على مدى أكثر من عامين، نجحت طفرة الذكاء الاصطناعي في كبح مخاوف الأسواق. لكن أكتوبر يشير إلى أن هذا الدرع الواقي بدأ يتصدع. فقد كشفت الاضطرابات التي شهدها القطاع الأسبوع الماضي عن استعداد المستثمرين لعالم لم تعد فيه حالة النشوة بقطاع التكنولوجيا قادرة على طمس المؤشرات الاقتصادية الكلية الأخرى.
وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال نهاية قصة الذكاء الاصطناعي، لكنه يشير إلى نهج أكثر انتقائية داخل القطاع؛ مع تباطؤ معدلات النمو المتسارعة، ونضوج عمليات التطوير، ووصول التوازن بين تكاليف الحوسبة والإيرادات إلى مرحلة أكثر استدامة.غير أن أي خلل في جزء واحد من هذا النظام البيئي -الذي يزداد ترابطاً وتداخلاً في التمويل- يمكن أن ينتشر بسرعة ليؤثر في المؤشرات العامة وفئات الأصول الأخرى.
وقد ظهر أوضح دليل على ذلك الأسبوع الماضي، حين انفصلت حركة السندات الحكومية فجأة عن مسارات أسعار النفط المتصاعدة، وتوقعات رفع أسعار الفائدة، والمخاوف المتعلقة بالديون؛ إذ شهدت السندات طلباً قوياً من مستثمرين يسعون للتحوط ضد التداعيات الاقتصادية لأي تباطؤ أو تعثر في قطاع الذكاء الاصطناعي.وفي حين ساعد نمو الأرباح -المدعوم بقطاع الذكاء الاصطناعي- على حماية أسواق الأسهم الأمريكية من ارتفاع تكاليف الاقتراض طوال العام، يبدو أن هذه الحماية قد وصلت الآن إلى نهايتها المنطقية.
هل يمكن اعتبار هذا ذروة "رهان الذكاء الاصطناعي"؟
كتب فريق "سوسيتيه جنرال": "هذه الحساسية السلبية المتزايدة تجاه أسعار الفائدة وضعت السوق في حالة توازن هشة؛ حيث أصبح أي ارتفاع إضافي في العوائد يمثل عقبة متزايدة أمام أسواق الأسهم". ذكر بنك "سوسيتيه جنرال" (SocGen) أن التقلبات الضمنية لمؤشرات الأسهم -كما يقيسها "مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو" (VIX)- قد استيقظت من سباتها وسط ما أسماه "انهياراً في كبح التقلبات".
وقد أدت الأحداث التي شهدها هذا الشهر إلى إرباك الكثيرين في أوساط صناديق التحوط. فقد أظهرت بيانات رصد من بنك "جولدمان ساكس" أن صناديق التحوط المنهجية التي تعتمد إستراتيجيات "الشراء والبيع على المكشوف" (long-short) -التي تستخدم خوارزميات تتبع اتجاهات السوق حتى نهايتها- قد تكبدت أسوأ أسبوع لها منذ بداية عام 2024، مسجلة تراجعاً بنسبة 2%.
نظرة فاحصة على الآليات الداخلية
لفهم ما يجري، ينبغي النظر إلى مؤشر "VIX" ومؤشراته الفرعية، وما تكشف عنه بشأن مخاطر السوق وكيفية استخدام المتداولين المضاربين لها. ورغم أن مؤشر "VIX" ارتفع خلال الأسبوعين الماضيين -مع تعرض الأسهم لضغوط بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتزامن ذلك مع صعود قوي في أسواق السندات- إلا أنه لا يزال في حالة أشبه بالسبات عند النظر إلى الصورة الأوسع؛ إذ يبلغ مستواه حالياً نصف ما كان عليه تقريباً في أعقاب اندلاع الحرب مع إيران قبل 8 أشهر، كما أنه يظل دون متوسطه التاريخي.
ونظراً لأن مؤشر "VIX" يُستخدم كمتغير رئيسي للإشارة إلى وجود اضطرابات في أسواق الأسهم بشكل عام وفي المحافظ الاستثمارية المتنوعة الأصول، فإن الهيئات التنظيمية والبنوك المركزية تبدي قلقها من أن هذا المؤشر قد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
