على أجنحة الصلاة تعرج الأرواح إلى حضرة القرب

ليلة الإسراء والمعراج ليست حادثة في التاريخ فحسب، وليست كرامة تُروى للتبرك. هي أيضا خريطة للسالك، وضعها الله في سيرة أحب خلقه إليه. إذا تأملها العارف وجد فيها تأصيلا لعلاقة العبد بمن سبقه من الصالحين، وتنظيرا لمسار الترقي الذي يبدأ بالأرض وينتهي بقرب لا تحيط به العبارة.

أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، فاجتمع الأنبياء عنده وصلى بهم إماما. في المشهد دلالة بالغة. لم يأت خاتم الرسل ناسخا لسلسلة النبوة ولا قاطعا لها، بل جاء جامعا لها ومتمما. وقف خلفه إبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء، فأقرّ الوحي بصريح الفعل أن الدين واحد وإن تعددت الشرائع، وأن الأمة المحمدية وارثة لرسالات الأولين.

وهذا هو المعنى الذي تحفظه الصلاة الإبراهيمية في وسط كل صلاة وفي ختامها، فريضة كانت أو نافلة. نقول فيها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. فنربط في كل ركعتين ذرية النبي بذرية إبراهيم. وفي ذلك إشارة لطيفة إلى أن الله الذي أخرج من نسل الخليل أنبياء وصالحين جيلا بعد جيل، لن يعدم أهل بيت نبيه ومن اتصل به من العلماء والأولياء. فالصلاة الإبراهيمية دعاء، وهي أيضا استبشار بأن الخير في هذه الأمة ممتد إلى يوم الدين.

نقول في التشهد، في كل صلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. عجيب أن يخاطب المصلي رسول الله بكاف الخطاب في أخص لحظات المناجاة. إنه يقف بين يدي ربه، ومع ذلك لا ينسى أن يسلم على من دله عليه. فلا وصول إلى الله إلا بالدلالة، ولا دلالة أصدق من دلالة النبوة. وكأن المصلي يعلن في كل صلاة أن الطريق إلى الله لا يُسلك منفردا، وأن من استغنى عن الدليل ضل في بيداء نفسه.

في قصة أهل الكهف قال الذين غلبوا على أمرهم: لنتخذن عليهم مسجدا. وقد ذكر القرآن مقالتهم من غير إنكار عليهم، وفي ذلك ما يلفت النظر. فقد أدرك الناس بفطرتهم أن للصالحين حرمة، وأن مواضع نفحاتهم أولى بأن تُعمر بذكر الله. وليس المراد تعظيم الأجساد، وإنما تعظيم ما اختاره الله لعباده الذين صدقوا معه. ويبقى الميزان واضحا: المسجد لله وحده، والصالحون سبب إلى الله لا شريك له.

ثم عرج به صلى الله عليه وسلم في السماوات السبع، فلقي آدم في الأولى، ثم عيسى ويحيى، ثم يوسف، ثم إدريس، ثم هارون، ثم موسى، ثم إبراهيم في السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور. وكل نبي في سمائه على قدر ما رفعه الله من الدرجات. فالقرب من الله ليس تسوية بين الخلق، بل مراتب. وهذه المراتب هي التي يستأنس بها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة المواطن السعودية منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 19 ساعة
صحيفة عاجل منذ 14 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات
اليوم - السعودية منذ 17 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 4 ساعات