ملعب المغرب العملاق بـ1.4 مليار دولار.. أي عائد لهذا الاستثمار الضخم؟

لا تتوقف الرهانات الاقتصادية المرتبطة بملعب الحسن الثاني، الذي يُشيّد في إقليم بنسليمان بجهة الدار البيضاء سطات في المغرب، عند استضافة مباريات كأس العالم 2030، بل تمتد إلى قدرته على جذب الاستثمارات العقارية والسياحية والتجارية إلى المنطقة المحيطة به.

وبحسب رصدٍ نشره موقع «لو ديسك» المغربي، بلغت قيمة الصفقات التي أُسندت أو أُطلقت ضمن المشروع نحو 1.4 مليار دولار، مقابل غلاف مالي أولي معلن بنحو 515 مليون دولار.

لكن الرقمين لا يعبران بالضرورة عن النطاق نفسه؛ فالمبلغ الأولي قُدم باعتباره تقديراً لبناء الملعب، بينما تشمل القيمة الأحدث صفقات أوسع، من بينها الدراسات والأعمال الإنشائية والتغطية والواجهات والأنظمة الفنية والتهيئة الخارجية.

كما يضم رقم 1.4 مليار دولار صفقات أُسندت وأخرى أُطلقت للمنافسة، ولذلك لا يمثل تكلفة نهائية مدققة أو مبالغ دُفعت بالكامل.

برنامج حكومة المنصوري.. 4 رهانات اقتصادية لتعزيز مسار التنمية بالمغرب

115 ألف مقعد واستثمار يتجاوز حدود الملعب

يقام المشروع على مساحة تقارب 100 هكتار، بطاقة استيعابية تبلغ 115 ألف متفرج، وفق بيانات المركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء سطات.

وسيصبح الملعب عند اكتماله الأكبر في أفريقيا ومن بين أكبر ملاعب العالم من حيث السعة، لكنه لن يكون الأكبر عالمياً، خلافاً لما ورد في بعض التغطيات؛ إذ تتجاوز سعة ملعب «ناريندرا مودي» في الهند 130 ألف متفرج.

ويستهدف المغرب استكمال المشروع قبل كأس العالم 2030، فيما أشارت تصريحات رسمية سابقة إلى عام 2027 موعداً مستهدفاً لإنجاز الملعب.

ولا يقتصر الاستثمار على المنشأة الرياضية؛ إذ تشمل المشروعات المرتبطة بها تطوير الطرق وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والمساحات الخضراء وأنظمة الولوج والأمن، إلى جانب خدمة الموقع عبر شبكة السكك الحديدية.

وأكد المكتب الوطني للسكك الحديدية إدراج خدمة ملعب بنسليمان ضمن خطط توسعة الشبكة والوفاء بالتزامات التنقل المرتبطة باستضافة كأس العالم.

وتمنح هذه البنية التحتية المنطقة مقومات إضافية لاستقطاب الفنادق والمطاعم والمشروعات السكنية والتجارية، لكن تحقق ذلك يتطلب وجود طلب مستمر يتجاوز أيام المباريات.

المغرب.. هل يفتح شراء الديون المتعثرة باباً لتسويات أقل كلفة؟

اهتمام عقاري متزايد من دون بيانات رسمية

ظهرت مؤشرات أولية إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالمناطق القريبة من الملعب، إذ نقلت تقارير محلية عن فاعلين عقاريين ارتفاع الإقبال على شراء الشقق في المنصورية، وتوجه شركات إلى اقتناء أراضٍ لتطوير مشروعات سكنية وفيلات.

كما تحدثت تقارير أحدث عن ارتفاع أسعار بعض الشقق والمحلات التجارية في المحمدية والمنصورية بالتزامن مع تقدم أعمال المشروع.

غير أن هذه التقديرات تستند إلى إفادات مهنيين وملاحظات سوقية، في ظل غياب بيانات رسمية منشورة عن تطور الأسعار وعدد المعاملات وقيمة الاستثمارات الناتجة مباشرة عن الملعب.

ولذلك يمكن الحديث عن زيادة الاهتمام الاستثماري وارتفاع توقعات الملاك والمطورين، وليس عن طفرة عقارية مثبتة إحصائياً حتى الآن.

الشركات المغربية تحصد العقود الكبرى

حصل تحالف «الشركة العامة للأشغال بالمغرب» (SGTM) و«الأشغال العامة للبناء في الدار البيضاء» (TGCC) على عقد البناء الرئيس بقيمة تقارب 350 مليون دولار، إضافة إلى عقد التغطية والواجهات بنحو 381 مليون دولار.

كما تولت «SGTM» أعمال الحفر وتهيئة الأرض بقيمة تقارب 37 مليون دولار.

وفاز تحالف «CMS GTR» بصفقة التهيئة الخارجية بقيمة تقارب 276 مليون دولار، بينما أُسند عقد أرضية الملعب وتجهيزاتها إلى تحالف «سوميكوتراد رويال فيرد» بنحو 9.5 ملايين دولار. medias24.com

وتوفر هذه العقود إيرادات مباشرة لشركات المقاولات والهندسة والتجهيز، فيما يشترط دفتر تحملات التهيئة الخارجية تشغيل عمالة محلية بنسبة لا تقل عن 20%، ومنح الأفضلية للمواد والمنتجات المصنعة في المغرب.

لكن الأثر الاقتصادي المستدام سيتوقف على عدد الوظائف الفعلية التي يخلقها المشروع، وحصة الموردين المحليين، واستمرار النشاط بعد انتهاء مرحلة البناء.

ارتفاع الإنفاق يرفع اختبار العائد

بحسب ما نقلته مجلة «جون أفريك»، يرى المتخصص في اقتصاد الرياضة جيريمي مولار أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية واضطرابات سلاسل الإمداد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا ساهمت في زيادة تكاليف بناء الملاعب عالمياً.

في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة «لومان» الفرنسية جان باسكال غايان أن تضخم الميزانيات قد يعكس أيضاً انخفاض التقديرات الأولية عن التكلفة الحقيقية أو عدم احتساب جميع مكونات المشروع منذ البداية.

ويشير مولار إلى أن استضافة مباريات «الرجاء» و«الوداد» والمنتخب المغربي لن تكون وحدها كافية لضمان استدامة منشأة تتسع لـ115 ألف متفرج.

ويحتاج الملعب إلى برنامج منتظم من الحفلات والمعارض والأنشطة غير الرياضية، إلى جانب إيرادات الضيافة والرعاية والإعلانات والمرافق التجارية، لتقليل فترات ضعف الاستخدام وتغطية تكاليف التشغيل والصيانة.

وعليه، لن يتحدد نجاح المشروع بارتفاع أسعار الأراضي قبل البطولة أو بحجم الإنفاق الإنشائي، بل بقدرته على جذب الزوار والاستثمارات بعد 2030. وفي غياب نموذج تشغيل معلن وتقديرات واضحة للإيرادات المستقبلية، يظل ملعب الحسن الثاني فرصة تنموية كبيرة يقابلها خطر التحول إلى أصل مرتفع التكلفة ومحدود الاستخدام.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 57 دقيقة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 46 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ 57 دقيقة