مصدر الصورة: AFP
انتُخب الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة، متغلباً على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو بفارق ضئيل في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد
ويُعد هذا تحولاً غير متوقع على الإطلاق بالنسبة لحملة بولسونارو؛ فمنذ استعادة الديمقراطية في عام 1989، لم يسبق لأي مرشح أن فاز في الجولة الثانية بعد خسارته في الجولة الأولى من التصويت.
وقد جرى تمديد عملية الاقتراع لمدة ساعتين، وذلك بعد أن تقدم كلا المعسكرين بشكاوى حول عرقلة التصويت، بسبب اضطرابات في شبكات النقل العام في بعض المدن، بالإضافة إلى سوء الأحوال الجوية.
واتهم لولا رؤساء بلديات في عدد من المدن بتعطيل خدمات الحافلات العامة، بهدف منع الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع، وهو اتهام نفاه رئيس بلدية ساو باولو.
وكان لولا قد طالب بتمديد ساعات التصويت في بعض المناطق لتعويض الناخبين المتضررين من اضطراب حركة النقل.
وأقرت المحكمة بوجود مشكلات في خدمات النقل العام، فيما صدرت مذكرة توقيف بحق مسؤول في مدينة سلفادور، شمال شرقي البلاد، بعد رصد مئات الحافلات متوقفة في مرائبها بدلاً من نقل الركاب.
ورغم ذلك، فقد أثارت حملة فلافيو بولسونارو شكوكاً حول العملية الانتخابية حتى قبل الإعلان عن النتائج.
وقد تمثل ولاية رابعة للولا حصناً ضد النفوذ الأمريكي في المنطقة، لاسيما وأن حكومته سبق أن عارضت سياسات تجارية وأمنية للولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الانتخابات تتجاوز حدود البرازيل، فهي بوصلة تحدد نهج أكبر دول أمريكا اللاتينية ما بين النهج اليساري الحالي بقيادة لولا، وبين الانضمام إلى دول المنطقة التي تتبنى سياسات يمينية متقاربة مع إدارة ترامب.
وكان بولسونارو، الذي يحظى بدعم الرئيس الأمريكي، قد تعهد بتشديد الإجراءات لمكافحة الجريمة وإعادة تحسين العلاقات مع واشنطن.
جدير بالذكر أن بولسونارو، نجل الرئيس السابق المدان جايير بولسونارو، قد تفوق على لولا بفارق ضئيل في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في 4 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يحصل على أكثر من 50 في المئة من الأصوات الصحيحة اللازمة لحسم الانتخابات من الجولة الأولى.
وأظهرت استطلاعات الرأي قبل جولة الإعادة تقارباً شديداً بين المرشحين، ما يجعل نتيجة الانتخابات مفتوحة على الاحتمالات.
إليكم أبرز ما ينبغي معرفته.
بولسونارو ضد لولا، نسخة ثانية؟ ورغم مشاركة 12 مرشحاً في الجولة الأولى، فإن المنافسة الرئاسية انحصرت فعلياً بين لولا وعائلة بولسونارو.
ووجد الناخبون البرازيليون أنفسهم مجدداً أمام اسمَي لولا وبولسونارو، بعد أربع سنوات من فوز لولا على الرئيس السابق جايير بولسونارو، والد منافسه الحالي فلافيو، بفارق 1.8 نقطة مئوية في جولة الإعادة عام 2022.
ولا تزال تداعيات تلك الانتخابات تلقي بظلالها على الحياة السياسية في البرازيل، وتعمّق الانقسامات بين مؤيدي الطرفين.
فقد رفض كثير من أنصار جايير بولسونارو الاعتراف بفوز لولا، وفي 8 يناير/كانون الثاني 2023، بعد أسبوع واحد من تولي الرئيس اليساري منصبه، اقتحم آلاف المحتجين مقر المحكمة العليا والقصر الرئاسي ومبنى الكونغرس في العاصمة برازيليا.
وتمكنت قوات الأمن من استعادة السيطرة على المباني، واعتُقل آلاف الأشخاص على خلفية تلك الأحداث.
ولاحقاً، حوكم جايير بولسونارو وأُدين بالتخطيط لانقلاب للإطاحة بلولا، وصدر بحقه حكم بالسجن لأكثر من عشرين عاماً.
ويخضع الرئيس السابق حالياً للإقامة الجبرية بسبب مشكلات صحية متكررة، كما لا يزال ممنوعاً من الترشح لأي منصب عام.
وفُرضت عليه أيضاً قيود صارمة تمنعه من النشر على وسائل التواصل الاجتماعي أو الإدلاء بتصريحات علنية.
لكن غيابه عن الحياة السياسية المباشرة لم يمنع استمرار تأثيره، إذ ظل حاضراً بقوة في هذه الانتخابات من خلال ترشح ابنه فلافيو للرئاسة.
حملة انتخابية تعكس انقسامات عميقة قدم لولا وحزب العمال الذي ينتمي إليه هذه الانتخابات على أنها "معركة من أجل الديمقراطية"، واستندا إلى إدانة الرئيس السابق جايير بولسونارو بالتخطيط لانقلاب للتحذير من أن التيار السياسي المعروف باسم "البولسونارية" يشكل تهديداً للمؤسسات الديمقراطية في البرازيل.
وركّز لولا أيضاً على قضية السيادة الوطنية، محذراً من أن فوز منافسه، الذي يدعو إلى توثيق العلاقات مع إدارة ترامب، قد يقوّض استقلال القرار البرازيلي.
وقد شهدت العلاقات بين لولا ونظيره الأمريكي دونالد ترامب توتراً خلال الولاية الرئاسية الحالية للزعيم البرازيلي.
وفي انتقاد لما يُعرف بـ"عقيدة دونرو"، وهي السياسة التي تتبناها إدارة ترامب لتكريس الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي، شدد لولا على أن "البرازيل ليست الفناء الخلفي لأحد".
في المقابل، يرى فلافيو بولسونارو أن التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة العصابات الإجرامية النافذة في البرازيل، من شأنه أن يساعد الدولة على استعادة سيطرتها على المناطق الخاضعة لنفوذ تلك العصابات.
كما دأب على اتهام حزب العمال بالفساد، مستحضراً فضائح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
