تتجه شركات الطيران الأميركية بشكل متزايد إلى تسيير رحلات بمقاعد شاغرة بدلاً من خفض أسعار التذاكر لمجرد ملء الطائرات، إذ تراهن على الانضباط في التسعير وجداول الرحلات لحماية أرباحها في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود.
وحققت هذه الاستراتيجية مكاسب كبيرة في الإيرادات، مع صمود الطلب رغم الزيادات الحادة في أسعار التذاكر. لكن الأرباح لا تزال تواجه ضغوطاً، بعدما قفزت أسعار وقود الطائرات بنحو 90% منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير شباط، ما دفع عدداً من شركات الطيران الكبرى إلى خفض توقعاتها للأرباح.
وشدد مسؤولون تنفيذيون في شركات «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» و«ساوث ويست إيرلاينز» و«ألاسكا إير غروب» على إعطاء الأولوية لحماية هوامش الربح بدلاً من زيادة أعداد المسافرين.
لكن هذه الاستراتيجية ستواجه اختباراً في عام 2027، إذ تشير جداول الرحلات في القطاع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية، ما قد يفاقم المنافسة على المسافرين، في وقت يُتوقع أن تظل فيه أسعار الوقود مرتفعة، الأمر الذي سيجعل تكرار الزيادات الكبيرة في أسعار التذاكر المسجلة هذا العام أكثر صعوبة.
: تزايد مخاوف شركات الطيران.. التضخم وتراجع القدرة الشرائية يمهدان لسنوات عصيبة وقال ديفون ماي، المدير المالي لشركة «أميركان إيرلاينز»، لرويترز يوم الخميس «إذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة، فعلينا مواصلة رفع العائد من التذاكر حتى نتمكن من تحقيق قدر من الأرباح». ويُقصد بعائد المسافر الإيرادات التي تحققها شركة الطيران عن كل ميل يقطعه الراكب.
وتخطط ست شركات طيران أميركية كبرى لزيادة الطاقة الاستيعابية للرحلات الداخلية بنسبة 3% في الربع الرابع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة 3.8% في الربع الأول من عام 2027، وفقاً لبيانات شركة «سيريوم» التي أوردتها منظمة «إيرلاينز فور أميركا». ويمثل ذلك تسارعاً كبيراً مقارنة بزيادة بلغت 0.2% فقط في الربع الثالث.
وارتفعت أسعار تذاكر الطيران في الولايات المتحدة بمتوسط يقارب 23% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة المنتهية في سبتمبر أيلول، متجاوزةً بكثير الزيادة البالغة 3.6% في متوسط أسعار المستهلكين عموماً، وفقاً لبيانات وزارة العمل الأميركية.
ولا تزال شركات الطيران تسعى إلى فرض زيادات جديدة. فقد بدأت «جيت بلو إيرويز» يوم الأربعاء تطبيق زيادة قدرها 10 دولارات على أسعار التذاكر المعلنة للرحلات الداخلية في اتجاه واحد، وفقاً لبنك «جيه بي مورغان»، وذلك بعد زيادة مماثلة قادتها «يونايتد» في الأسبوع السابق، ثم لحقت بها «ساوث ويست».
وقالت «يونايتد» إنه ليس لديها ما تضيفه، بينما أوضحت «ساوث ويست» أنها لا تعلق علناً على سياساتها التسعيرية. ولم ترد «جيت بلو» على الفور على طلب للتعليق.
وتتبع شركات الطيران نهجاً مختلفاً في التعامل مع ارتفاع التكاليف. فلطالما وازنت بين أسعار التذاكر ومعدلات إشغال المقاعد، لكن ارتفاع تكاليف الوقود جعل المسؤولين التنفيذيين أكثر استعداداً لقبول مقاعد شاغرة وتجنب تقديم الخصومات.
وقدم أندرو نوسيلا، المسؤول التجاري في «يونايتد إيرلاينز»، مثالاً على ذلك خلال مؤتمر إعلان النتائج يوم الأربعاء، مشيراً إلى أن معدل إشغال المقاعد في رحلات الترفيه التابعة للشركة انخفض بمقدار 1.3 نقطة مئوية خلال الربع الثالث.
وأقر نوسيلا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
