لم تعد أسواق المواد الغذائية الكبرى تواجه منافسة تقليدية يمكن احتواؤها بتخفيضات موسمية أو حملات إعلانية جذابة؛ بل أصبحت أمام تحولات عميقة في سلوك المستهلك، وآليات الشراء، وسلاسل الإمداد، وأنماط توزيع المنتجات. فمع ارتفاع أسعار بعض السلع وتزايد تكلفة التشغيل، تتسع الفجوة بين الأسعار التي تعرضها هذه الأسواق وبين الأسعار التي يستطيع منافسون آخرون تقديمها، في وقت تتنامى فيه خدمات توصيل الطلبات وتزداد قدرة المستهلك على مقارنة الأسعار واختيار البدائل بضغطة زر.
المشكلة الحقيقية أن المستهلك لم يعد مرتبطاً بمتجر معين كما كان في السابق؛ فالولاء يتراجع عندما يصبح السعر مرتفعاً، أو عندما تتأخر الخدمة، أو عندما يجد العميل أن شراء احتياجاته عبر تطبيق إلكتروني أقل تكلفة وأكثر راحة. وإذا لم تدرك الأسواق الكبرى طبيعة هذا التحول، فقد تجد نفسها أمام تراجع تدريجي في المبيعات، وانخفاض في عدد الزوار، وارتفاع في تكلفة الاحتفاظ بالعملاء، حتى لو استمرت فروعها في العمل بكامل طاقتها.
المنافسة لم تعد متكافئة في جميع جوانبها
تواجه الأسواق الكبرى منافسة من شركات تعتمد نموذجاً مختلفاً يقوم على شراء إنتاج مصانع بالكامل أو التعاقد المباشر معها على كميات ضخمة، ثم بيع المنتجات بهوامش ربح محدودة وأسعار شديدة الجاذبية. ويمنحها هذا النموذج مزايا مهمة، من بينها قوة التفاوض، وانخفاض تكلفة الوحدة، وتقليل حلقات الوساطة، وسرعة تصريف المخزون.
وفي المقابل، تتحمل المتاجر التقليدية تكاليف الفروع والإيجارات والعمالة والتخزين والتشغيل، وقد تتعامل مع عدد كبير من الموردين والوسطاء، الأمر الذي يرفع التكلفة النهائية للمنتج. وهكذا يصبح من الصعب عليها منافسة السعر وحده، خصوصاً عندما تكون مشترياتها أقل حجماً أو عندما تتأخر في تعديل سياساتها الشرائية.
ولا يعني ذلك أن نموذج المتاجر الكبرى فقد جدواه، بل يعني أن استمرارها بالآليات نفسها لم يعد كافياً. فالمنافسة الجديدة تتطلب إعادة تصميم نموذج العمل، لا الاكتفاء بتقليص الأرباح أو زيادة الإنفاق التسويقي.
التوصيل الإلكتروني يغيّر قواعد اللعبة
أضافت خدمات التوصيل بُعداً جديداً للمنافسة؛ إذ أصبح المستهلك قادراً على شراء احتياجاته دون زيارة المتجر، ومقارنة الأسعار والعروض خلال دقائق. كما تستطيع بعض الشركات الرقمية العمل بمساحات أصغر وتكاليف أقل، أو الاعتماد على مستودعات مخصصة بدلاً من شبكة واسعة من الفروع.
لكن التوصيل ليس حلاً منخفض التكلفة بالضرورة؛ فالتجهيز والتغليف والتوصيل والمرتجعات والعمولات قد تلتهم جزءاً كبيراً من هامش الربح. ولذلك فإن نجاح المتاجر الكبرى لا يتحقق بمجرد إطلاق تطبيق، وإنما بتطوير منظومة متكاملة تربط المخزون والمشتريات والتسعير والتوصيل، وتضمن أن تكون تكلفة خدمة العميل متناسبة مع العائد منها.
5 مسارات للخروج من الأزمة
إعادة بناء القوة الشرائية: ينبغي للأسواق الكبرى إنشاء تحالفات شراء أو مراكز مشتريات مشتركة، حيثما كان ذلك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
