في لحظةٍ تتداخل فيها قداسة الموت بحرمة المكان، حين يمتزج صمت الجنازة بأصوات التضرّع، أَبَت يدُ الغدر والتكفير إلا أن تُريق دمًا زكيًا على أعتاب الكنيسة في قرية حمود الوادعة بالكرك. لم يكن ذلك الاعتداء المسلح الجبان مجرد حادثة أمنية تُضاف إلى سجلات الجرائم العابرة، بل كان محاولةً يائسة للطعن في قلب الوجود الإنساني، واغتيالاً مكشوفاً لجذور الفكرة الأردنية القائمة على الإخاء الممتد عبر القرون.
إن الجريمة في جوهرها هتكٌ مثلث الأبعاد: هتكٌ لحرمة المعبد الذي يمثل الملاذ الروحي الأخير للإنسان خارج صخب العالم المادي، وهتكٌ لحرمة اللحظة حيث كان الأبرياء يمارسون أسمى طقوس التضامن الإنساني في مشاطرة الحزن وتوديع فقيدة إلى مثواها الأخير، وهتكٌ صريح لكرامة الجسد والحياة.
إن العقليات الظلامية المريضة والمدعشنة أدوات الأعداء وعملاؤهم لا تنطلق إلا من فلسفة العدم والعداء المطلق للحياة؛ إنها تعبير صارخ عن عجزٍ متأصل عن استيعاب التنوع، وخوفٍ قتّال من المحبة والجمال. يحاول الإرهابي عبر غبار البارود أن يفرض فراغاً على الوجود، وأن يختزل الإنسان الكثيف بالكرامة إلى مجرد هدف أو رقم، غافلاً عن حقيقة تاريخية وفلسفية أزلية: إن العنف التكفيري لا يملك قدرة البناء، بل هو محض ظاهرة هدمية تحترق بذاتها وارتدادٌ عبثي يخسر معركته الأخلاقية قبل الأجهزة الأمنية.
كم هم واهمون أولئك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
