مصانع "آيفون" وحدها لن تجعل من الهند الصين الثانية

صادرات الهواتف الهندية تتوسع.. لكن الميزان التجاري لا يزال يسجل عجزاً

المكونات المستوردة تحدّ من القيمة المضافة محلياً

تجميع المكونات محلياً يعزز موقع الهند في سلسلة الإمداد العالمية

4 مليارات دولار لتعزيز صناعة أشباه الموصلات رغم تحديات التنفيذ

تجربة الصين يصعب تكرارها في ظل البيروقراطية ومحدودية الاستعداد للمخاطرة



الخلاصة

صناعة التقنية المتقدمة في الهند مدعومة بإعانات حكومية كبيرة، مع تقدم في تصنيع الهواتف المحمولة وتقلص الفجوة بين واردات المكونات وصادرات الهواتف. رغم ذلك، لا تزال الهند تعتمد على دعم حكومي كبير، وتفتقر إلى تصنيع رقائق متقدمة. النموذج الصيني صعب التكرار، والهند تواجه تحديات في تحقيق استقلال صناعي حقيقي.

حظيت صناعة التقنية المتقدمة في الهند، المدعومة بمليارات الدولارات من الإعانات الحكومية، بمشجعين متحمسين وبمنتقدين على حد سواء.

يُشير المتفائلون إلى قرار شركة "أبل" إنشاء سلسلة إمداد بديلة للتحوط من مخاطر الاعتماد على الصين، إذ يخرج ربع إجمالي هواتف "آيفون" حالياً من مصانع قرب تشيناي، توظف عشرات الآلاف. في المقابل، يرى المشككون أن جانباً كبيراً من هذا التصنيع لا يتجاوز التجميع النهائي، أي أعمالاً تقتصر على تركيب المكونات باستخدام المفكات، ولا تضيف قيمة تُذكر.

ويستدل هؤلاء على ذلك بأن فيتنام، ذات الاقتصاد الأصغر بكثير، تصدّر بضائع أكثر، ما يعني أن مبادرة "اصنع في الهند" التي أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي لا تزال أقرب إلى الضجة الإعلامية منها إلى الواقع.

ما وراء التجميع النهائي

يمكن حسم هذا الجدل جزئياً عبر دراسة الهواتف المحمولة، التي تُعدّ على الأرجح أبرز قصص النجاح الصناعي خلال سنوات حكم مودي، وحساب ما تصدّره الهند وما تستورده. وتكشف النتيجة صورةً أكثر تعقيداً مما يطرحه أي من الطرفين. فالمصانع الهندية لم تعد تكتفي بتعبئة المنتجات في الصناديق، بل توصل المكونات الإلكترونية بلوحات الدوائر وتجمّع هياكل الهواتف، مُستحوذةً على حصة متزايدة من مراحل الإنتاج.

لكن هذه المكاسب لها ثمن. فمقابل كل دولار إضافي يذهب إلى العمال، ربما لا يزال دافعو الضرائب يتحمّلون أكثر من دولار واحد في صورة إعانات. وما لم يكن بمقدور التوطين الصمود دون هذا المستوى من الدعم الحكومي، فسيظلّ النجاح الصناعي في الهند عُرضةً للانتكاس إذا تراجعت الإرادة السياسية الداعمة له.

لفهم الفرصة والمخاطر، لنفكك هاتفاً. تشكل مجموعات الدوائر المطبوعة ووحدات الكاميرا وشاشات اللمس والأغطية الزجاجية الجزء الأكبر من تكلفة مكونات الجهاز. وإذا كانت الهند تتقدم فعلاً في سلسلة القيمة، فيجب أن تتفوق صادرات الهواتف الجاهزة على واردات المكونات الداخلة في تصنيعها.

لكن قياس هذا التقدم ليس سهلاً. فمن السهل تحديد صادرات الهواتف في بيانات التجارة، أما واردات المكونات فالأمر أكثر تعقيداً. فقد تُستخدم الرقائق الإلكترونية في الهواتف أو السيارات الكهربائية أو الألواح الشمسية أو العدادات الذكية. كذلك، تُستخدم الكاميرات والشواحن والمحولات في أغراض متعددة.

عندما أجرى محافظ بنك الاحتياطي الهندي السابق راغورام راجان، بالاشتراك مع راهول تشوهان وروهيت لامبا، حساباتهم في 2023، تعاملوا مع هذا الالتباس عبر اختبار ثلاثة سيناريوهات. وافترضوا أن 40% أو 60% أو 80% من الواردات في الفئات التي تضم مكونات متعددة الاستخدامات تُوجّه إلى صناعة الهواتف المحمولة. وفي جميع السيناريوهات، ظل الميزان التجاري للهند في قطاع الهواتف المحمولة يُسجّل عجزاً. وخلصوا إلى أنه "لا يمكننا بالتأكيد أن ندّعي أن ارتفاع صادرات الهواتف الجاهزة دليل على براعة الهند في التصنيع".

فجوة تضيق

بعد ثلاث سنوات، يُظهر تحليلي أن الميزان التجاري لا يزال يسجل عجزاً، لكن أمراً مهماً تغيّر. فوفق افتراضات معقولة بشأن عدد المكونات المستوردة التي تدخل في صناعة الهواتف بدلاً من الألواح الشمسية أو السيارات الكهربائية أو غيرها من المنتجات، تقلّصت الفجوة بين واردات المكونات وصادرات الهواتف. ولم يعد التوسع في الصادرات يستنزف النقد الأجنبي للبلاد بالقدر نفسه الذي كان عليه سابقاً.

وهذا يجعل من الأصعب التقليل من مبادرة "اصنع في الهند" واعتبارها مجرد تجميع بدائي للهواتف. فالهند باتت تندمج بصورة أعمق في سلسلة الإمداد العالمية للإلكترونيات. والسؤال الأكثر أهمية هو سؤال مختلف: هل كان هذا التقدم يستحق ما دفعه دافعو الضرائب؟

تعمّق الموردون الهنود في تصنيع المكونات الفرعية، كما توقع راجان وزملاؤه. لكن، مثلما حذروا آنذاك، فإن غياب الذاكرة "الميموري" والمعالجات والعدسات والشاشات والبطاريات المحلية، يظل عاملاً يحد من فرص إضافة القيمة محلياً.

ويتطلب تقييم هذه القيمة المضافة أكثر من بيانات التجارة. فالهند من أكبر أسواق الهواتف الذكية في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
مجلة رواد الأعمال منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة