أثار تنامي المخاوف من المخاطر الكارثية للذكاء الاصطناعي موجة من الدعوات في واشنطن ووادي السيليكون إلى وضع ضوابط جديدة لهذه التكنولوجيا سريعة التطور، إلا أن التوافق بشأن الخطوات الواجب اتخاذها لا يزال محدوداً.
خلال الأشهر الماضية، نجحت نماذج متقدمة طورتها "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" مراراً في الإفلات من بيئات التدريب المغلقة، وشنّت هجمات ذاتية التوجيه على مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية.
حذر مطورو الذكاء الاصطناعي من أن أنظمتهم قد تصبح قريباً متطورة إلى حد يصعب معه على البشر السيطرة عليها، ما يفاقم المخاوف من احتمال استغلال جهات بشرية خبيثة لهذه التكنولوجيا لتطوير أسلحة بيولوجية أو شن هجمات سيبرانية مدمرة.
دفعت تلك الحوادث، إلى جانب سلسلة من التحذيرات الصريحة من داخل القطاع، النقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي إلى واجهة الاهتمام العام.
دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك"، إلى وضع معايير تنظيمية جديدة، وهي خطوة حظيت بدعم مشرعين أميركيين من الحزبين.
كذلك حظيت دعوة أمودي إلى تعزيز التعاون الدولي، وتعهده بإبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً المعروفة بـ"النماذج الحدودية"، من أجل إتاحة فهم أفضل لمخاطرها، بتأييد عدد من منافسيه، بينهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، وإيلون ماسك من "سبيس إكس إيه آي" (SpaceXAI).
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض الدعوات إلى فرض مزيد من الرقابة، واصفاً المخاوف من التهديد الوجودي الذي يشكّله الذكاء الاصطناعي بأنها "خدعة". ورغم تأييده مؤخراً إخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لعمليات تدقيق من جهات مستقلة، فإنه يفضّل إجراءها بموجب اتفاق غير ملزم وقّعه قادة شركات الذكاء الاصطناعي في سبتمبر.
يرى ترمب وحلفاؤه، ومن بينهم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا"، وديفيد ساكس، المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، أن القوانين الحالية توفر ما يكفي من الأدوات لضمان سلامة الذكاء الاصطناعي، وأن المسألة تتعلق بتفعيل الصلاحيات القائمة.
ورغم أن عدداً محدوداً من الولايات يلزم كبار مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة والكبيرة بالكشف عن ممارسات السلامة التي يتبعونها، لا تزال الولايات المتحدة تفتقر إلى قانون فيدرالي شامل يفرض معايير سلامة خاصة بهذه التكنولوجيا.
يختلف المؤيدون بشأن المتطلبات التي ينبغي أن ينص عليها مثل هذا القانون. وتتراوح المقترحات بين إلزام الشركات بالكشف عن مخاطر السلامة التي تشكّلها نماذج الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الخيار الأكثر تقييداً، وهو الحظر التام لتطوير ذكاء اصطناعي يتجاوز مستوى معيناً من التطور، لا يزال افتراضياً حتى الآن.
في ما يلي أبرز المقترحات المطروحة لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً.
الإفصاح عن المخاطر يفرض مشروع قانون يحظى بدعم الحزبين، وطُرح في يوليو، على شركات الذكاء الاصطناعي الكشف علناً عن مخاطر أنظمتها والإبلاغ عن أي حوادث تتعلق بالسلامة. ومن بينها حادثة تمكنت خلالها مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعة لـ"أوبن إيه آي"، بشكل مستقل، من اختراق أنظمة شركة "هاغينغ فيس" (Hugging Face)، التي تستضيف نماذج ذكاء اصطناعي ومجموعات بيانات.
كما يُلزم مشروع القانون، الذي قدمه النائبان جاي أوبرنولتي ولوري تراهان، الشركات التي تُصنف ضمن مطوري النماذج الرائدة بنشر أطر تحدد آليات اختبار أنظمتها وقواعد الحوكمة والأمان.
أيد عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، بينهم أمودي وألتمان، تعزيز الشفافية في ما يتعلق بالسلامة. وبدأت "أنثروبيك" بالفعل في الكشف علناً عن الحوادث المرتبطة بنماذجها، ونشر الإجراءات التي تتبعها للحد من مخاطرها.
كما تُلزم قوانين أُقرت مؤخراً في ولايتي كاليفورنيا وإلينوي شركات الذكاء الاصطناعي بنشر تقييمات للمخاطر الكارثية. لكن إذا أُقر مشروع قانون أوبرنولتي-تراهان بصيغته الحالية، فسيحل محل هذه القوانين وغيرها من التشريعات المحلية.
اختبارات سلامة إلزامية يتجه قادة القطاع والمشرّعون في الكونغرس الأميركي إلى تبنّي فكرة إخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لاختبارات السلامة، لكنهم يختلفون بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى إجراء هذه الاختبارات.
وأيد براد سميث، رئيس "مايكروسوفت"، ومارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ"ميتا بلاتفورمز"، مؤخراً الاستعانة بجهات تقييم خارجية، لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، وشددا على ضرورة ضمان كفاءة هذه الجهات واستقلاليتها.
يقترح مشروع قانون قدمه النائبان مايك لولر وجوش غوتهايمر تكليف وكالة الأمن القومي الأميركية بمراجعة سلامة النماذج الجديدة عالية القدرات قبل طرحها، مع التركيز بشكل خاص على المخاطر المرتبطة بالهجمات السيبرانية أو الإرهاب البيولوجي.
أيّد أمودي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
