كشفت أزمة مضيق هرمز هشاشة إمدادات الوقود إلى أوروبا، ولا سيما الديزل، في وقت تقلّصت فيه طاقة التكرير في القارة خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع تشديد المتطلبات البيئية والمناخية والتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري. وفي هذا السياق، تبرز أفريقيا وجهةً محتملةً لنمو صناعة التكرير، مُستفيدةً من قربها الجغرافي من أوروبا ووفرة مواردها النفطية.
ويرى محللون أن مصر والجزائر مرشحتان للاضطلاع بدور أكبر في هذا المجال، نظراً إلى قربهما من الأسواق الأوروبية وامتلاكهما بنية تحتية نفطية قائمة، خصوصاً مع استمرار مساعي الاتحاد الأوروبي لوقف واردات النفط والغاز من روسيا.
كما يُرجّح أن تستعيد دول الخليج موقعها كمورد رئيسي للوقود إلى أوروبا، مُستفيدةً من انخفاض كلفة الإمدادات، مع عودة حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب إلى طبيعتها، واستئناف تشغيل المصافي التي تضرّرت أو توقفت بسبب الحرب والهجمات التي شنتها إيران أو جماعة الحوثيين المدعومة منها.
"المستفيد الأكبر" ترى سارة رفول، كبيرة محللي المنتجات النفطية لدى "أرغوس ميديا" المتخصصة في أخبار وبيانات الطاقة، أن شمال أفريقيا "قد يكون المستفيد الأكبر" من الأزمة، بعدما منحت مشاريع التكرير والتخزين في المنطقة دفعة إضافية، تُضاف إلى الزخم الذي اكتسبته إثر الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا، وما نتج عنهما من تقلص الإمدادات المتجهة إلى أوروبا.
أضافت، في تعليق لـ"الشرق بلومبرغ"، أن دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ستستفيد بدورها من موجة استثمارات متنامية في قطاع التكرير، لكن بهدف تلبية احتياجاتها من الوقود بالدرجة الأولى، وليس التصدير.
ورغم أن أفريقيا مُصدّر صافٍ للنفط الخام، بفضل دول مثل نيجيريا وأنغولا والجزائر وليبيا وجمهورية الكونغو والغابون، فإن القارة تستورد أكثر من 70% من حاجتها من الوقود المكرر، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة التمويل الأفريقية في أبريل.
وشهدت النيجر، على سبيل المثال، أزمة وقود في أبريل الماضي، أدّت إلى تشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود، رغم أنها دولة مُصدرة للنفط.
وفي المقابل، فقدت أوروبا نحو 20% من طاقتها التكريرية منذ 2009، بحسب رابطة "فيولز يوروب"، التي تمثل قطاع التكرير الأوروبي، فيما باتت تعتمد على الواردات لتلبية ما يُعادل نحو خُمس استهلاكها من الديزل.
بدوره، نوّه فرانسيس بيران، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، لـ"الشرق بلومبرغ"، بأن التصدير إلى أوروبا يُمثل "حافزاً مهماً" لربحية المصافي المزمع بناؤها في أفريقيا، لكنه استبعد أن تتحول القارة إلى "امتداد صناعي" يسد فجوة التكرير الأوروبية، لأن "احتياجاتها مُرشحة للارتفاع لأسباب ديموغرافية واقتصادية، على عكس أوروبا".
أغنى رجل في أفريقيا في مؤشر على تنامي الثقل الاستثماري لصناعة التكرير، تسعى مجموعة "دانغوتي"، التي يملكها أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، إلى استقطاب رؤوس أموال أفريقية للمشاركة في الطرح العام الأولي الجاري لمصفاتها في لاغوس، التي يقترب تقييمها من 50 مليار دولار.
وبحسب "بلومبرغ"، أجرت المجموعة محادثات مع البورصة المصرية تمهد لإطلاق برنامج لشهادات إيداع مصرية مرتبط بالطرح، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين في المصفاة عبر القارة.
من جهتها، وضعت مصر توسيع طاقتها التكريرية ضمن أولوياتها، في مسعى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
