يواجه العالم مخاطر تفاقم نقص الديزل واحتمال اضطراب إمدادات محطات الوقود، بعدما دفعت الأزمة ألمانيا إلى فتح مخزوناتها الطارئة، والولايات المتحدة إلى الاستعانة بروسيا، وسط استمرار الهجمات خلال حرب أوكرانيا.
وتتصاعد المخاوف مع اقتراب الشتاء وتراجع مخزونات المشتقات النفطية، بينما تحذر وكالة الطاقة الدولية من استمرار نقص المعروض العالمي، رغم التدخلات الحكومية والإفراج عن احتياطيات الطوارئ.
كما تضع التطورات أسواق النقل والصناعة والزراعة أمام ضغوط متزايدة، في وقت تراهن فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب على الإمدادات الروسية لاحتواء الأسعار، رغم استمرار العقوبات والحرب.
ذروة الحرب تلوح.. علاوة الخطر تقفز بالنفط فوق 114 دولارا
الديزل اليوم
سجلت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت في الأسواق الأوروبية نحو 1472.75 دولار للطن، صباح الاثنين، وسط استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.
بلغت عقود نوفمبر في بورصة «إنتركونتيننتال» نحو 1485 دولاراً للطن خلال تعاملات الجمعة، بارتفاع 2.79%، وفق تحديث البورصة، وليس سعر التسوية النهائية.
أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن أسعار الديزل الأوروبية والأميركية لامست مستويات قياسية قرب 220 دولاراً للبرميل خلال سبتمبر، قبل تراجعها مع استمرار شح المعروض.
شبح الطوابير
حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار ضيق سوق الديزل خلال الشتاء، بعدما أدت اضطرابات الإمدادات إلى استنزاف المخزونات قبل ذروة الطلب الموسمي على الوقود والتدفئة.
أوضحت الوكالة أن استهلاك الديزل أقل استجابة لارتفاع الأسعار مقارنة ببعض المنتجات النفطية، بسبب اعتماده الأساسي في نقل البضائع والإنتاج الزراعي والأنشطة الصناعية.
وتشير تقديرات الوكالة إلى مخاطر استمرار النقص وارتفاع الأسعار، دون تقديم توقع محدد بظهور طوابير عالمية أمام محطات الوقود، وهو سيناريو يرتبط بتطور الإمدادات المحلية.
طبول الحرب تهز الأسواق.. الأحمر يكسو شاشات التداول
تحرك ألمانيا
أعلنت ألمانيا استعدادها لسحب ما يصل إلى 15 مليون برميل من احتياطيات النفط والمنتجات المكررة، ضمن تحركات دولية تستهدف تخفيف أزمة الوقود العالمية.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه إعطاء الأولوية للديزل وزيت التدفئة، قبل ضخ النفط الخام، مع استمرار التنسيق بين دول مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية.
تأتي الإجراءات بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة الحكومات الأوروبية إلى تسريع استخدام المخزونات، في محاولة لحماية قطاعات النقل والصناعة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيراه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في صورة مركبة يوم 18 أغسطس 2025.
خزائن روسيا
أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك استعداد موسكو لتزويد الولايات المتحدة بأي كميات متاحة من الديزل ضمن قدراتها التصديرية، بعد تخفيف العقوبات الأميركية.
نوفاك كشف عن تحرك ثلاث ناقلات محملة بالوقود نحو أميركا الشمالية، مع إمكانية توريد 500000 طن خلال أكتوبر، وفق التصريحات الروسية الأخيرة.
وتضمنت التفاهمات المعلنة توريد 300000 طن في المرحلة الأولى، تليها كميات إضافية، بينما تظل القدرة الروسية الفعلية على تنفيذ الشحنات مرتبطة بتشغيل المصافي.
ورطة المركزي الأوروبي.. يورو ضعيف وقنبلة ديون ومواطنون غاضبون
حسابات ترامب
أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح بمعاملات محددة لاستيراد الديزل الروسي، بعدما سعت إدارة ترامب إلى توسيع المعروض واحتواء تكاليف الوقود.
أوضحت «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن استئناف الواردات الروسية قد يخفف بعض الضغوط، لكن محدودية الكميات وقدرات التكرير تقيدان تأثير الاتفاق على الأسعار الأميركية.
وأشارت المؤسسة إلى أن الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والقيود المستمرة على التجارة والشحن تحد من فرص التعافي السريع للصادرات، رغم تخفيف العقوبات الأميركية.
حرب أوكرانيا
أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف سفينة شحن متجهة إلى ميناء تشورنومورسك الأوكراني، إلى جانب منشآت لوجستية في خاركيف، قالت إنها تُستخدم لدعم العمليات العسكرية.
وكشفت وزارة الطاقة الروسية عن انقطاع الكهرباء في أجزاء من القرم وخيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوغانسك، نتيجة هجمات أوكرانية استهدفت البنية التحتية للطاقة.
«ستاندرد آند بورز غلوبال» أوضحت أن استمرار الضربات على المصافي والموانئ الروسية يمثل أحد العوائق الرئيسية أمام زيادة إنتاج الديزل واستعادة الصادرات.
الدولار مختل التوازن.. بيانات مربكة والفيدرالي منقسم
أزمة المصافي
قدرت وكالة الطاقة الدولية انخفاض صادرات الديزل والغاز أويل العالمية بنحو 700000 برميل يومياً خلال سبتمبر، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
أرجعت الوكالة التراجع إلى اضطرابات الإمدادات الروسية والشرق أوسطية، بعدما أدت الهجمات وتراجع قدرات التكرير إلى تقليص المعروض المتاح للتصدير.
أكدت الوكالة أن تخفيف القيود الروسية على الصادرات لن يغير توازن السوق بصورة جوهرية، ما دامت المشكلة الأساسية مرتبطة بنقص قدرات التكرير التشغيلية.
لوحة أسعار في محطة وقود تعرض أسعار الديزل والبنزين في بروكسل، بلجيكا، بتاريخ 22 سبتمبر 2026.
احتياطيات الطوارئ
أعلنت وكالة الطاقة الدولية ضخ نحو 330 مليون برميل من المخزونات الطارئة، مع الاتفاق على تسريع الإفراج عن قرابة 100 مليون برميل إضافية.
وأكدت الوكالة أن الخطط تشمل توفير أكثر من 20 مليون برميل من الديزل بأسرع وقت ممكن، استجابة لضغوط أسواق المشتقات النفطية.
كما أشار المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إلى أهمية التعاون بين الحكومات وزيادة الإمدادات، مع استمرار مراقبة تطورات الأسواق وتقييم الحاجة إلى إجراءات إضافية.
الذكاء الاصطناعي يهز البورصات العالمية.. والنفط يفاقم آلام الأسهم
الشتاء المقبل
رجحت وكالة الطاقة الدولية عودة سوق الديزل إلى فائض محدود خلال الربع الأول من 2027، مع تعافي تشغيل المصافي وزيادة إنتاج المشتقات النفطية.
وحذرت الوكالة من أن التحسن المتوقع لن يكون كافياً لتعويض النقص المتراكم خلال 2026، ما قد يبقي الأسواق تحت الضغط لفترة أطول.
كذلك ربطت الوكالة استعادة التوازن بصورة مستدامة بتعافي صادرات الشرق الأوسط والإنتاج الروسي، مؤكدة احتمال استمرار ضيق الإمدادات حتى النصف الثاني من 2027.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


