د. علي الحامدي **
تقف تجربة الإدارة المحلية في سلطنة عُمان اليوم أمام منعطف تاريخي مهم، تقوده التوجيهات السامية بإجراء تقييم شامل لاختصاصات المجالس البلدية وأدوارها، وتعزيز تكامل عملها مع المحافظين قبيل انطلاق فترتها الرابعة.
هذا التقييم لا يمثل مجرد مراجعة إجرائية، بل يضعنا مباشرة أمام السؤال الأكثر إلحاحًا في علم الإدارة العامة والحوكمة: كيف يمكن للمجلس البلدي أن يكون صوتًا مجتمعيًا مستقلًا وشريكًا رقابيًا فاعلًا، وهو يرتبط هيكليًا وإداريًا بالجهاز التنفيذي الذي يُفترض أن يراجعه ويقوّم خططه؟
لقد صُممت الهندسة التنظيمية الحالية بنية حسنة تستهدف توحيد الجهود داخل المحافظة الواحدة ومنع تنازع الاختصاصات؛ فالمحافظ يترأس المجلس البلدي بحكم منصبه، ومدير دائرة شؤون المجلس في مكتب المحافظ هو ذاته أمين سر المجلس. غير أن الممارسة العملية أثبتت أن هذا الاندماج الهيكلي يخلق ازدواجية مربكة في الأدوار؛ فالمحافظ هو المسؤول التنفيذي الأول عن إدارة المرافق وتنفيذ المشروعات وصرف الميزانيات الإنمائية، وفي اللحظة ذاتها يجلس على مقعد رئيس المجلس البلدي المعني بإبداء الرأي وتقييم كفاءة تلك المشروعات والخدمات.
في موازين الحوكمة الرشيدة، يؤدي الجمع بين سلطة التنفيذ وسلطة المشورة والتقييم في يد واحدة إلى تقليص مساحة المراجعة الموضوعية. وحين يكون موظفو أمانة سر المجلس تابعين وظيفيًا وإداريًا لمكتب المحافظ، يغدو المجلس بلا ذراع فنية أو بحثية مستقلة تسند الأعضاء المنتخبين بدراسات جدوى أو تقارير ميدانية قد تختلف في أولوياتها مع رؤية الجهاز التنفيذي. والنتيجة الطبيعية لذلك هي طغيان الأجندة التنفيذية للمحافظة على المبادرات النابعة من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
