأنشطة التي ترفع المستوى الثقافي والاجتماعي والصحي، وتوثيق أواصر التعاون بين المدرسة والمجتمع المحلي.
وأضاف أن الوزارة تؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، وأن تنمية روح المواطنة الفاعلة والمشاركة المسؤولة يجب أن تكون جزءا أصيلا من التجربة التعليمية للطلبة، موضحا أن الطالب الذي يتعلم اليوم كيف يختار ويحاور باحترام ويشارك في اتخاذ القرار، يكتسب مهارات وقيما ترافقه في حياته المستقبلية.
ودعا محافظة الطلبة إلى المشاركة الواسعة والواعية في الانتخابات، وممارسة هذا الحق بروح من النزاهة والاحترام والمسؤولية، مؤكدا أن لكل صوت قيمة، ولكل رأي أهمية، ولكل مبادرة مخلصة أثرا في تحسين البيئة المدرسية.
ترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية
وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي فيصل تايه إن المجالس البرلمانية الطلابية تمثل أكثر من مجرد نشاط مدرسي أو تجربة انتخابية؛ فهي مساحة تربوية تسهم في ترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية، وإعداد جيل قادر على الحوار والتفكير والمبادرة والمساهمة في الشأن العام.
وأشار إلى أن أهميتها تكمن في إتاحة الفرصة أمام الطلبة للانتقال من تلقي القرارات والتعليمات إلى المشاركة في مناقشة القضايا التي تمس حياتهم المدرسية، والتعبير عن احتياجاتهم، واقتراح الحلول المناسبة لها.
وأضاف أن المدرسة التي تتيح لطلبتها فرصا حقيقية للتعبير والمشاركة تعزز انتماءهم إليها، وتساعدهم على فهم المسؤولية المشتركة. وبين أن تعلم المشاركة لا يقتصر على تناولها في الكتب والمناهج، بل يتطلب ممارستها من خلال الاستماع إلى الآخرين، وعرض الآراء بالحجة، واحترام الاختلاف، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، والمساهمة في الوصول إلى قرارات تراعي مصلحة الجميع.
وأوضح أن الوظيفة الأساسية للمجالس البرلمانية الطلابية تتمثل في تمثيل آراء الطلبة واحتياجاتهم بصورة منظمة ومسؤولة، ونقل القضايا التي يواجهونها، والمتعلقة بالمناخ المدرسي وأساليب التواصل والأنشطة والشعور بالأمان والانتماء، إلى إدارة المدرسة، إلى جانب تقديم مقترحات عملية تسهم في تطوير تجربتهم التعليمية.
وشدد على أن التمثيل الحقيقي للطلبة لا ينبغي أن يستند إلى الانطباعات الشخصية لأعضاء المجلس، وإنما إلى الاستماع إلى زملائهم والتحقق من احتياجاتهم ومراعاة تنوع آرائهم، بما يشمل الطلبة الأقل مشاركة أو الذين يواجهون صعوبة في التعبير عن أنفسهم.
وأشار تايه إلى أن المعيار الأهم لقياس فاعلية هذه المجالس يتمثل في قدرتها على إحداث أثر ملموس في الحياة المدرسية، لافتا إلى أن نجاحها لا يُقاس بإجراء الانتخابات وتشكيل المجلس وعقد الاجتماعات وتنفيذ الأنشطة فحسب، بل بمدى إسهامها في مناقشة القضايا المدرسية، وتقديم المبادرات، وتحديد الأولويات التي يمكن للطلبة الإسهام فيها، ومتابعة ما يُتخذ بشأن مقترحاتهم.
وبين أن ذلك لا يعني بالضرورة اعتماد جميع المقترحات، إذ قد لا يكون بعضها قابلا للتنفيذ أو قد يتعارض مع الأنظمة والإمكانات المتاحة. إلا أنه من المهم أن تحظى المقترحات الجادة بالاستماع والمناقشة والتغذية الراجعة الواضحة. وحذر من أن غياب التفاعل مع آراء الطلبة قد يحول المشاركة، بمرور الوقت، إلى إجراء شكلي، ويضعف ثقتهم بجدوى التعبير عن آرائهم.
وأكد تايه أن إشراك الطلبة في القرارات المدرسية لا يعني نقل الصلاحيات الإدارية إليهم أو إحلال المجالس الطلابية محل إدارة المدرسة والمعلمين والجهات التربوية المختصة، وإنما توفير قناة منظمة للاستفادة من خبراتهم اليومية في فهم المشكلات واقتراح الحلول.
وأوضح أن مسؤولية المدرسة تتمثل في تحديد مجالات المشاركة بوضوح، وإتاحة مساحة مناسبة للمبادرة ضمن الأنظمة والتعليمات، بما يوازن بين صوت الطالب والمسؤولية المؤسسية.
وفيما يتعلق ببناء شخصية الطلبة، لفت تايه إلى أن القيمة التربوية لهذه المجالس تتجاوز تنمية مهارات الخطابة وإدارة الاجتماعات، لتشمل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
