خبرني - تعمل سمر، وهي موظفة إدارية، منذ سنوات في إدخال البيانات وإعداد التقارير والرد على استفسارات العملاء، لكن مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بيئة عملها، بدأت تتساءل إن كانت المهام التي تنجزها يومياً ستظل بحاجة إلى تدخُّلها، أم أن الآلة ستتمكن من القيام بها في وقت أقصر وبتكلفة أقل، تاركةً إياها أمام مستقبل مهني غير واضح.
يتوسّع استخدام الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، ما يتيح فرصاً جديدة للعمل والإنتاج، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن تأثيره على النساء في سوق العمل.
فبينما تتزايد المخاوف من أن تحل التقنيات الجديدة محل بعض الوظائف التقليدية، تواجه النساء تحدياً إضافياً يتمثل في محدودية تمثيلهن في الوظائف التقنية الناشئة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان ازدهار صناعة الذكاء الاصطناعي سيخلق فرصاً متكافئة للجنسين أم سيعمّق الفجوة القائمة بينهما.
تشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن 29 في المئة من الوظائف في المهن التي تهيمن عليها النساء مُعرَّضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مقابل 16 في المئة في المهن التي يهيمن عليها الرجال، فيما تبرز نسبة 16 في المئة (للمهن التي تسودها النساء) مقابل 3 في المئة (مهن يسودها الرجال) عند النظر إلى فئات الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة.
وفي مؤشر آخر إلى فجوة الفرص، أفادت بيانات لينكدإن بأن النساء شكّلن 26 في المئة فقط من المعينين في وظائف الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة عام 2025، مقابل 50 في المئة من المعينين في الوظائف الأخرى، بينما شغلن 13 في المئة فقط من مناصب الإدارة التنفيذية العليا في شركات الذكاء الاصطناعي عبر 27 دولة.
قبل أيام، نشرت صحيفة الغارديان مقالاً بعنوان: "قطاع الذكاء الاصطناعي يزدهر والنساء تتهمّش" يتناول المقال الفجوة بين التوسع السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي ومشاركة النساء فيه، سواء من حيث فرص التوظيف أو الوصول إلى المناصب القيادية.
ويحذّر المقال من أن النساء قد يواجهن تحديين متزامنين: تَركُّزُهن في بعض الوظائف الإدارية والخدمية الأكثر عرضة للتأثر بالأتمتة، مقابل ضَعف تمثيلهن في الوظائف التقنية الجديدة التي يخلقها القطاع.
وتدعم تقارير منظمة العمل الدولية هذا القلق.
في حديث لبي بي سي، تقول آيا جعفر، الخبيرة في اقتصاد العمل في منظمة العمل الدولية، إن تعرُّض النساء لتأثير الذكاء الاصطناعي يرتبط إلى حد كبير بتوزيعهن على المهن المختلفة، إذ تتركز نسبة كبيرة منهن في الوظائف الإدارية والمكتبية والمساندة للأعمال، والتي تتضمن "مهام روتينية" يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أتمتتها بدرجة أكبر.
وتضيف أن النساء لا يزلن أقل تمثيلاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والعلوم والهندسة والرياضيات، ما قد يحد من استفادتهن من فرص العمل الجديدة المرتبطة بالتحول الرقمي.
كما حذّرت آيا جعفر من أن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستند إلى بيانات "متحيزة" أو غير مكتملة قد يعزز أوجه عدم المساواة القائمة بين الجنسين، بما في ذلك في التوظيف والأجور والتقدم الوظيفي.
وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية، فإن 5.3 في المئة من الوظائف التي تشغلها النساء في المنطقة العربية معرّضة بدرجة مرتفعة للأتمتة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بـ1.6 في المئة من الوظائف التي يشغلها الرجال.
لكن المنظمة شدّدت على أن هذه الأرقام لا تعني أن هذه النسب من النساء ستفقد وظائفها بالفعل، موضحة أن "التعرض المحتمل للأتمتة لا يعني بالضرورة فقدان الوظيفة"، إذ يعتمد التأثير الفعلي على كيفية إدماج هذه التقنيات في أماكن العمل ومهارات العاملين والظروف الاقتصادية والتنظيمية المحيطة.
وأشارت المنظمة إلى أن الوظائف الروتينية والمتكررة، بما فيها الأعمال المكتبية العامة وإدخال البيانات والمبيعات وخدمة العملاء، من بين الوظائف التي قد تواجه ضغوطاً أكبر نتيجة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن قطاعات مثل الخدمات العامة والصناعات التحويلية الأساسية وتجارة التجزئة قد تشهد تراجعاً في بعض الوظائف في ظل سيناريوهات إدماج التكنولوجيا التي تناولتها نماذجها الخاصة بالمنطقة العربية.
في مايو/أيار 2026، أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومنظمة العمل الدولية - تقريراً مشتركاً يستشرف مستقبل الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في المنطقة العربية حتى عام 2035.
وقدّر التقرير أن نحو رُبع الوظائف في المنطقة قد يتأثر بالذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء من خلال احتمال تراجع بعض الوظائف أو تعزيز أداء العاملين أو ظهور وظائف جديدة. وحذّر من أن الأتمتة قد تقلّص فرص العمل في الوظائف المكتبية والروتينية.
وفي المقابل، يمكن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
