د. راكان نايف أبو زيد تُجسّد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى محافظة الكرك واطمئنانه على المصابين في مستشفى الكرك الحكومي في أعقاب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أبناء الوطن أثناء مراسم التشييع اهتمام القيادة الهاشمية المباشر بأبناء الشعب الأردني ووقوفها إلى جانبهم في الظروف الصعبة، كما أكدت متابعة الحكومة والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة للحادثة وتسخيرُ الجهود والإمكانات اللازمة للتعامل مع تداعياتها وملاحقة المجرمين قدرتَها في الاستجابة للحادثة، وتجسد هذه المواقف أهمية التكامل بين القيادة والمسؤولية الحكومية والجاهزية الميدانية، وتؤكد أن حماية الإنسان وصون أمن المجتمع واستقراره تمثل أولوية وطنية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، وفي الوقت الذي تستحق فيه هذه الجهود التقدير فإن تعزيز منظومة الوقاية من الإرهاب والاستعداد لمواجهته يقتضي البناء على الاستجابة التي أظهرتها مؤسسات الدولة وتعزيز منظومة الوقاية والاستعداد والتنسيق بما يرفع قدرتها على مواجهة المخاطر والحد من آثارها وحماية جميع أبناء المجتمع الأردني.
ويشكّل الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مراسم تشييع في كنيسة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك حدثاً مؤلماً يستدعي الوقوف عند أبعاده الإنسانية والوطنية والمؤسسية، حيث إن هذا الحدث الأليم لا يتطلب إدانة الجريمة ورفض العنف فحسب، بل يمتد إلى ضرورة مراجعة متطلبات الوقاية من الإرهاب وتعزيز قدرة المؤسسات على حماية المجتمع والتعامل مع المخاطر قبل وقوعها، ومع استمرار التحقيقات لتحديد المسؤوليات والدوافع تبرز أهمية التعامل مع الإرهاب بوصفه تحدياً أمنياً ومجتمعياً ومؤسسياً يتطلب تكاملاً في الأدوار واستعداداً مستمراً وقدرة على تحويل الخبرات المتراكمة إلى إجراءات وقائية أكثر فاعلية.
إن التعامل مع الحوادث الإرهابية لا يبدأ عند وقوع الاعتداء بل يمتد إلى منظومة متكاملة من الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي، ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الاستجابة المباشرة التي تُعنى بالتعامل الفوري مع الاعتداء وحماية الأرواح وملاحقة المجرمين وفق أحكام القانون، وبين الجاهزية المؤسسية الأوسع التي تشمل تقييم المخاطر والتنسيق بين المؤسسات وحماية المواقع والتجمعات وإدارة المعلومات وتوعية المجتمع وتقديم الدعم للمتضررين وصولاً إلى استخلاص الدروس وتطوير الإجراءات.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية بالوقاية والاستجابة والتوعية من خلال تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح وتعزيز تبادل المعلومات وتنفيذ تمارين دورية لاختبار الجاهزية وقياس فاعلية الخطط، كما تبرز الحاجة لتطوير إستراتيجية وطنية حديثة ومتكاملة لمكافحة الفكر المتطرف والإرهاب من خلال مجلس السياسات والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات والجهات المختصة، بما يضمن توحيد التوجهات الوطنية وتكامل الأدوار والمسؤوليات ومتابعة التنفيذ وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس.
وينبغي أن تواكب هذه الإستراتيجية التطورات الأمنية والمجتمعية والتكنولوجية وأن تشمل تطوير المناهج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
