من البحث عن الآخر إلى الاعتماد الذاتي

د. إبراهيم بدران بداية فإن تعاطفنا الكامل مع ضحايا الاعتداء الأسود المقيت على كنيسة حمود الكرك، لنؤكد تماسك الشعب الأردني حول وطنه وقيادته ومواطنيه دون تفرقة أبدا على أسس دينية أو طائفية. فالمسيحي أخو المسلم أينما كانوا. وسوف تفشل كل الأعمال المشبوهة التي يقوم بها جهلة مدسوسون ومأجورون. الأردن قوي متماسك ثابت دائما.

تستمر حالة عدم الاستقرار في أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الشحن والتأمين باتجاه الارتفاع نتيجة لاستمرار حالة الحرب غير المعلنة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية بالشراكة مع إسرائيل على إيران وحرب الإبادة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والتوسعات في سورية ولبنان والتبعات السياسية والعسكرية والاقتصادية لهذه الحروب التي انعكست على دول المنطقة، كما انعكست على أوروبا بشكل خاص، وعلى اقتصادات العالم بشكل عام. وتشير تقديرات الخبراء إلى توقع تراجع الاقتصاد العالمي للسنة القادمة بنسبة تصل إلى 3.6 %. فإذا أضفنا إلى ذلك الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على اقتصادات أوروبا والعلاقة الزئبقية المتأرجحة بين روسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية وتفاقم الغلاء في أوروبا ندرك حالة الارتباك التي يعيشها الاقتصاد العالمي. كل ذلك انعكس بشكل سلبي على منظومة المنح والمساعدات التي كانت تقدمها الدول الصناعية في أوروبا وأميركا واليابان للدول النامية، لتصل اليوم إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2014. حيث تراجعت المساعدات إلى 70 % هذا العام عما كانت عليه قبل 12 سنة. المشكلة الكبرى أن هذه الحالة تتصاعد ولا تبدو أي إشارات على قرب تغيرها إلى حالة من الاستقرار.

وبالنسبة للشرق الأوسط، فمن المتوقع أن تستمر فيه الاضطرابات والنزاعات إلى فترة طويلة لا تقل عن 20 سنة تتطلب الاستعداد لها والتكيف مع متطلباتها، خاصة وأن حكم اليمين المتطرف في إسرائيل سوف يعمل على استكمال مشروع تغيير خريطة الشرق الأوسط حسب الأطماع الإسرائيلية.

ومع هذا فإن الأردن وكما قال جلالة الملك نشأ في أجواء من الأزمات ولكنه اعتاد أن يجتازها بثبات، بل وبناء وإضافة إلى ما لديه. وإذا كانت الفترة السابقة اعتمدت لدينا بشكل كبير على المساعدات والتي تجاوزت 34 مليار دولار، والقروض التي تجاوزت حتى اليوم 50 مليار دينار بعد أن كانت 5.5 مليار دينار عام 1999، فإن السنوات القادمة تستدعي بكل قوة تغيير هذا المسار بشكل جاد ومبرمج والانتقال من ثقافة الاستسهال بالاعتماد على الآخرين والتمويل القائم على المساعدات والقروض التي لا يتدخل أحد بتفاصيلها، إلى التمويل المجتمعي الوطني على غرار ما نجحت فيه الكثير من الدول في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وفي آسيا بعد الستينيات من القرن الماضي حين بدأت نمور آسيا بالصعود. وهذا يتطلب التركيز على عدد من النقاط على النحو التالي:

أولا: مع التقدير لجهود الحكومة في التنمية إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن المديونية وقد تعدت اليوم ما يعادل 110.8 % من الناتج المحلي وبفوائد سنوية تتعدى 2.5 مليار دينار سنويا (أي أن فوائد سنتين كافية لتمويل مشروع ضخم كالناقل الوطني)، قد غدت الفوائد حملا ثقيلا على الاقتصاد الوطني وعلى حرية الحركة الاقتصادية للدولة.

ثانيا: إن خدمة القروض غدت تبتلع كل استثمار ممكن في المشاريع الإنتاجية الكبيرة التي يمكن أن تغير من حالة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 15 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات