أثير جميلة العبرية
في وثيقة تعود إلى عام 1800م، ارتبط دوام الصداقة بين سلطنة عمان وبريطانيا بالشمس والقمر. وبعد مرور 226 عامًا، عادت هذه الصورة إلى قلعة ويندسور، حين استحضرها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظه الله ورعاه-، خلال مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها جلالة الملك تشارلز الثالث يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026م.
واستعاد جلالته وعد المعاهدة باستمرار الصداقة، وعبارتها التي وردت في الكلمة السامية بصيغة إلى أن تنقضي الشمس والقمر مسيرة دورتهما ، رابطًا بين استمرار دورانهما ورسوخ العلاقة بين البلدين، لتصبح كلمات كُتبت قبل أكثر من قرنين مدخلًا للحديث عن الحاضر والمستقبل.
فمن أين جاءت هذه العبارة؟ وما الظروف التي أحاطت بالاتفاق الذي احتواها؟ وكيف بقيت حاضرة في الذاكرة الدبلوماسية؟ ما الذي سبق اتفاق 1800م؟ تؤرّخ الجمعية البريطانية العمانية الاتفاق بيوم 18 يناير 1800م، بين السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي والكابتن جون مالكولم، مبعوث الحاكم العام البريطاني في الهند. وتعرض الجمعية، ضمن توثيقها للعلاقات، صورة تصفها بأنها نسخة معاصرة لنص الاتفاق، موقّعة من مالكولم.
وتوضح الدكتورة بهية العذوبي، الباحثة في التاريخ، لـ أثير ، أن فهم هذا الاتفاق يستلزم قراءته إلى جانب اتفاق عام 1798م، إذ أكّد الاتفاق اللاحق استمرار الالتزامات السابقة، وأضاف إليها تنظيمًا للاتصال بين الطرفين. ومن هنا جاءت عبارة الصداقة الدائمة ضمن علاقة تعاقدية بدأت تتبلور قبل ذلك بعامين.
ماذا كان يجري خلف لغة الصداقة؟ حملت بنود اتفاق 1798م ملامح التنافس الدولي في ذلك الوقت، فتناولت منع الفرنسيين والهولنديين من إقامة مراكز في الأراضي الخاضعة للحاكم طوال استمرار الحرب بينهم وبين الشركة الإنجليزية، كما نظّمت التعامل مع السفن الفرنسية الوافدة إلى مسقط، وموقف الحاكم إذا نشبت مواجهة بينها وبين السفن الإنجليزية في الميناء.
وتشير الدكتورة بهية إلى أن هذه البنود تضع الاتفاق في سياق المصالح البحرية والتجارية والتنافس السياسي آنذاك؛ ففهم لغة الصداقة يقتضي النظر إلى الظروف التي صاحبتها، والمصالح التي سعى الطرفان إلى تحقيقها وتأمينها.
كيف تحوّل الوعد إلى آلية للتواصل؟ يتألف اتفاق 1800م، وفق النص المنشور في مجموعة المعاهدات المتاحة عبر مكتبة قطر الرقمية، من مادتين؛ تؤكد الأولى بقاء الاتفاق السابق نافذًا، وتعالج الثانية الأخبار التي قد تعكّر العلاقة وتثير سوء الفهم.
ولمعالجة ذلك، نصّ الاتفاق على إقامة ممثل للشركة الإنجليزية في ميناء مسقط، تمر عبره الاتصالات بين الطرفين، بما يساعد على تقديم تصرفات كل حكومة بصورة منصفة، ويحدّ من فرص إثارة النزاع. وفي ختام هذه المادة ورد وعد استمرار الصداقة، ثم سُجّل اعتماد الاتفاق من الحاكم العام في المجلس بتاريخ 26 أبريل 1800م.
وترى الدكتورة بهية أن الجمع بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية
