في صباح يوم جمعة من أغسطس، وتحديداً عند الساعة 10:20، تجلس آفا دوبسون داخل خيمة تحت المطر، منشغلة بحل ألغاز ذهنية. بعد ساعات قليلة، ستخوض لفات تدريبية بسرعة 160 ميلاً في الساعة على حلبة السباق في زاندفورت، على الساحل الهولندي.
لكن قبل أن يحين دورها، يتعين عليها إجراء مقابلات، وأداء تمارين، ومراجعة ملاحظات، وارتداء معدات السباق، وقضاء وقت طويل في الانتظار، وسط أزيز مفاتيح الربط وهدير المحركات. وفي خضم كل ذلك، تساعدها الألعاب على الحفاظ على صفاء ذهنها. تقول دوبسون: "قبل أن أنطلق، أقول لنفسي: يجب الاسترخاء، لا داعي للتوتر. أنت تعرفين ما عليك فعله".
أكاديمية الفورمولا 1 تدعم السائقات تخوض دوبسون موسمها الأول في أكاديمية الفورمولا 1 (F1A)، وهي سلسلة سباقات مخصصة للسيدات، تهدف إلى مساعدة السائقات على التفوق في رياضة المحركات.
بدأت الشابة البالغة من العمر 18 عاماً مسيرتها في سباقات الكارتينغ (وهي سباقات تنافسية بسيارات صغيرة)، قبل أن تنتقل إلى الفورمولا 4 (التي تشبه سيارات الفورمولا 1، لكنها أقل قوة وتطوراً).
وأتاح لها نجاحها هناك الحصول على دعوة للانضمام إلى الأكاديمية، حيث تتسابق بسيارات الفورمولا 4 قبل الحدث الرئيسي، الذي يمثل في زاندفورت سباق جائزة هولندا الكبرى للفورمولا 1. ويقام الموسم على مدار ست عطلات أسبوعية، أولاها في مارس، وآخرها في نوفمبر، وتشمل محطات في آسيا وأميركا الشمالية.
النساء يشكلن 42% من جمهور الفورمولا 1 ثمة حاجة ملحة إلى زيادة مشاركة النساء في منافسات رياضة المحركات على أعلى المستويات، ولا سيما الفورمولا 1. فقد بلغت شعبية سباقات السيارات مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الماضية.
وتشكل النساء 42% من قاعدة المشجعين عالمياً، ويمثلن ثلاثة أرباع المشجعين الجدد، وفقاً لبيانات الفورمولا 1. ويعود هذا النمو إلى إقامة ثلاثة سباقات على الأراضي الأميركية، وبرنامج تلفزيون الواقع "درايف تو سورفايف" (Drive to Survive) الذي تعرضه "نتفلكس" (Netflix)، والنمو السريع في التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. (يمكن مشاهدة سباقات أكاديمية الفورمولا 1 عبر قناتي الأكاديمية على "يوتيوب" و"إكس"، وكذلك عبر منصة "إف 1 تي في" (F1 TV).
لكن لا توجد أي سائقة في الفورمولا 1، إذ تعود آخر مشاركة لامرأة في انطلاق أحد سباقاتها إلى عام 1976، كما لا تشارك النساء حالياً في سلسلتي الفورمولا 2 والفورمولا 3، اللتين تمثلان مرحلتين تأهيليتين للفورمولا 1. ولا تتجاوز حصة النساء 10% من السائقين في مختلف فئات رياضة المحركات، وفقاً لمنظمة "مور ذان إيكوال" (More Than Equal)، وهي منظمة مستقلة تعمل على اكتشاف وتطوير أول سائقة تتوج ببطولة العالم للفورمولا 1.
يقول سايمون ستونهام، مدير أعمال دوبسون، الذي يبادلها تحية بقبضتي اليدين بينما تستقل سيارتها بعد انتهاء انتظارها أخيراً: "تتمتع هؤلاء الفتيات بإمكانات تجارية هائلة".
ويرى أن أول امرأة تصبح من المشاركات الدائمات في الفورمولا 1 قد تتحول إلى رياضية تبلغ قيمتها التجارية مليار دولار، بالنظر إلى المنصة التي ستوفرها للشركات التي تستهدف النساء بشكل رئيسي في إعلاناتها. ويضيف: "سيتفوقن على الشبان بفارق كبير".
تحديات دخول النساء إلى سباقات السيارات يتمثل جزء من مشكلة إعداد السائقات للمستويات المتقدمة في أن الفتيات غالباً ما يبدأن ممارسة سباقات الكارتينغ في سن متأخرة مقارنة بالفتيان، الذين قد يبدأون في سن الخامسة.
وتقول سوزي وولف، سائقة السباقات المحترفة السابقة والمديرة الإدارية للأكاديمية: "لطالما كان يُنظر إلى هذه الرياضة على أنها رياضة يهيمن عليها الرجال إلى حد كبير، وتتسم بطابع ذكوري شديد". وتضيف أن كثيراً من النساء اللواتي تلتقي بهن يقلن لها: "لطالما أحببت السباقات، لكنني لم أدرك قط أنها رياضة يمكنني ممارستها".
أما المشكلة الأخرى فتتمثل في المال، فالسباقات مكلفة للجميع وعلى جميع المستويات، إذ قد تصل تكلفة يوم تدريبي واحد إلى 20 ألف دولار، لتغطية رسوم الاستئجار، والتأمين، وأجور العاملين،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ




