الاعتقاد بالإشارات الخفية.. حين تتحكم المصادفات في قراراتنا

ديمة محبوبة عمان ينكسر فنجان قهوتها قبل مقابلة عمل انتظرتها شهورا، فتتوقف سلمى للحظة، وتفسر ما حدث على أنه تحذير من خوض التجربة، لتقرر إلغاء المقابلة.

وفي المقابل، ظل خالد مترددا في بدء مشروعه الخاص لأعوام، إلى أن رأى طائرا أبيض يقف على نافذته، فاعتبر ظهوره إشارة إلى المضي قدما، ليبيع سيارته بعد ذلك ويبدأ مشروعه.

بين التراجع عن فرصة بسبب حادث عابر، والإقدام على خطوة مصيرية بناء على مصادفة، تظهر ظاهرة يتعامل فيها بعض الناس مع تفاصيل يومية صغيرة باعتبارها رسائل موجهة إليهم، يستدلون بها على ما ينبغي فعله أو تجنبه.

وقد تبدو هذه السلوكيات بسيطة أو عابرة، لكنها تثير سؤالا أعمق: متى يصبح البحث عن العلامات وسيلة للتفاؤل، ومتى يتحول إلى مرجعية تتحكم في القرارات وتحد من قدرة الإنسان على الاختيار؟

من الناحية النفسية، تشير المرشدة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني إلى أن هذا السلوك يرتبط بميل الإنسان إلى البحث عن المعنى والأنماط، خصوصا عندما يواجه الغموض أو القلق.

وتبين أن العقل يحاول تفسير الأحداث وربط بعضها ببعض، ويمنح المصادفات دلالات لا تستند بالضرورة إلى علاقة سببية حقيقية. ويظهر ذلك في التحيز التأكيدي، حين يتذكر الشخص المرات التي اعتقد فيها أن علامة ما تنبأت بحدث لاحق، ويتجاهل المرات التي لم يتحقق فيها توقعه.

ويقع الإنسان، بحسب الكيلاني، فيما يُعرف بالوهم الارتباطي، إذ يربط بين حدثين وقعا في وقت متقارب، ويفترض أن أحدهما يحمل دلالة على الآخر.

ويظهر التفكير السحري في صور متعددة، منها الاعتقاد بأن حركة أو تصرفا بعينه يمكن أن يؤثر في نتيجة لا توجد بينهما علاقة سببية مثبتة. وتلفت الكيلاني إلى أن العديد من تجارب عالم النفس بي. إف. سكينر على الحمام أظهرت كيف يمكن للسلوك أن يرتبط بمكافأة عشوائية، فتكرر الطيور حركات معينة كما لو كانت هي التي أدت إلى حصولها على المكافأة.

وتوضح أن الحاجة إلى تفسير العلامات تزداد أحيانا عندما يشعر الإنسان بأنه فقد السيطرة على حياته أو بات عاجزا عن توقع ما سيحدث.

وفي ظل القلق، تمنحه فكرة أن هناك رسالة خفية وراء الأحداث شعورا مؤقتا بالاطمئنان؛ لأنها توحي بأن المستقبل يحمل إجابة يمكن اكتشافها.

لكن هذا الشعور قد يتحول إلى عبء عندما يصبح الشخص عاجزا عن اتخاذ قرار من دون انتظار علامة، أو يغير مسارا مدروسا بسبب حادث لا يرتبط بالأسباب الفعلية لقراره.

وتشرح الكيلاني أن هذه الممارسات قد تسهم في تخفيف عبء المسؤولية عن الاختيار؛ إذ يجد الشخص في تفسير حدث ما بوصفه إشارة مبررا للتراجع عن خطوة يخشى نتائجها، أو ذريعة للمضي في قرار لا يملك الثقة الكافية لاتخاذه. وبدلا من تقييم الخيارات بناء على المعطيات والاحتمالات، يصبح الحدث العابر مرجعا يحسم التردد نيابة عنه.

وتؤكد أن التفاؤل بإشارة أو التشاؤم من أخرى لا يعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية؛ فكثيرون يتعاملون مع بعض المصادفات بوصفها أمورا طريفة أو رموزا شخصية تمنحهم دفعة معنوية، من دون أن يترتب عليها تغيير جوهري في حياتهم.

لكنها تشدد على أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الاعتقاد إلى قاعدة حاكمة، فيؤجل الشخص قرارات مهمة، أو يتخلى عن فرص، أو يعجز عن التصرف ما لم يحصل على إشارة يفسرها بالطريقة التي ينتظرها.

ويمكن ملاحظة ذلك من خلال أثر هذا السلوك في الحياة اليومية، عبر أسئلة مثل: هل يغير الشخص قرارا اتخذه بعد دراسة بسبب حادث عابر؟ وهل يشعر بالعجز عن الاختيار حتى تظهر علامة يعتقد أنها مناسبة؟ وهل يؤدي غياب الإشارات أو تفسيرها بصورة سلبية إلى قلق شديد أو تعطيل العمل والعلاقات والالتزامات؟

لا تكفي هذه الأسئلة وحدها لتشخيص حالة نفسية، لكنها تساعد في تحديد ما إذا كان الاعتقاد مجرد عادة شخصية أم أصبح مصدرا للضيق والتعطيل.

ومن وجهة نظر علم الاجتماع، يؤكد الاختصاصي الدكتور محمد جريبيع أن هذه النظرة إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
جو ٢٤ منذ ساعتين
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 10 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 9 ساعات