مقال حسن الدعجة. حمود.. وجع قرية يسكن قلب وطن

لم تكن قرية حمود الوادعة في الكرك تحتاج إلى فاجعة كي يعرف الأردنيون أنها قطعة من قلوبهم. فالقرى التي تعيش على ألفة الوجوه، ودفء البيوت، وسلام الناس بعضهم على بعض، تختصر معنى الوطن في تفاصيله البسيطة، وتمنح المحبة وجوها وأسماء وذكريات. هناك، حيث يتقاسم الجيران أخبار الصباح وأعباء الحياة، وتتلاقى القلوب على المودة وحسن الجوار، ارتكب الإرهابيون جريمتهم النكراء بحق أبرياء اجتمعوا لتوديع راحل، فضاعفوا الحزن، واعتدوا على حرمة الإنسان والمكان. وفي لحظة موجعة، اتسع بيت العزاء حتى صار بحجم الأردن، وأصبح وجع حمود وجع كل بيت أردني، ودمع أمهاتها دمع الوطن كله، ومصاب أهلها جرحا يجمع الأردنيين على التضامن والرحمة والوفاء.

أمام هذا الألم، تتراجع الكلمات، ويقف الإنسان عاجزا عن مواساة أم فقدت ابنها، أو طفل ينتظر وجها لن يعود، أو أسرة انكسر إيقاع حياتها فجأة. ليست أسماء الشهداء أرقاما في خبر، ولا صورهم عناوين عابرة على الشاشات. وراء كل اسم حكاية، ومائدة كانت تجمع الأحبة، ومقعد سيبقى فارغا، وأحلام لم يمهلها الغدر لتكتمل. ولهذا، فإن أول واجباتنا أن نحفظ للضحايا إنسانيتهم، وأن نرى في أحزان أهلهم مسؤولية أخلاقية ووطنية تستمر بعد انحسار الخبر.

حمود اليوم ليست وحدها، وأهلها ليسوا وحدهم في مواجهة الفقد. فما يصيب أسرة أردنية مسيحية يصيب كل أسرة أردنية، وما يوجع قلب أم فيها يوجع قلوب الأمهات في جميع محافظات المملكة. القرابة هنا قرابة وطن، والمصاب مصاب أهل، والدم الذي أريق دمنا جميعا. لا يحتاج الأردني إلى أن يسأل عن دين أخيه حتى يشعر بوجعه، ولا إلى معرفة اسمه حتى يدرك أن خسارته انتقاص من الطمأنينة التي نتقاسمها، ومن الحياة التي نريدها آمنة لأبنائنا.

والدم الأردني المسيحي هو من دم هذا الوطن، يجري بمعناه الإنساني والوطني في أجساد الأردنيين جميعا، ويجمعهم على حرمة الحياة ووحدة المصير. وحين يمد الأردني ذراعه للتبرع بالدم، تسقط أمام إنقاذ الحياة كل المسافات؛ فلا يسأل الدم عن طائفة، بل عن قدرته على إعادة النبض إلى قلب إنسان، والأمل إلى أسرة تنتظر سلامة عزيزها. تلك صورة الأردن التي نؤمن بها: أجساد تتساند، وقلوب تتعاضد، وحياة يحرسها الجميع بمحبة ومسؤولية. وما أجمل أن يتحول هذا المعنى إلى فعل، في التبرع عند الحاجة، ومساندة المصابين، واحتضان الأسر المكلومة، ومرافقتها في طريق التعافي الطويل؛ فما يؤلم بيتا مسيحيا أردنيا يؤلم بيوتنا جميعا، ويستنهض فينا الوفاء.

المسيحيون الأردنيون أهل الدار وشركاء تاريخها وحاضرها ومستقبلها. في هذا الوطن، تتجاور الكنائس والمساجد، وتتقاطع حكايات العائلات في المدارس والعمل والأسواق والخدمة العامة. وتكبر الأجيال على صداقات لا تحتاج إلى تعريف ديني،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
جو ٢٤ منذ ساعة
قناة المملكة منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 19 ساعة