لم يعد نشر الوثائق الرسمية أو تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي مجرد تصرف فردي أو ممارسة عابرة؛ إذ قد يتحوّل هذا التصرف إلى مخالفة نظامية تترتب عليها آثار قانونية وإدارية رادعة وعقوبات مشدّدة، في حال تضمنها معلومات غير مخصصة للنشر، أو بيانات شخصية، أو تفاصيل تتصل بالأعمال الحكومية والإجراءات الأمنية.
مع سرعة انتشار المعلومات الرقمية وصعوبة السيطرة على تداولها بعد نشرها، تتزايد أهمية الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لحماية الوثائق والمعلومات الرسمية، وعدم تداولها أو تصويرها أو إعادة إرسالها دون مسوغ نظامي أو تصريح من الجهة المختصة.
وتبرز خطورة هذه الممارسة في أن الوثيقة الرسمية ليست مجرد ورقة أو ملف إلكتروني، بل قد تتضمن معلومات يُحظر الإفصاح عنها، أو بيانات تمس حقوقاً للأفراد وخصوصيتهم، دون أن يدرك من ينشرها خطورة إفشائها، ما يجعل المحافظة عليها مسؤوليةً تتجاوز حدود الموظف أو الشخص الذي وصلت إليه الوثيقة، لتشمل كل من يتعامل معها أو يعيد نشرها أو يساهم في انتشارها.
ما المقصود بالوثيقة؟
تشمل صور المخالفة، بحسب طبيعة الوثيقة والظروف المحيطة بها والأنظمة المنطبقة عليها، نشر مستندات دون إذن، أو تسريب مراسلات وخطابات رسمية، أو تداول محاضر وتقارير غير متاحة للجمهور، أو نشر صور لوثائق تتضمن بيانات شخصية أو معلومات سرية، إضافة إلى إعادة إرسال الملفات المسربة في المجموعات الرقمية أو عبر الحسابات العامة.
ولا يعني ذلك أن كل وثيقة صادرة عن جهة حكومية يحظر نشرها؛ فالوثائق والمعلومات المنشورة رسمياً والمتاحة للجمهور تختلف عن الوثائق الداخلية أو المصنفة أو المقيدة التداول. ويتحدد الحكم النظامي وفق محتوى الوثيقة، ودرجة سريتها، وصلاحية الناشر، والغرض من النشر، ومدى وجود إذن أو مسوغ قانوني.
كما أن الحصول على الوثيقة بحكم الوظيفة أو الاطلاع عليها أثناء أداء العمل لا يمنح صاحبه الحق في نشرها، إذ قد يرتبط الاطلاع عليها بالتزامات مهنية ونظامية تفرض المحافظة على سريتها وعدم استخدامها خارج الغرض المخصص لها.
المحرض والمشارك تطالهما العقوبة المحامي والمستشار القانوني ماجد الأحمري، شدد على أن النظام حدد عقوبات مشددة لنشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها، بموجب نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها.
وأضاف أن المادة الخامسة من النظام تنص على معاقبة كل من ينشر وثائق أو معلومات سرية أو يفشيها، بالسجن مدة لا تزيد على عشرين سنة، أو بغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بالعقوبتين معاً، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد مقررة نظاماً. كما تشمل العقوبة صوراً أخرى، من بينها الحصول على الوثائق السرية بوسائل غير مشروعة، أو إفشاؤها دون سبب مشروع مصرح به نظاماً، أو الإخلال بالمحافظة على سريتها، وأضاف قائلا لـ«عكاظ»: ولا تقتصر المسؤولية على الشخص الذي نشر الوثيقة للمرة الأولى؛ إذ تنص المادة السادسة على معاقبة من يشترك في الجرائم الواردة في النظام بالعقوبة نفسها، إذا تحققت شروط الاشتراك، بما في ذلك الاتفاق أو التحريض أو المساعدة مع العلم بذلك، ووقوع الجريمة بناءً عليه.
سهولة النشر لا تعني مشروعيته
المستشار القانوني المحامي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
