تباطأت مؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو، بحسب بيانات صدرت اليوم الجمعة، وجاءت دون التوقعات، لتضع المركزي الأوروبي أمام معضلة تباطؤ النمو واستمرار التضخم المرتفع قبيل قرار الفائدة المقبل.
كشفت القراءات الأولية انكماش النشاط في فرنسا وتباطؤ الخدمات الألمانية، بينما ارتفعت تكاليف الإنتاج بفعل صدمة الطاقة، ما ضاعف الضغوط على الشركات والطلب والتوظيف في المنطقة.
جاءت البيانات بعد زيادتين للفائدة هذا العام وارتفاع التضخم فوق المستهدف، وسط ترجيحات بتثبيت الفائدة في أكتوبر وتأجيل أي تشديد جديد إلى ديسمبر أو ما بعده.
الدولار مختل التوازن.. بيانات مربكة والفيدرالي منقسم
منطقة اليورو
تباطأ مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 51.9 نقطة خلال أكتوبر، مقابل توقعات عند 52.7 نقطة، وقراءة سابقة بلغت 53.1 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى منذ يونيو.
سجل مؤشر مديري المشتريات للخدمات 51.7 نقطة، مقابل توقعات بلغت 52.6 نقطة، وقراءة سبتمبر عند 53 نقطة.
تباطأ مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52.4 نقطة، مقارنة بتوقعات عند 52.7 نقطة، وقراءة سابقة بلغت 52.9 نقطة.
فرنسا
انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.4 نقطة، مقابل توقعات عند 50.5 نقطة، وقراءة سبتمبر البالغة 51.1 نقطة.
تراجع مؤشر الخدمات الفرنسي إلى 48.4 نقطة، دون التوقعات البالغة 50.7 نقطة، مقابل 51.2 نقطة خلال سبتمبر.
هبط مؤشر الصناعات التحويلية الفرنسي إلى 49.3 نقطة، مقابل توقعات عند 50.5 نقطة، وقراءة سابقة بلغت 50.6 نقطة.
الين يستقوي والسندات تهدأ.. والأنظار على قرار بنك اليابان
ألمانيا
تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني إلى 52.8 نقطة، مقارنة بتوقعات عند 53.3 نقطة، وقراءة سبتمبر البالغة 53.8 نقطة.
انخفض مؤشر الخدمات الألماني إلى 51.7 نقطة، دون التوقعات البالغة 52.5 نقطة، مقابل 52.9 نقطة في سبتمبر.
ارتفع مؤشر الصناعات التحويلية الألماني إلى 54.2 نقطة، متجاوزاً التوقعات البالغة 53.5 نقطة، والقراءة السابقة عند 53.9 نقطة.
رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عقب اجتماع مجلس إدارة البنك في العاصمة الألمانية برلين، 10 سبتمبر 2026.
صدمة النمو
قال كبير اقتصاديي الأعمال لدى مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» للمعلومات المالية، كريس ويليامسون، إن اقتصاد منطقة اليورو فقد زخمه مع تصاعد الضغوط التضخمية.
أوضح ويليامسون أن تكاليف مدخلات الإنتاج تسارعت مجدداً، خصوصاً في الصناعات التحويلية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، ما دفع الشركات إلى زيادة أسعار البيع لحماية هوامش أرباحها.
أشار إلى أن ثقة الشركات تراجعت إلى أدنى مستوياتها خلال خمسة أشهر، بينما اقترب نمو التوظيف من التوقف، وسط ضعف الطلب وتراجع وتيرة التوسع في النشاط الاقتصادي.
عدوى وول ستريت تضرب «بيتكوين».. معركة شرسة حول 80 ألف دولار
مأزق فرنسا
أظهرت البيانات عودة النشاط الاقتصادي الفرنسي إلى الانكماش، بعدما هبط المؤشر المركب دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وسط استمرار الاضطرابات السياسية والمالية.
كشفت مؤشرات الثقة عن تدهور توقعات الشركات الفرنسية إلى أدنى مستوياتها منذ 2012، باستثناء فترة الجائحة، مع تصاعد المخاوف بشأن الموازنة والديون والطلب المحلي.
أشار ويليامسون إلى أن انكماش الاقتصاد الفرنسي أسهم في إضعاف الأداء الإجمالي لمنطقة اليورو، بالتزامن مع استمرار الضغوط على الشركات نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل.
معضلة التضخم
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» ارتفاع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.8% خلال سبتمبر، مقابل 3.2% في أغسطس، مبتعداً عن مستهدف المركزي الأوروبي البالغ 2%.
أشار كبير الاقتصاديين لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، بيتر فاندن هوت، إلى أن الضغوط التضخمية غير المباشرة لا تزال محدودة، رغم ارتفاع أسعار الطاقة؛ ما يقلل الحاجة إلى تشديد نقدي متسارع.
توقع كبير اقتصاديي أوروبا لدى بنك «نومورا» الياباني، جورج باكلي، رفع الفائدة في ديسمبر ومارس المقبلين، مع استمرار مخاطر التضخم المرتبط بالطاقة، رغم غياب تأثيرات واسعة على الأجور.
ذروة الحرب تلوح.. علاوة الخطر تقفز بالنفط فوق 114 دولارا
قرار أكتوبر
توقع فريق الأبحاث لدى بنك «دانسكي» الدنماركي تثبيت الفائدة عند 2.5% خلال اجتماع 29 أكتوبر، رغم مفاجأة التضخم الصعودية واستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.
أوضح البنك أن انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأساسي لا يزال محدوداً، مشيراً إلى أن توقعات أسعار البيع لدى شركات الخدمات والتجزئة لا تعكس ضغوطاً واسعة حتى الآن.
رجح احتفاظ لاغارد بالمرونة بشأن القرارات المقبلة، دون تقديم التزام بمسار محدد للفائدة، مع استمرار تقييم البيانات الاقتصادية وتطورات التضخم.
حراك شعبي احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتمويل التعليم، فرنسا، في 19أكتوبر 2026
رهانات ديسمبر
توقع محللو بنك «نومورا» الياباني، أندريه شتشيبانياك وجورج باكلي وجوزي أندرسون، تثبيت الفائدة في أكتوبر، قبل زيادتها بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر.
أوضح المحللون أن المركزي الأوروبي يحتاج إلى تقييم تأثير الزيادات السابقة وتطور مفاوضات الأجور، خصوصاً مع غياب مؤشرات قوية على انتقال صدمة الطاقة إلى الأجور.
رجح البنك زيادة إضافية خلال مارس 2027، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 3%، معتبراً أن الأسواق تبالغ في تسعير دورة التشديد المقبلة.
تضخم اليابان يوقظ الصقور.. الفائدة على صفيح ساخن
الركود التضخمي
حذرت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» من استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج بالتزامن مع ضعف الطلب والتوظيف، بعدما كشفت بيانات أكتوبر تباطؤ النشاط إلى أدنى مستوياته خلال أربعة أشهر.
أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن قرارات الفائدة ستعتمد على توقعات التضخم وانتقال الضغوط السعرية إلى الاقتصاد الحقيقي، إلى جانب تأثير السياسة النقدية على النمو والائتمان.
رجح بنك «دانسكي» استمرار التثبيت خلال أكتوبر، بينما أبقى «نومورا» على توقعات استئناف التشديد في ديسمبر، مع استمرار التباين بين مخاطر التضخم وضعف النشاط الاقتصادي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


