الولايات المتحدة - شهد الخريطة الانتخابية والسياسية في الولايات المتحدة هزة أرضية مصغرة، ولكنها بالغة التأثير، تتمثل في التحول اللافت والدراماتيكي في توجهات الناخبين العرب الأميركيين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 الشهر المقبل 2026.
هذا التحول لا يعكس فقط تبدلا في المزاج الانتخابي لشريحة ديموغرافية حيوية، بل يسلط الضوء على هشاشة التحالفات السياسية عندما تصطدم الوعود البراقة للسياسيين بالواقع المعيشي والسياسي القاسي.
من الوعود إلى خيبة الأمل: تشريح الأرقام واستطلاع "واشنطن بوست"
لقد مثلت الانتخابات الرئاسية في عام 2024 محطة مفصلية تاريخية في علاقة العرب الأميركيين بالحزبين التقليديين؛ إذ نجح المرشح الجمهوري دونالد ترامب آنذاك في استقطاب قطاعات واسعة من هذه الشريحة مستثمرا حالة الغضب السائدة جراء سياسات إدارة الديمقراطي جو بايدن خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. وقد أظهرت نتائج انتخابات 2024 انقساما متقاربا للغاية، حيث صوَّت 41 % للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس مقابل 39 % لصالح دونالد ترامب.
غير أن رياح السياسة جرت بما لا تشتهي السفن الجمهورية؛ فبعد مرور عامين فقط، كشف استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع كلية شار (بين 20 آب (أغسطس) و7 أيلول (سبتمبر) 2026) عن انقلاب رقمي صارخ، إذ بات 58 % من الناخبين العرب الأميركيين المسجلين يؤيدون الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس المقبلة، بينما تراجع مؤيدو الجمهوريين إلى 34 % فقط.
هذا الفارق الواسع (24 نقطة مئوية) يطرح تساؤلات ملحة حول الدوافع الكامنة وراء هذا الارتداد السياسي السريع نحو معسكر الحزب الديمقراطي الذي كان مستهدفا بغضبهم قبل عامين فقط.
الاقتصاد والمعيشة: عندما تنقلب سياط التضخم على الوعود الانتخابية
تتصدر تكاليف المعيشة وقضايا الاقتصاد والرفاه المالي قائمة دوافع الاستياء العميق بين الناخبين العرب الأميركيين. وتشير المعطيات إلى أن سبعة من كل عشرة ناخبين عرب أميركيين (70 %) يعربون عن عدم رضاهم الصريح عن إدارة ترامب للاقتصاد.
يرتبط هذا السخط الشعبي بارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، وهو تضخم تعزز جزئيا بسبب السياسات الجمركية المتبعة وتداعيات الحرب المباشرة على إيران.
والأكثر دلالة هو أن نحو أربعة من كل عشرة ناخبين عرب أميركيين ممن صوتوا لصالح ترامب سابقا باتوا اليوم غير راضين عن أدائه الاقتصادي. لقد تقدمت القدرة على تحمل النفقات وتأمين الاحتياجات المعيشية بوصفها القضية الحاسمة والأولى التي توجه بوصلة الناخب قبل الاستحقاق الانتخابي النصف للكونغرس.
سياسات الشرق الأوسط وغزة وإيران: تبدد أحلام "السلام الموعود"
لم يقتصر الاستياء على الجانب المعيشي والاقتصادي، بل امتد ليتطابق مع عمق الجراح السياسية والإنسانية في الشرق الأوسط. وكان ترامب قد استمال العرب الأميركيين في حملة 2024 بوعود قاطعة بإحلال السلام السريع في المنطقة. لكن استمرار الحروب واندلاع المواجهات العسكرية المباشرة مع إيران أضعفا بشدة جاذبيته ومصداقية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
